وبعد يوم العيد تبدأ أيام التشريق الثلاثة، ويتم خلالها رمي الجمرات الثلاث ليختموا شعائرهم بالسعي وطواف الوداع حول الکعبة المشرفة.
يبدأ الحجاج التوجّه صباح اليوم الاربعاء الى منى بعد أن قضوا ليلتهم في مزدلفة التي قدموا اليها من عرفة مع غروب يوم أمس.
وأدى أكثر من مليوني حاج من كافة أنحاء العالم اُولى مناسك الحج بالوقوف على صعيد عرفة، أمس الثلاثاء حيث توجهوا منها الى مزدلفة على أن يتركوها اليوم الاربعاء الى منى، حيث أول أيام عيد الأضحى المبارك لرمي الجمرة الکبرى.
وبعد يوم العيد تبدأ أيام التشريق الثلاثة، ويتم خلالها رمي الجمرات الثلاث ليختموا شعائرهم بالسعي وطواف الوداع حول الکعبة المشرفة.
وقد شارك عشرات الآلاف من الحجاج الثلاثاء في المراسم السنوية للبراءة من المشركين، حيث تلي نداء قائد الثورة الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي الى الحجاج.
وفي ندائه دعا آية الله خامنئي في كلمته مسلمي العالم الى توخي الوحدة والتلاحم وتوخي الحذر واليقظة ازاء مؤامرات الاعداء، مؤكدا فشل محاولات الاعداء في بث الفرقة بين المسلمين.
كما اكد قائد الثورة الاسلامية أن البراءة من المشركين ومن الأصنام وصُنّاعها، تشكل الروح المسيطرة على حج المؤمنين، مشيرا الى أن الحج بكل مواقفه ومواقعه يجسد حقيقة الخضوع لله والعمل في سبيله والبراءة من الشيطان ورميه ورفضه والتصدي له.
وقال: إن الحج بكل تفاصيله يشكّل ايضا رمز الوحدة والتلاحم بين أهل القبلة وانتفاء فوارقهم الطبيعية والإعتبارية وتبلور وحدتهم الحقيقية وأخوتهم الإيمانية.
وفي جانب آخر من ندائه قال آية الله خامنئي: إن عدوّ الامة الاسلامية الغادر يتمثل اليوم في الرؤوس المديرة للمراكز الإستكبارية والقوى ذات النزعة التوسعية والعدوانية، ممن يعتبرون الصحوة الإسلامية تهديدا كبيرا لمصالحهم اللامشروعة وسيطرتهم الغاشمة على العالم الاسلامي.
واكد أن على جميع الشعوب المسلمة "وفي مقدمتهم السياسيون وعلماء الدين والمثقفون والقادة الوطنيون في كل دولة" أن يشكلوا الصف الإسلامي الموحد بالمزيد من القوة والصلابة أمام هذا العدو المعتدي.
واضاف: إن على المسلمين أن يجمعوا في أنفسهم كل عناصر القوة وأن يجعلوا الأمة الإسلامية قوية فعلا.
واعتبر قائد الثورة الاسلامية في ايران التحلي بالعلم والمعرفة والحكمة واليقظة والشعور بالمسؤولية والإلتزام بها والإتكال على الله والأمل في الوعد الإلهي وغض الطرف عن المطالب التافهة الحقيرة أمام نيل رضا الله والعمل بالواجب من العناصر الرئيسة لقوة الأمة الإسلامية واقتدارها، ما يحقق للأمة ما تصبوا اليه من عز واستقلال وتقدم في المجالين المادي والمعنوي، ويفشل العدو في محاولاته التوسعية وتطاوله على الدول الاسلامية.
وشدد القائد الخامنئي على أن نشوب الفرقة والصراع بين صفوف الأمة يعتبر مرضا خطيرا يجب العمل على علاجه بكل ما هو متوفر من قوة، موضحا بأن أعداءنا بذلوا - ومنذ أمد بعيد - جهودا كبيرة وحثيثة في هذا المجال، وأنهم قد زادوا من جهودهم اليوم بعد أن أخافتهم الصحوة الإسلامية.
