
برغم كل ما يجري الآن دوليا واقليميا بخصوص الاستحقاق الرئاسي اللبناني: مبادرات واتصالات وحركة سفراء مكثفة ووجهات نظر متنوعة - واحيانا متصادمة سرا - أميركية وأوروبية.. الخ، برغم كل ذلك فإن ما يجري بعيدا عن الاضواء الاعلامية - وهذا ما بدأنا نلاحظة مؤخرا - يثير مخاوف هائلة ويؤكد بصورة حاسمة ان ما يتم التحضير له هو في العلن رئيس لجمهورية لبنان، وفي السر هو مصير جديد للبنان قد يهدد وحدته بالفعل.
ان ما امكننا جمعه من معطيات حتى هذه اللحظة السياسية الراهنة يلخص بمسألتين:
الأولى: اصرار اميركي متستر وراء شعار يقول «ان القرار يعود للبنانيين» فيما الهدف هو منع أية محاولة وفاقية لبنانية وابقاء الحسم في الموضوع الرئاسي مؤجلا حتى نهاية عهد الرئيس الحالي اميل لحود في ۲۴ نوفمبر المقبل، وعندئذ يتحرك مجلس الامن الدولي بدفع اميركي ليضع يده على المسألة الرئاسية بذريعة ان القرار الدولي رقم ۱۵۵۹- الصادر عام ۲۰۰۴ ينص على ذلك. وفي هذه الحالة يتكرس نهائيا تدويل الازمة اللبنانية وقد يسقط في هذه الوضعية آخر معنى للشأن المحلي اللبناني ويعود اللبنانيون الى ما يشبه حالة الانتداب في بدايات القرن الماضي.
اما المسألة الثانية، فهي ارتفاع حرارة الحديث عن تحويل لبنان الى دولة فيدرالية واذا كانت هذه الفكرة قد طرحت سابقا في مرحلة الخمسينات ثم سقطت فالآن تجرى اعادة احيائها ومازاد المخاوف في هذا الامر هو الاجتماعات التي عقدت مؤخرا في سويسرا بين قيادات لبنانية ظلت بعيدة عن التداول اليومي اعلاميا ويراد منها الايحاء بأن النموذج السويسري الفيدرالي قد يكون هو النموذج المستوحى لاعادة تركيب لبنان.
ان هاتين المسألتين: احتمال استيلاء مجلس الامن على الموضوع الرئاسي والتلويح بالحل الفيدرالي تشكلان خطرا كبيرا على وحدة لبنان وتمثلان في حال حصولهما مقدمة لتطورات اشد خطورة على مستوى المنطقة العربية كلها.