وهنا ياتي دور الفقيه القائد والامام المرشد لقول الحق دون ان تاخذه في الله لومة لائم من اجل وضع النقاط على الحروف واعادة الامور الي نصابها.

عصر ايران – حميد حلمي زادة
طهران - عصر ایران: الخطاب الذي وجهه الامام الخامنئي (دام ظله) الى حجاج بيت الله الحرام بمناسبة تخليد شعيرة البراءة من المشركين ليس كأي خطاب اخر قد يقوم بالقائه قائد سياسي او قائد عسكري علي الرغم من تمثل الديني والسياسي والعسكري في شخصية هذا الزعيم الحسيني باعتباره ولي امر المسلمين ومرجعا اسلاميا جامعا للشرائط التي توهله لقيادة الامة في جميع الاتجاهات ومهما اختلفت مذاهب ابنائها وقومياتهم وبلدانهم.
فلقد اكد القائد الفقيه على مرتكزات اساسية لا يمكن ان تقوم لبني امة المصطفي محمد (ص) قائمة الا اذا استندوا اليها وهي الغلظة والشدة على الكفار والاعداء والتراحم في ما بينهم والذوبان في ذات المولى سبحانه وتعالى رغبة في فضله ورضوانه.
صحيح ان ملايين الحجيج القادمين من كل حدب وصوب الى مكة المكرمة سيما العلماء والمفكرون والحركيون منهم ليسوا بعيدين عن المفاهيم المعنوية والقدسية للقران الكريم التربوية منها والتعبوية الا ان ظروفا ومحددات معينة قد تمنع حماة الرسالة المحمدية الاصيلة من الاعلان او الاعراب عن كل ما يجول في اذهانهم وخواطرهم لسبب او لاخر. وهنا ياتي دور الفقيه القائد والامام المرشد لقول الحق دون ان تاخذه في الله لومة لائم من اجل وضع النقاط على الحروف واعادة الامور الي نصابها.
ويشكل هذا الخطاب ( او النداء) قراءة واعية وعميقة لاحوال واوضاع المسلمين على مدى عام واحد وبالتالي فانة يقدم العناوين البارزة للواقع الذي تعيشه الامة في خضم التجاذبات والمشاريع الاستكبارية الرامية الي الاستحواذ والسيطرة والتحكم والناشطة في تكريس الفرقة والنعرات المذهبية والطائفية والقومية بين ابناء الامة الواحدة وكل ذلك من اجل تامين مطامع امبراطوريات القوة والمال التي لن تهنأ بثروات الدول والشعوب الاخرى الا باستخدام الظلم والعدوان والتعسف الى جانب استغلال الموسسات والقوانين الدولية بالاتجاه الذي يخدم خططها الجهنمية وماربها الشيطانية لا اكثر.
ونحن اذا امعنا في قراءة هذا النص لراينا ان سماحة الامام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي (دامت بركاته) اعتمد منهج تحديد الاولويات والضرورات في معرض مخاطبته الحجاج المومنين كونهم يمثلون بحضورهم الملاييني المهيب في اول بيت وضع للناس عموم الامة الاسلامية في كل بقعة من هذا العالم الفسيح فقد ابتدأ بتوجیه اهتمام المسلمين الى المعاني السامية والملكوتية لمناسك الحج وضرورة الانقياد المطلق للذات الالهية توحيدا واخلاصا في كل حركة او سكنة يقوم بها بنو آدم. كما اكد على وجوب الالتزام بالصمود والثبات عند النزال والشدة في مواجهة الطواغيت على ان يقترن اتخاذ مثل هذا الموقف بمستلزمات الوعي الديني والمعرفي من اجل ان يكون التحرك هادفا وسليما وخاليا من اي مفردات جاهلية قد تحرف المسيرة الاسلامية عن جادة الصواب.
ونوه الامام الخامنئي الى التمسك باولوية البراءة لاسيما عند اجتماع الموحدين في مهبط الوحي واعتبارها منسكا تعبديا وسياسيا في آن يتم فيها تطهير النفس من ادران الشرك والعبودية لغير الله عز وجل وتاكيد التوكل عليه في كل صغيرة وكبيرة.
كما اهاب السيد القائد بالمسلمين كافة ان يؤوبوا الى القيم الاخلاقية والمبادئ السامية التي نذر الرسول الاعظم والائمة الاطهار من ذريته (عليه وعليهم افضل الصلاة والتسليم) والعلماء والمصلحون اعمارهم وارواحهم الشريفة في سبيل اعلائها وترويجها انقاذا للبشرية جمعاء ووقاية لهم من السقوط في حبائل القوي الشيطانية والاستغلالية.
وحذر سماحته من مغبة الارتهان لمشاريع الاستكبار العالمي الذي يحشد اليوم كل قدراته وامكاناته الخبيثة للتضييق على الامة وسلبها مصادر حقوقها وعزتها في الوقت الحاضر لاسيما محاولاته للحط من شان الانتصار الخالد الذي اهداه حزب الله لعموم المسلمين سنة وشيعة بعدما تنفسوا الصعداء وهم يشاهدون ضربات المقاومة الباسلة تدك عمق الكيان الصهيوني المتغطرس بعظمة القوة هذا التحول الذي عزز الامل فی امکانیه ازاله اسرائيل من الوجود مثلما تنبأ سيدنا الراحل الامام الخميني (قدس سره) من قبل.
وشدد القائد الخامنئي على المقاومة سبيلا لتحرير الارض والاوطان في جميع ارجاء العالم وبخاصة في فلسطين والعراق داعيا في الوقت نفسه الي صيانة الصحوة الاسلامية من اي مخاطر او تهديدات يمكن ان تعيدها مرة اخرى الى اجواء التناحر الداخلي نتيجة لدسائس معسكر الشر والاستكبار العالمي الذي منيت موامراته التمزيقية بالفشل في نهاية المطاف وذلك عندما قرر المسلمون وعلماؤهم ومفكروهم ومثقفوهم ان ظواهر التكفير والتمييز والتطرف الاعمى لا تمت للدين باي صلة.
وذكر الامام الخامنئي المسلمين في خطاب شهر ذي الحجة الحرام لعام 1428 هجري بالعطاءات والفيوضات التي تزخر بها مناسك الحج الابراهيمي المحمدي الاصيل على مستوى شحذ الهمم وتنقية الارواح وبالتالي استعداد الانسان المومن للبذل والتضحيات ومكافحة شيطان النفس الامارة بالسوء وايضا مجاهدة شياطين الدوائر الاستكبارية والقوى المعادية التي تري في الحالة الاسلامية اكبر تهديد لاهدافهم اللامشروعة في السيطرة علي العالم الاسلامي ومقدراته.