وقال: كل ما يقوله المشفقون هو أنه يجب ألا تتحول الفوارق إلى تناقضات، ولا التعددية إلى صراع.
وفي جانب آخر من ندائه اشار سماحته الى تسمية هذا العام في ايران بعام الانسجام الاسلامي، وقال: لقد سمى الشعب الايراني هذا العام عام الإنسجام الإسلامي، وجاءت هذه التسمية بسبب وعيه بمؤامرات الأعداء المتصاعدة لبث الخلاف بين الإخوة والأشقاء، والمؤامرات باتت فاعلة في كل من فلسطين ولبنان والعراق وباكستان وأفغانستان، حيث كانت علائم المؤامرة واضحة في جميع مجالات هذه الأحداث المأساوية.
كما أشار القائد الخامنئي الى أن الاعداء اليوم يوجهون تهما من قبيل الإنتماء لإيران أو التشيع إلى الملحمة البطولية التي سطرها حزب الله بما ينقطع نظيره خلال حرب الـ 33 يوما، وإلى صمود الشعب العراقي المصحوب بالتدبير والحكمة والذي أدى الى تشكيل مجلس وحكومة لم يكن المحتلون يريدونهما بهذه الشاكلة، وإلى ما أبدته الحكومة الشرعية في فلسطين والشعب الفلسطيني المضحي من صبر وصمود يبعثان على الإعجاب، وإلى كثير من الحالات التي تمثل إرهاصات تجديد حياة الإسلام في الدول الإسلامية.
وقال: إنهم يوجهون هذه الإتهامات لإرباك العالم الإسلامي ومنعه من اتخاذ موقف مؤازر موحد.
واكد أن هذا الخداع لن ينجح في مواجهة السنة الإلهية القاضية بانتصار المجاهدين في سبيل الله وأنصار دينه.
وجدد تأكيده أن المستقبل للأمة الإسلامية، وأن كل واحد من المسلمين - حسب مقدراته وطاقاته ومسؤوليته - يستطيع بدوره أن يساهم في تقريب أجل هذا المستقبل.
هذا وتعتبر وقفة عرفة "الوقفة الكبرى في صحراء عرفات" الركن الاهم في الحج، فـ "الحج عرفات" في الاحاديث، وعلى الحاج أن يغادر حريم مكة بعيدا عن البيت العتيق الى هذه الارض القاحلة ليعترف بذنبه و يستغفر خطاياه.
وعرفات واد وسيع تبلغ مساحته 18 كيلومترا مربعا، يقع على بعد 18 كيلومترا الى شرق مكة المكرمة، وسمي بصحراء او وادي او صعيد عرفات ايحاءاً للمعرفة بالرب او الاعتراف بالخطيئة، ففي هذا المكان ينبغي على الحاج الوقوف منذ الزوال و حتى غروب التاسع من ذي الحجة ابتغاءاً للمعرفة.
وفي عرفات وقف الانبياء والصالحون من النبي آدم عليه السلام الى خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و سلم.
والى الشمال من صحراء عرفات يقع جبل الرحمة المقدس الذي يكتظ به الحجيج ويتحول الى قطعة بيضاء من لباس الاحرام، فهذا يرفع يده للدعاء وذاك يقرأ القرآن.
ويقال أن النبي آدم عليه السلام وحواء اعترفا بذنبهما هنا، كما أن الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم، القى خطبة الوداع من على سفحه، و يذكرنا هذا الجبل بدعاء عرفة المفعم بالمفاهيم العرفانية الذي كان الامام الحسين عليه السلام يلقيه من على سفحه.
وفي هذه الصحراء المقدسة يحيي الحجيج مراسم البراءة من المشركين بالقاء كلمة قائد الثورة آيت الله السيد علي الخامنئي و ترديد الهتافات المعادية للاستكبار العالمي والكيان الاسرائيلي الغاصب، وعند الغروب يغادر حجيج بيت الله الحرام صعيد عرفة باتجاه المشعر الحرام ومن هناك الى منى ارض المنى والتمني من الرب.
العالم/