رمز الخبر: ۱۹۵۱۴
تأريخ النشر: 12:21 - 09 January 2010
تحدث علي الاحمد المواطن الامريكي السعودي الاصل في مقابلة مع قناة تلويزيونية عن تاسيس قاعدة عسكرية اميركية في جزيرة "سوكوترا"(SOCOTRA) الاستراتيجية والمتعلقة باليمن. وتقع هذه الجزيرة عند مدخل باب المندب وتبعد حوالي 380 كلم عن حدود جنوب اليمن وتساوي مساحتها عدة دول في منطقة الخليج الفارسي.
عصر ايران – زار قائد القوات الامريكية في الشرق الاوسط ديفيد بترايوس في الاونة الاخيرة اليمن ونقل خلالها رسالة من الرئيس الامريكي باراك اوباما الى نظيره اليمني علي عبد الله صالح. ولم تنشر معلومات عن فحوى هذه الرسالة الا ان القاء نظرة على مجمل التحركات الامريكية في اليمن والتطورات التي طرات خلال الايام الاخيرة بهذا الخصوص تكشف النقاب الى حد ما عن محتوى الرسالة.

وبما ان القائد العسكري الامريكي في الشرق الاوسط نقل هذه الرسالة فان بامكاننا القول بشكل حاسم بان هذه الرسالة هي ذات طابع "امني" و "خاص" لكن من الضروري الانتباه الى الاخبار التي دارت حولها من اجل الاطلاع على فحواها :

1- تحدث علي الاحمد المواطن الامريكي السعودي الاصل في مقابلة مع قناة تلويزيونية عن تاسيس قاعدة عسكرية اميركية في جزيرة "سوكوترا"(SOCOTRA) الاستراتيجية والمتعلقة باليمن. وتقع هذه الجزيرة عند مدخل باب المندب وتبعد حوالي 380 كلم عن حدود جنوب اليمن وتساوي مساحتها عدة دول في منطقة الخليج الفارسي. وتطل الجزيرة على القرن الافريقي والبحر الاحمر والمحيط الهندي.

2- عقدت اميركا والاتحاد الاوروبي والدول العربية في شبة الجزيرة اجتماعا في 28 يناير في لندن. وفي هذا المجال اعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني بان "براون دعا جميع اللاعبين الدوليين الرئيسيين الى اجتماع على مستوى كبار المسؤولين للتوصل الى افضل السبل لمكافحة التطرف".

كتبت صحيفة "دي فلت" الالمانية قبل ايام "ان اميركا تنوي القيام بعمليات عسكرية في اليمن ردا على الهجوم الارهابي على طائرة الركاب دلتا التي كانت في طريقها نحو ديترويت باميركا". وزعمت اميركا بان القاعدة كانت بصدد تفجير هذه الطائرة في اليوم الاول من احتفالات عيد الميلاد. ولم تكن هناك اخبار لمدة عن القاعدة في اليمن لكن وبعد هزيمة الجيش اليمني اثيرت قضية الجيش السعودي والغارات الجوية الامريكية ضد مقاتلي صعدة وكذلك قضية "القاعدة الجديدة" في اليمن.

4- اعلنت قناة العربية المعروفة بقناة "العبرية" في المنطقة قبل ايام بان تدابير امنية مشددة اتخذت حول السفارات الغربية في صنعاء. وكانت اميركا وعدة دول غربية قد اغلقت سفاراتها في اليمن واعلنت وزيرة الخارجية الامركيية "ان انعدام الاستقرار في اليمن يهدد امن المنطقة والعالم".

5- ابلغ مارتين نسيركي المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة الصحفيين حول الاجتماع العالمي بشان اليمن "ان بان كي مون قال انه يجب التاكد من دور الرئيسي اليمني في مثل اجتماعات كهذه". وهذه التصريحات تظهر وجود
مناقشات جادة بين الدول الغربية المشاركة في اجتماع لندن حول مستقبل اليمن.

6- قال نائب رئيس الوزراء اليمني راشد العليمي في رد فعل على المخططات الامريكية تجاه اليمن "ان التدخل الامريكي المباشر في شؤون اليمن يؤدي الى تعزيز القاعدة". لكنه اكد في الوقت ذاته على التزام بلاده في مسايرة البرامج الامريكية.

7 – كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية النقاب عن ايفاد القوات القوات الامريكية الخاصة الى اليمن. ونقلت عن مسؤول امني اميركي "ان الهدف من ايفاد القوات الخاصة الامريكية الى اليمن هو الحد من تحول هذا البلد الى قاعدة للمتطرفين". وبعد ثلاثة ايام من بث هذا الخبر اغارت الطائرات الامريكية على قرية الماجلة وزعمت بانها تضم مركزا لتدريب قوات القاعدة كما اشتملت العمليات العسكرية الامريكية في جبل مران على اكثر من 220 هجوما ادى الى مقتل العشرات من الاشخاص.


8 – وقد عبرت الحكومتان المصرية والاردنية بصورة تلويحية عن قلقهما من الهجمات العسكرية الامريكية. فقد دافع رئيسا وزراء مصر والاردن عن العمليات العسكرية السعودية ضد قوات الحوثي واعلنا انهما يعارضان التدخل الاجنبي في شؤون دولة عربية. وهذا مؤشر على تجاهل دور دول مثل مصر والاردن في المحيط العربي.

