رمز الخبر: ۱۸۳۱۵
تأريخ النشر: 09:12 - 07 December 2009
خسرو علي أكبر
عصر ايران – زيوريخ – خسرو علي أكبر 

على الرغم من أن الاستفتاء على حظر بناء المآذن في سويسرا تم عبر آلية ديمقراطية أي الاستفتاء الشعبي ، فإن أصواتا أوربية سواء من السياسيين أو الإعلاميين حذروا من هذه الخطوة ووصفوها بالخطيرة ،نظرا للىثار السلبية التي ستتركها على تفاعل الجاليات المسلمة في القارة الأوربية ، كما أنها قد ترسخ أجواء العداء للمسلمين في دول اوربية أخرى وتساهم في صعود  وانتشار الحركات الشعبوية اليمينية التي وضعت معاداة المسلمين في قائمة اولوياتها وتوقع صحافيون اوربيون  أن تقدم الأحزاب الشعبوية اليمينية في بلدان اوربية أخرى مثل هولنده على إلقاء مزيد من الزيت على النار المشتعلة .

هل تشكل المآذن خطرا يهدد الديمقراطية في سويسرا، أم أن الخطر الأساس نابع من الحركات والأحزاب اليمينية المتطرفة التي ترفض الحوار وتسعى الى أعلى مستويات من التصعيد ضد المسلمين .وهل كان رد فعل المسلمين في سويسرا بالمستوى الحضاري المطلوب وماهي السبل للخروج بنتائج ايجابية من هذا الحدث الذي كان محورا للصحفاة الاوربية والدولية
من أجل الحصول على إجابات عن هذه الإسئلة حاور موقع عصر ايران عددا من أبناء الجالية المسلمة في سويسرا  وكان هذا التحقيق الميداني :

السيد علي الموسوي قال لعصر ايران : "نتيجة الإستفتاء شكلت صدمة للمسلمين من جهة وللحكومة السويسرية نفسها من جهة أخرى فكلا الطرفين لم يتوقعا هذه النتيجة واعتقدوا أن نسبة ضئيلة من السويسريين سوف تصوت لصالح الحظر ، الدرس الذي يجب أن يستخلصه المسلمون هو أن يجمعوا قواهم من أجل الدفاع عن حقوقهم بالطرق التي يقرها الدستور السويسري ، فمثلما استطاع اليمين الشعبوي أن يحقق هدفه عبر آلية دستورية ، يستطيع المسلمون الدفاع عن حقوقهم بالطريقة ذاتها وطبعا ذلك يستلزم جهودا اعلامية كبيرة ".

الناشط في مجال التفاعل الثقافي أحمد الإسماعيلي وهو من أسرة تنظيم مهرجان المتنبي الدولي للشعر  في سويسرا فال لعصر ايران :" هذه النتيجة تعكس الانطباع العام المتحكم في المجتمعات الغربية والأوروبية خصوصا تجاه المسلمين، والمهاجرين بشكل أعم. وهي تؤكد أيضا الحاجة الماسة لحوار مباشر وهادئ بين المهاجرين من أصول إسلامية وبقية فئات الشعب السويسري، وتضع المسلمين على المحك, عليهم العمل لتغير نظرة الشعب السويسري التي تشوهت جراء التصرفات الخاطئه من المتطرفين ووسائل الاعلام المعادية للاسلام .نتائج هذا القرار هيه خيبة الامل التي اصيب بها المسلمون وبالتالي ستنعكس سلبا على مشروع الحكومة السويسرية الرامي الى دمج  المسلمين بالمجتمع السويسري , ومن الممكن ان تشكل ذريعه للمتطرفين لاحداث فجوه بين الحكومة الرافضه لمشروع حضر المآذن والجالية المسلمة , وهذا القرار شكله ضربة قوية لفقرة من فقرات الدستور وهي الحريات الدينية".

تكاد تكون وجهة نظر زهراء علي وهي طالبة جامعية من أصول عراقية  مقاربة لوجهة نظر الإسماعيلي ، تقول زهراء :"المشكلة هي اعلامية في جانب كبير منها ، الاعلام يضع المسلمين المعتدلين ومن يسمون أنفسهم بمسلمين وهم جماعات ارهابية في خانة واحدة ، وعلى الانتلجنسيا الاسلامية ان تأخذ بزمام الأمور وتكون هي الممثل الحقيقي للمسلمين في سويسرا ، يمكن إسقاط هذا القرار المنافي لحرية المعتقد   عبر  طرق قانونية من ضمنها الإعتراض لدى المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان".

ويرى محمد أحمد من أصول سريلانكية " الاحزاب اليمينية لعبت على وتر الخوف من الآخر ، وهو خوف مبرر بعض الشيء اذا راجعنا صورة التمثيل الأساسي للمسلمين في سويسرا ، فالسلفيون هم في الصدارة دائما ، واليمين السويسري يريدهم أيضا بالصدارة ، والتحدي الأساسي هو ان نثيت للسويسريين أن السلفيين لايمثلون المسلمين الحقيقين وأنهم خطر على جميع البشرية والدليل هو أن نفس الفكر التكفيري السلفي الذي مارس جرائم ارهابية في اوربا هو نفسه من يقف ضد قتل الحوثيين في اليمن وهم مسلمون أبرياء ".

يشير العراقي حسين (33 عاما)  الى نشاطات دينية نظمتها الجالية المسلمة في سويسرا دون مشاكل تذكر :"السويسريون يرحبون بنشاطاتنا ، وحينما يكون النشاط الديني له طابع ثقافي نحصل على دعم من مؤسسات سويسرية داعمة ومن البلديات أيضا ، المشكلة هي في المواجهة بين اليمين السويسري المتطرف وبين الجماعات السلفية المتشددة ، وعلى المسلمين الحقيقيين  يقع الدور الكبير في ايصال رسالة مفادها ان الدين الاسلامي بريء من الفكر السلفي الارهابي ، وأنه لم يكن لهذه الجماعات التكفيرية  أن تؤسس قواعد لها في اوربا لولا دعم بعض الحكومات الغربية لها لتوظيفها ضد الاتحاد السوفياتي السابق أثناء حقبة الحرب الباردة ، وبذلك فان بعض الحكومات الاوربية كانت سببا في هذه الظاهرة التي تحول حاليا  دون حوار حضاري بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى ".

المسلمون في اوربا ، وفي سويسرا تحديدا إزاء تحد مزدوج يفرض عليهم ضرورة مواجهة  اليمين الاوربي المتطرف الذي يرفض فكرة وجود اسلام معتدل وحضاري يؤمن بحرية المعتقد ويدعو الى الحوار ، من جهة ، ومواجهة الجماعات السلفية التكفيرية التي تقدم صورة سلبية لاصلة لها بجوهر الدين الاسلامي وأصوله ، وهي جماعات تسعى الى احتكار تمثيل المسلمين في سويسرا وبلدان اوربية أخرى  .

 خسرو علي أكبر – مراسل عصر ايران في اوربا
khesroaliakber@yahoo.com
المنتشرة:
قيد الاستعراض: 0
لايمكن نشره: 0
مجهول
10:00 - September 19, 1388
0
0
هل ترضون ان تبني سويسرا معابد يهودية او كنائس في ايران ؟؟؟؟؟
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: