رمز الخبر: ۱۷۶۶
تأريخ النشر: 12:16 - 22 December 2007
حوار مع رئيس جمعية الصحافيين البحرينية
من يصدق أن الشارع الصحافي البحريني العريق، عاش عقودا طويلة ومن دون أي مظلة تجمع صحافييه، أو جمعية تساندهم وتدافع عن حقوقهم، حتى انفكت العقدة، ومتى؟ في القرن الواحد والعشرين عيسى الشايجي رئيس تحرير صحيفة الأيام البحرينية انتخب ليتسلم دفة رئاسة الجمعية، لكن هذه المهمة في البحرين تختلف ربما عن أية مهمة في دولة خليجية، فالصحافيون مختلفو المشارب، وجمعيات النفع العام متعددة التوجهات، والأطياف والتيارات مختلفة بأضعاف ألوان الطيف، فكيف يستطيع من يقود جمعية الصحافيين أن يمسك بشعرة معاوية بين الجميع، إذا كان هو نفسه ترفع ضده الدعاوى القضائية واحدة تلو الأخرى، فهل سيتمكن من حفظ حقوق الصحافيين؟

«الشرق الأوسط» التقت الشايجي في المنامة، وفيما يلي نص الحوار:

* الجسم الصحافي توحد أخيرا في جميعة الصحافيين البحرينية.. كيف انتهت المعركة، إذا صح التعبير، لصالحكم على حساب منافسكم نقابة الصحافيين؟

ـ بداية.. لم تكن هناك معركة أصلاً، بل كان هناك تباين في وجهات النظر بين الجمعية وبين بعض الإخوة الزملاء الأعزاء بشأن النظام الأساسي للجمعية، حيث إن لديهم تحفظات فيما يخص شروط العضوية ووضعيتها وتم حسم هذه الأمور من خلال مفاوضات ودية وتوصلنا الى حلول ترضي الطرفين ، ونحن نقدر للإخوة الزملاء مواقفهم من الجمعية وكدليل على حسن النية فقد أصدرنا سابقاً بيانات مشتركة فيما يتعلق بوضع الحريات في البحرين.

لقد كان الحوار ديمقراطياً وراقياً يليق بالصحافيين ومكاناتهم في المجتمع، ولم تكن هناك أية معركة أو حتى مشادة.

* الآن.. هل تحظى الجمعية بإجماع جميع الأطياف في الصحافة البحرينية؟

ـ يمكن القول إن جمعية الصحافيين البحرينية حريصة على ان تضم كافة الصحافيين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم والجمعية هي الممثل الشرعي الوحيد للصحافيين في البحرين وتحظى بعضوية الاتحاد العام للصحافيين العرب والاتحاد الدولي للصحافيين ولانه ليس هناك قانون ينظم عمل النقابات المهنية في البحرين حتى الآن ولا قانون لتنظيم مهنة الصحافة، فإن الانضمام لعضوية الجمعية هو اختياري، ولدينا أعضاء في الجمعية من كافة الصحف البحرينية ووكالة أنباء البحرين، وأرقام العضوية في ارتفاع سنوياً والقناعات تتزايد بأهمية الجمعية وضرورة الانتماء الى هذا الكيان المهني.

* معارضوكم يتهمونكم بأنكم على علاقة وثيقة بالسلطات الرسمية، وبالتالي يحد من ممارستكم العمل بمهنية وحياد.. ما رأيكم؟

ـ هذه الاتهامات غريبة، فالسلطات الرسمية ليست سلطات عدوة انها سلطات وطنية يشهد لها التاريخ بل إنها في حالات كثيرة أثبتت انها سلطات تمتلك وجهات نظر تقدمية أكثر من بعض الأطراف التي تريد ان تجر البحرين الى الوراء وتدخلها في نفق مظلم، فما هو المبرر ان لا أمد لها اليد؟! وللعلم فإن السلطات الرسمية صدرها رحب للنقد أكثر من بعض مؤسسات المجتمع المدني التي تثور وتهدد وتتوعد لأقل الأشياء.