9- وبعد يوم من زيارة ديفيد بترايوس اوفد الامريكيون السيناتور جون مك كين على راس وفد الى اليمن. واعلن كين بعد وصوله الى صنعاء بان اميركا تدعم حكومة علي عبد الله صالح في مواجهة مقاتلي صعدة. لكن يبدو انه يتابع مهمة اخرى.

10- وقبل ايام كتبت "الفايننشال تايمز" البريطانية في مقال بان الخبراء الغربيين في شؤون اليمن يتوقعون بان تنهار الحكومة اليمنة حتى السنة المقبلة في حين ان المشاعر المعادية للغرب في تنام في اليمن.

ويمكن مما ذكر آنفا والقضايا الاخرى استنتاج ما يلي :

1- تحاول اميركا واوروبا والدول الدائرة حول محور اميركا في المنطقة ايجاد تغيير اساسي في الوضع الامني بالمنطقة بما يشكل شبه الجزيرة والقرن الافريقي والبحر الاحمر. ان المحور المذكور يواجه عدة مشاكل جادة. ان وصول عملية التسوية الى مازق والوضع الغامض في العربية السعودية واحتمال انهيار هذا النظام بشكل جاد من الداخل وانهيار حكومة علي عبد الله صالح الموالية للغرب وتعزيز قدرة الشيعة في بلد عربي وانهيار الكيان الصهيوني في ضوء تنامي المقاومة الفلسطينية – الاسلامية وفشل البرامج العسكرية الامريكية في المنطقة واحتمال ان يواجه الغرب وضعا لا سبيل امامه سوى الانسحاب العسكري والسياسي من هذه المنطقة.

2- ان اميركا التي مازالت تؤكد على استخدام العنصر العسكري تركز على ايجاد قاعدة ثابته وتملك الطاقة اللازمة. وبراي الامريكيين فان جزيرة سوكوترا الاسترايتجية التي تبلغ مساحتها 3600 كلم مربع وتشرف على شبه الجزيرة والقرن الافريقي والبحر الاحمر تشكل نقطة مناسبة في هذا المجال. ويجب القول بان الامريكيين لا يريدون انشاء قاعدة عسكرية في سوكوترا لانهم حصلوا على هذه القاعدة منذ عام 1994 – بعد وحدة اليمن -. بل يمكن القول ان الامركييين يريدون تحويل هذه الجزيرة الكبيرة الى قاعدة عسكرية وبل اهم قاعدة عسكرية لهم في المنطقة.

3- ان مؤتمر لندن ومشاركة اميركا واوروبا والدول العربية فيه جاء من اجل التوصل الى سبيل لاحتواء التوجه الاسلامي لان الهواجس المشتركة للاضلاع الثلاثة هذه والضلع الرابع المتواجد لكنه يتخفى وراء الاخرين اي الصهاينة هو الخوف من التوجه الاسلامي. لكنهم يطرحون قضايا اخرى مثل مكافحة الارهاب واحتواء العنف في المنطقة ومحاربة القاعدة لكن من لا يعرف بان الارهاب في المنطقة هو وليد الغرب ويدعم ماليا من قبل دول مثل السعودية و... ، ومن جهة اخرى من لا يعرف بان الارهاب في المنطقة لا يحظى بالسند الجماهيري ويكفي ان يكف الغرب عن دعمه للمجموعات الصغيرة لكي تتلاشى.

4- ان هزيمة الجبهة المشتركة الغربية – العربية امام الشيعة المظلومين في صعدة وتزايد انصار الحوثي في اليمن اثار بشدة قلق وخوف مربع اميركا واوروبا والصهيونية والدول العربية التابعة . ويسعى هذا المربع لاحياء تيار تابع شبه ديني – القاعدة – للتغطية على هزائمه ودفع الانظار الى مكان اخر.

5- والنقطة المهة هنا هي تهميش محور المقاومة. ويسعى هذا المربع المشؤوم من خلال طرح "القاعدة الجديدة" الى خفض حساسيه محور المقاومة من تحركاته وفي ضوء ذلك المضي قدما في المشروع الخطير المتمثل في تطوير الهيكلية الامنية في المنطقة وتدمير الهيكليات الاقليمية.

6- ان الدول الاسلامية محور المقاومة وانصارها يجب ان يعرفوا بان المحور الرباعي الانف الذكر منهمك في تصميم مشروع امني كبير وهو يسعى لايجاد حزام امني لحماية الانظمة الايلة الى الزوال التابعة له في المنطقة وبالتالي فان افضل سبيل لمواجهة مشاريع هؤلاء الشيطانية هو استمرار هجوم المد الاسلامي على اضلاع هذا المربع. الخطوة الاولى في هذا الهجوم هي في مجال الاعلام. فالجميع يعرف بان الشعوب تملك امكانات هائلة في مواجهة اميركا. ان جبهة الاسلاميين بامكانها الاعتماد على كراهية المسلمين المتزايدة لاميركا لايجاد قوة هائلة بحيث لا تشهد المنطقة بعد اعوام من الان اي تواجد غربي فيها.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: