وبعد اشهر من المفاوضات الصعبة، اقرت المعاهدة الاصلاحية في 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي في لشبونة وستدخل حيز التنفيذ في الاول من كانون الثاني/يناير 2009 بعد ان يصادق عليها كل من البلدان الاعضاء في الاتحاد.
يلتقي رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي اليوم الخميس في لشبونة لتوقيع المعاهدة الجديدة التي تحل محل الدستور ويفترض ان تسهل، بعد المصادقة عليها اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الذي بات يضم 27 بلدا.
وستبدأ مراسم توقيع الوثيقة عند الساعة 12:00 بتوقيتي لشبونة وغرينتش ، بحضور الدول الـ 27 الاعضاء ورئيس المفوضة الاوروبية جوزيه مانويل باروسو ورئيس البرلمان الاوروبي هانس غيرت بوترينغ.
وسيمثل وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند خلال مراسم التوقيع رئيس الوزراء غوردن براون الذي سيضطر للبقاء في لندن صباح اليوم لكنه سينضم الى نظرائه الاوروبيين بعد الظهر ليوقع بنفسه المعاهدة.
وبعد اشهر من المفاوضات الصعبة، اقرت المعاهدة الاصلاحية في 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي في لشبونة وستدخل حيز التنفيذ في الاول من كانون الثاني/يناير 2009 بعد ان يصادق عليها كل من البلدان الاعضاء في الاتحاد.
واعلنت الدول الاعضاء باستثناء ايرلندا التي ستنظم استفتاء، انها ستصادق على المعاهدة في البرلمان خوفا من رفضها في استفتاء، كما حدث للدستور الاوروبي الذي رفض في 2005 في استفتاءين جريا في فرنسا وهولندا.
ورغم هذا التصميم على انهاء الجدل، ما زال من الممكن ان يلعب مؤيدو اجراء استفتاء دورا، اذ عبر نواب اوروبيون يؤيدون اجراء هذه المشاورة، بصخب عن موقفهم هذا الاربعاء عند اعلان ميثاق الحقوق الاساسية الذي يعد احدى النقاط الجديدة النادرة في المعاهدة.
وبعد توقيع المعاهدة سيغادر القادة العاصمة البرتغالية قبل ان يلتقوا مجددا صباح الجمعة في بروكسل في آخر قمة يعقدونها هذه السنة.
وفيما يلي النقاط الرئيسية حول المعاهدة الجديدة:
تهدف هذه المعاهدة، التي تعرف اصلا بمعاهدة الاصلاح، الى جعل آلية صنع القرار بالاتحاد الاوروبي اكثر فاعلية، في ضوء الطبيعة التوسعية للاتحاد.
وتؤسس هذه المعاهدة منصب رئيس طويل الامد بالمجلس الاوروبي، الذي يضم قادة الدول والحكومات للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، ليحل محل الرئاسة الدورية الحالية بين الدول الاعضاء والتي تستمر على مدار ستة اشهر وسيتم انتخاب الرئيس الجديد من قبل قادة الاتحاد الاوروبي، ليخدم لفترة قابلة للتجديد تمتد لمدة سنتين ونصف.
يشار الى ان المفوضية الاوروبية، الهيئة التنفيذية بالاتحاد الاوروبي، ستخفض اجمالي عدد المفوضين بها ليصل الى ثلثي عدد الدول الاعضاء وتعين حاليا كل دولة من الاعضاء الـ 27 بالاتحاد الاوروبي عضوا بالمفوضية.
ومن المقرر تأسيس منصب جديد لمسؤول السياسية الخارجية بالاتحاد الاوروبي ، ليجمع بين واجبات المنسق الاعلى للسياسة الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ومفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي بنيتا فيريرو- فالدنر.
ومن المقرر ان يترأس المسؤول الجديد، وهو ايضا نائب رئيس المفوضية الاوروبية، اجتماعات وزراء الخارجية بالاتحاد الاوروبي، ويترأس جهازا مختلطا للشؤون الخارجية يضم دبلوماسيين وطنيين ودبلوماسيين بالاتحاد الاوروبي .
ولجعل آلية اتخاذ القرار اكثر فعالية، جرى ادخال نظام الانتخابات باغلبية ثلثى الاعضاء، بموافقة 55 بالمائة من عدد الدول الاعضاء بما يمثل 65 بالمائة على الاقل من اجمالي عدد سكان الاتحاد الاوروبي ، الى مجلس الاتحاد الاوروبي ، وهي هيئة لصنع القرار تضم وزراء الدول الاعضاء.
وبينما ما يزال الاجماع ضروريا في مجالات معينة، الا ان المزيد من الشؤون السياسية سيتم تنظيمها بنظام التصويت بأغلبية مزدوجة، وبخاصة في العدل والشؤون الداخلية.
وستطبق آلية التصويت الجديدة بدءا من عام 2014، مع فترة انتقالية لمدة 3 اعوام وخلال تلك الفترة، يمكن لاي دولة ان تطبق قواعد التصويت القديمة.
وستتمتع البرلمانات الوطنية بسلطات اكبر في وضع تشريعات الاتحاد الاوروبي وستمنح 8 اسابيع لدراسة اي مشروع قانون للاتحاد الاوروبي واذا جرى النزاع على اي مشروع قانون بين ثلث المجالس التشريعية الوطنية على الاقل، وهو ما يتجاوز سلطة الاتحاد الاوروبي ، فسيرد مشروع القانون الى المفوضية الاوروبية لاعادة دراسته.
وتضم المعاهدة لاول مرة بندا يسمح للدول الاعضاء بالانسحاب من الاتحاد. ويشكل كذلك شخصية شرعية للاتحاد الاوروبي .
ولتمييزها عن الدستور المرفوض، لم تذكر المعاهدة رموز الاتحاد، كعلم او نشيد او شعار، والتى قد تضفي على الاتحاد طبيعة دولة عظمى.
وعلى العكس من الدستور، لا تحل معاهدة لشبونة محل معاهدات الاتحاد الاوروبي القائمة، لكنها تعدلها.
العالم/