وأضف الى ذلك فإن التعاون القائم بين الجانبين قائم على الاحترام وعدم التدخل في شؤون الجمعية التي تمتلك مطلق الحرية في مواقفها وفي ممارسة عملها والتي ترفض أية وصاية من أحد.

ونحن على استعداد لتوفير كافة البيانات والمعلومات لمن يريد للاطلاع على مواقف الجمعية التي لم تجار فيها السلطات الرسمية.

* ما هي خططكم من أجل تطوير العمل الصحافي في البحرين؟

ـ نحن نتعاون مع الاتحاد العام للصحافيين العرب والاتحاد الدولي للصحافيين وبعض النقابات والمنظمات الصحافية في العالم وذلك من أجل تطوير العمل الصحافي من خلال إقامة ورش العمل والدورات التدريبية للصحفيين والمحررين والمخرجين والمصورين من أجل الارتقاء بقدراتهم، وقد لاقت هذه الدورات صدى طيباً في أوساط الأعضاء، ونحن في الفترة المقبلة بصدد إقامة ورش عمل ميدانية في مقرات الصحف لتطوير قدرات الصحافيين بشكل عملي.

* هل يعقل أن البحرين ظلت هذه العقود الطويلة بلا جمعية للصحافيين؟

ـ ما يؤسف له ان البحرين ظلت فترة طويلة دون كيان صحافي مهني يجمع الصحافيين ويدافع عن حقوقهم، فالبحرين لها تاريخ عريق في الصحافة وهي مركز إشعاع ثقافي في المنطقة ورغم ذلك فإن محاولات الصحافيين باءت بالفشل سابقاً في تأسيس كيان مهني مما أضاع حقوقا كثيرة للصحافيين.

اتفق معك ان الأمر لم يكن طبيعيا في ان لا تكون هناك جمعية للصحافيين في البحرين رغم المسيرة الطويلة والغنية للصحافة البحرينية ورجالاتها ونسائها الذين قدموا تضحيات كبيرة من أجل الدفاع عن الحريات.

* أنت رئيس لجمعية الصحافيين، لكنك أيضا خصم في عدد من القضايا تنظر فيها المحاكم، هل يعقل أن يكون رئيس جمعية الصحافيين طرفا في القضايا الصحافية؟

ـ لست خصماً في قضايا بالمحاكم ولكني مُدعى عليه وليس بصفتي رئيساً لجمعية الصحافيين وإنما رئيس لتحرير صحيفة الأيام، وأغلب القضايا المقامة ضدي هي قضايا كيدية تستهدف النيل من ليبرالية الأيام وكبت حرية الصحافة.

* هل تعانون من تقلص مساحة حرية الرأي في الصحافة البحرينية؟

ـ لا نعاني من تقلص مساحة حرية الرأي في الصحافة البحرينية، اننا نعاني من عدم تعاون بعض الأطراف الرسمية والأهلية وبعض المؤسسات التي لا تقدر رسالة الصحافة، كما اننا نعاني من قلة الكوادر الصحافية مع ارتفاع عدد الصحف اليوم الذي وصل عددها الى 8 صحف يومية وهناك صحيفة تاسعة ستصدر خلال العام المقبل مما أدى الى تدني مستوى المهنية في الوقت الذي يعطي أعداد هذه الصحف مؤشراً على مساحة حرية الرأي والتعبير.

* وهل تتوافق هذه الحرية مع المشروع الاصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة؟

ـ ان رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في مسألة الحريات الصحافية متقدمة على الواقع الموجود، فجلالته أكد في افتتاح دور الانعقاد الحالي للمجلس الوطني على ضرورة إيجاد قانون مستنير للصحافة وذلك تقديراً من جلالته لدور الصحافة الوطنية في المشروع الإصلاحي، وكل ما نتمناه من السادة النواب ان يقتدوا بجلالة الملك وهم يبحثون قانون الصحافة والنشر وان يضعوا فعلاً قانوناً مستنيراً للصحافة، يتواكب مع تطور الصحافة وما تشهده البحرين من حريات ورفع كل أشكال الضغوط والقيود على الصحافيين.

* لماذا نلحظ تأخرا للحرية الصحافية في البحرين في التقارير العالمية؟

ـ ان بعض المنظمات العالمية التي تصدر تقارير تقيس درجة الحريات هي منظمات غير منصفة ومصادرها مشكوك فيها فهي لا تستقي معلوماتها من الصحافيين في البحرين وانما من مصادر مسيسة لا علاقة لها بالصحافة وقد ثرنا هذه القضية عدة مرات لتنبيه هذه المنظمات بممارساتها التي لا تنصف الصحافة البحرينية.

نحن لا ننكر ان هناك بعض القيود في قانون الصحافة والنشر إلا ان حرية الصحافة متاحة ولم يسجن أي صحافي حتى الآن بسبب ممارسته مهنته.

* تواجد البرلمان البحريني، منذ عام 2002، هل ساعد في رفع المستوى المهني للصحافيين في البحرين؟

ـ لاشك ان الديمقراطية انعشت الصحافة البحرينية واصبح لها صوت مسموع في ظل المشروع الاصلاحي وهناك تفاعل ايجابي بين النواب والصحافيين إلا ان موقف بعض النواب من قانون الصحافة جاء مخيباً لآمال الصحافيين من خلال محاولاتهم للإبقاء على القيود مفروضة على الصحافة والصحافيين.

* صحيفة يومية تاسعة وربما عاشرة أيضاً في الطريق للقارئ البحريني.. هل ترى ان هناك مساحة لإصدار مزيد من الصحف اليومية في البحرين؟

ـ هناك في البحرين اليوم ، ست صحف يومية تصدر باللغة العربية وصحيفتان يوميتان باللغة الانجليزية وبالفعل يتوقع ان تصدر صحيفة جديدة يومية باللغة العربية خلال الأشهر المقبلة، ونحن في جمعية الصحافيين نرحب بصدور الصحف الجديدة مع ما تخلقه من منافسة وتعزز الحريات وتتوسع الخيارات أمام الصحافيين إلا اننا نتوجس الاستقطابات الحزبية والطائفية وتدني المستوى المهني والبقاء سيظل للأصلح في السوق.

* أنت ترأس أيضا صحيفة الأيام، التي تقولون إنها الأكثر توزيعا أو انتشارا في البحرين، على ماذا تعتمدون في أفعل التفضيل هذا؟

ـ ليس نحن من اعتمد «الأيام» الصحيفة الأولى في البحرين ولكنه القارئ البحريني وذلك من خلال الاستبيانات المحكمة التي تجريها مؤسسات عالمية لنسب التوزيع والانتشار والموثقة بالأرقام والدلائل، فأكثر من مؤسسة قامت بدراسة ميول القراء في البحرين بحيادية وأظهرت النتائج في كل مرة ان صحيفة الأيام هي الصحيفة الأولى في البحرين ونحن نفتخر ونعتز بثقة القارئ في البحرين.

* هل تعتقدون أن الخط الليبرالي الذي تسيرون عليه في صحيفة الأيام من الممكن أن يجد ترحيبا في الشارع البحريني؟

ـ الخط الليبرالي يجد قبولا وترحيباً في البحرين فيما عدا بعض القوى والأطراف المتخلفة والمتشددة التي تريد فرض وصايتها على الجميع.

ان البحرين بلد حضاري ومتنور ومتسامح ويضم مختلف الطوائف والانتماءات وصحيفة الأيام جاءت ضمن النسق البحريني الذي يرفض أي تشدد وتخلف وقيود.

* وهل تعتقدون أن حربكم مع تيار الأخوان المسلمين على صفحات جريدة الأيام، ومنعكم لنشر أخبار وصور نوابهم في الصحيفة، هو عمل إعلامي مهني بحت؟

ـ الأيام صحيفة فتحت أبوابها للجميع واحتضنت مختلف وجهات النظر وكانت صوتاً لكل من لم يكن له صوت سابقاً مع الاحتفاظ بتوجهها الليبرالي والمتنور.

اننا لا نخوض حروبا ولا نفتح معارك ، بل إننا نحن المستهدفون من قبل التيارات الظلامية والمتخلفة التي تريد كبت الحريات وفرض وجهة نظرها على الآخرين، ولا بد لنا ان تقاوم مثل هذه الممارسات في بلد يعيش على التسامح وليس الإقصاء.

واذا كانت لنا معركة فهي معركة الديمقراطية ومعركة الحريات وسنخوضها بشراسة دفاعاً عن مشروعنا الديمقراطي الإصلاحي.

ان مهنية الايام لا يرقى لها الشك، فهي متوازنة في الطرح وعرض مختلف وجهات النظر وفقاً للحقيقة وليس ما يريده الآخرون في الترويج لأنفسهم وترويج زيف ادعاءاتهم لتضليل الرأي العام.

وستظل الأيام صحيفة مستقلة لاتباع ولا تشترى بالمال أو بالترغيب والتهديد.

* صحيفتكم مملوكة لوزير الاعلام السابق نبيل الحمر، وهو أيضا مستشار ملك البحرين للشؤون الإعلامية.. بصراحة ألا تتلقون دعما مختلفا عن بقية الصحف من قبل مستشار الملك؟

ـ للعلم صحيفة الأيام تأسست منذ حوالي 19 عاما اي قبل ان يكون نبيل بن يعقوب الحمر وزيرا للاعلام بحوالي 14 عاما، وهي ليست مملوكة لوزير الإعلام السابق ومستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام حالياً، بل هي مملوكة لمجموعة من الصحفيين بنسب متفاوتة.

إلا ان الفضل يعود لنبيل بن يعقوب الحمر في تأسيس هذه الصحيفة ونجاحها لتكون الصحيفة الأولى في البحرين.

اما فيما يتعلق بمسألة الدعم فإننا لا نتلق أي دعم شأننا في ذلك شأن اية صحيفة اخرى.

جمعية الصحافيين البحرينية

* تأسست بدولة البحرين طبقاً لأحكام الدستور وميثاق العمل الوطني وبمقتضى قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة الصادر بالمرسوم بقانون رقم (1) لسنة 1989م جمعية باسم «جمعية الصحافيين البحرينية» وتسعى الجمعية إلى تحقيق عدد من الأهداف، من بينها النهوض بالمستوى المهني والثقافي للصحافيين عن طريق الارتقاء والاهتمام بالدورات الصحافية ورعاية حقوق والدفاع عن مصالحهم والمساهمة في نشر الوعي الصحافي والإسهام في تطوير مهنة الصحافة والمحافظة على تقاليد وشرف المهنة، اضافة الى تقديم الخدمات المهنية والثقافية والاجتماعية والصحية للأعضاء وضمان الحياة الاجتماعية وتأسيس وتنمية صندوق تقاعد للصحافيين يضمن للصحافي راتبا تقاعديا دون أي يؤثر ذلك في حقه بتقاضي أي راتب تقاعدي آخر، اضافة الى العمل على تسوية الخلافات ذات الصلة بالمهنة بين أعضاء الجمعية او بينهم وبين المؤسسات والهيئات والدور الصحافية التي يعملون بها واعتبار الجمعية المرجع الأساسي للصحافيين فيما يتعلق بشؤون المهنة.الى ذلك هناك التعاون مع الاتحادات والهيئات والنقابات الصحافية العربية والأجنبية والدولية والمشاركة في مؤتمراتها وأنشطتها و تمثيل الصحافيين والتحدث باسهم داخل الدولة وخارجها.