رمز الخبر: ۱۸۵۶۴
تأريخ النشر: 09:19 - 12 December 2009
عصرایران - اقتحم مستوطنون مدججون بالاسلحة مسجداً فلسطينياً ليلة الخميس الجمعة الماضية في بلدة ياسوف قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، واحرقوا مصاحف ومراجع دينية قبل ان يشعلوا النيران في المسجد، وهم في طريق عودتهم الى مستوطنتهم القريبة.

شهود العيان قالوا ان المستوطنين المهاجمين كسروا ابواب المسجد قبل اقتحامه، وكتبوا على جدرانه عبارات تتوعد الفلسطينيين بحرق 'كل شيء'، مما يعني ان هجمات مماثلة قد تقع في الايام القليلة المقبلة تستهدف مساجد اخرى.

هؤلاء المستوطنون يأخذون القانون بأيديهم، ويتصرفون بحرية مطلقة وهم يقدمون على جرائمهم هذه، ولا غرابة في ذلك، لان الدولة التي يتبعونها تتصرف كما لو انها فوق كل القوانين الوضعية والسماوية، تقتل وتحرق وترتكب المجازر وهي مطمئنة الى الدعم الامريكي الغربي لها، ومنع فرض اي عقوبات عليها.

السلطات الاسرائيلية تعرف جيداً نوايا هؤلاء المستوطنين، وتصمت على جرائمهم، ولا نبالغ اذا قلنا انها تتواطأ معهم، وتوفر لهم الحماية الكاملة، لان هؤلاء هم الذين اوصلوا الحكومة الاسرائيلية اليمينية الحالية الى الحكم.

انها ليست المرة الاولى التي يقتحم فيها المستوطنون مسجداً ويشعلون فيه النيران، ولن تكون الاخيرة، فقد اقتحموا المسجد الاقصى قبل ذلك وأحرقوه بطريقة متعمدة، دون اي احترام لمكانته الدينية المقدسة لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ندد بهذا الاعتداء ووصفه بانه يشكل انتهاكا لحرية العبادة والمعتقد وحرمة المقدسات، متهما المستوطنين اليهود بتهديد الامن والاستقرار في الاراضي الفلسطينية ولكن هذا التنديد لا يكفي، لانه يمكن ان يصدر عن دولة محايدة، لا عن رئيس السلطة.

السؤال الذي يطرح نفسه هو عن قوات الامن الفلسطينية التي لا تتورع عن اطلاق النار ضد متظاهرين فلسطينيين لمنعهم من التعبير عن غضبهم، سواء احتجاجا على العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، او جرائم المستوطنين الاسرائيليين في حق القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة لمستوطناتهم.

فاذا كانت حماية بيوت الله والمواطنين الفلسطينيين ليست من صميم اختصاصها، فلماذا اذن تحمل اسم فلسطين زورا وبهتانا، ويدعي القائمون على تدريبها وتمويلها وتوفير الغطاء السياسي والوطني لها انها تتبع السلطة الفلسطينية وتطبق القانون؟

من الواضح ان مهمة هذه القوات الامنية الفلسطينية تتلخص في حماية المستوطنات والمستوطنين، بتنسيق كامل مع نظيراتها الاسرائيلية، فلم يسجل مطلقا انها تحركت لحماية مواطنين او مصالح ودور عبادة فلسطينية، بل شاهدناها تقتحم بعض المنازل لاغتيال المطاردين من رجال المقاومة.

اننا نخشى ان تكون جريمة اقتحام مسجد بلدة ياسوف مجرد 'بروفة' لاقتحام المسجد الاقصى وحرقه، ولاختبار ردود الفعل الفلسطينية والعربية تجاه مثل هذه الجرائم.

صحيح ان بلدة ياسوف صغيرة، وان مسجدها صغير ايضا، ولكن المسألة ليست في الحجم، وانما في النوايا والدلالات. فحرق المساجد بالطريقة البشعة التي شاهدناها مؤشر خطير لما يمكن ان يحدث في الايام والاسابيع والشهور المقبلة.

مثل هذه الاستفزازات المتعمدة لا يمكن ان تمر بالسهولة التي يتصورها هؤلاء، لان حالة الغضب الفلسطينية الناجمة عنها اقتربت من مرحلة الانفجار على شكل انتفاضة كبرى لن تستهدف الاحتلال فقط وانما السلطة الفلسطينية ونهجها الاستسلامي.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: