عصرایران - بمناسبة الذكرى الـ31 لانتصار الثورة الاسلامية أجرت صحيفة الوفاق حواراً شاملاً مع سماحة المرجع العلامة محمد حسين فضل الله حيث تناولت مع سماحته مواضيع عدة منها تأثير الثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني الراحل في المعادلات الاقليمية والضغوط الحالية على الجمهورية الاسلامية والانجازات التي حققتها ايران والملفات الاقليمية منها الملف الفلسطيني وموضوع الوحدة الاسلامية وقضايا أخرى حيث خرجت المقابلة كالتالي:
1ـ كيف تنظرون إلى تأثير الثّورة الإسلاميّة في المعادلات في المنطقة وقطع يد قوى الهيمنة من إيران والمنطقة كونها منطقة استراتيجيّة؟
ـ انتصار الثّورة الإسلاميّة في إيران غيّر استراتيجيّاً المعادلات السياسيّة والأمنيّة للمنطقة، فإيران قبل الثّورة كانت خندقاً متقدّماً للحلف الأطلسي في مواجهة الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو، وكانت صديقاً رسميّاً لإسرائيل، وداعماً لها في سياساتها الإقليمية والدّوليّة، ولكنّ انتصار الثّورة بدّل المشهد السياسيّ برمّته، فالإمام الخميني منذ اللّحظة الأولى لتسلّمه زمام أمور إيران، أدار وجهتها باتجاه العالم الإسلاميّ، وبات الاهتمام بقضايا هذا العالم في رأس سلّم أولويّاته، وخصوصاً القضيّة الفلسطينيّة، ولم يقتصر اهتمامه على العالم الإسلاميّ، بل تعدّاه إلى الاهتمام بقضايا المستضعفين في العالم، وهذا ما جعل المحور الأمريكيّ يعيش الخيبة من الثّورة وشعاراتها وأهدافها التي جاءت متعارضةً بالكامل مع ما كانت عليه إيران قبل الثّورة.
يُضاف إلى ذلك، أنّ الثّورة أغلقت كلّ ملفّات العلاقة غير المتوازنة وغير العادلة بينها وبين الدّول الكبرى، وعلى رأسها أمريكا، وكفّت يد هؤلاء جميعاً عن التّلاعب بمصيرها ومقدّراتها، وفرضت شروطاً جديدةً لهذه العلاقة التي استمرّت بحذرٍ مع دول أوروبّا والاتحاد السوفياتيّ عموماً، وفتحت أبوابها لعلاقات صداقة جديدة وتعاون مع دول عديدة متعاطفة مع قضايا المسلمين في العالم.
2ـ ما الدّور الذي لعبته الثّورة الإسلاميّة في إحياء القضيّة الفلسطينيّة؟
ـ إنّ أهمّ القضايا التي التزمتها إيران بعد الثّورة هي القضيّة الفلسطينيّة، ونذكر كيف أنّ الإمام استبدل بالسّفارة الإسرائيليّة في إيران سفارة فلسطين، واستقبل يومها ياسر عرفات استقبال الفاتحين، وكان لهذا الأمر دلالاته العميقة ورسالة واضحة المعاني إلى من يعنيهم الأمر، وسبق ذلك وصف موشي دايان، وزير الحرب الإسرائيليّ آنذاك، انتصار الثّورة "ببداية عصر الزّلزال" بالنّسبة إلى إسرائيل، لأنّ العدوّ كان يدرك أنّه أمام ثورة تتبنى القضيّة الفلسطينيّة بشكل جديّ وحاسم، على المستوى القيادي وعلى المستوى الشعبي، وكان يدرك أنّ هذا الأمر ليس على سبيل المناورة والمراوغة، بل هو جزء لا يتجزأ من عقيدة الثورة وعقيدة قائدها، وهي من شعارات الشّعب وأهدافه.
3ـ ما الهدف الحقيقيّ من تكثيف الضّغوط على إيران من قبل الغرب؟ وهل لهذه الضّغوط أهداف أوسع؟
ـ لقد عملت الدّول الغربيّة طويلاً على إضعاف المنطقة وتجزئتها وتقسيمها، فهي لا تريد لأيّ دولة إسلاميّة أن تمتلك مقوّمات القوّة والاكتفاء الذاتيّين، وأن تشكِّل ـ بالتّالي ـ منافساً لمصالحها ونفوذها، ولا سيّما عندما تتبنّى قضايا المسلمين وقضايا المستضعفين ممّا يتعارض مع حركة مصالح القوى المستكبرة. من هنا، أدرك الغرب أنّ إيران سوف تقف حجر عثرة في مواجهة مشاريع الهيمنة على المنطقة.
وبالفعل، شعر الغرب بعد انتصار الثّورة الإسلاميّة أنّه بات غير قادرٍ على استيعاب دولة إسلامية فتيّة تشكّل قوّة إسلاميّة وازنة في المنطقة، وبات يخشى منها على نفوذه ومصالحه، وبذل مساعي حثيثةً لمحاصرتها، بل لإجهاضها والقضاء عليها، وعبّرت هذه السياسات عن نفسها حين شنّ الغرب من خلال النظام العراقي الصدّامي حربه على إيران بُعيد انتصار الثّورة، وهو يُعيد الكرّة اليوم من خلال تهديداته المتواصلة بضربها، سواء من أميركا أو إسرائيل، بحجّة امتلاكها إمكانيّات تصنيع أسلحة نوويّة.
إنّ ما هو معلن من أسباب العداء والتّهديد لإيران، ليس سوى الحجّة الظّاهرة لعداء الغرب ـ عموماً ـ وإسرائيل لإيران، لأنّ القضيّة أعمق من ذلك بكثير، فالمحور الغربي يريد إخراج إيران من محيطها الإسلامي، واستعادتها إلى محوره الذي التزمته قبل الثّورة، وهذا ما لا تريده إيران أبداً، لأنّه يمثّل انحرافاً عن خطّ الإمام وخطّ الثّورة، كما أنّه لن يفيد إيران في شيء سوى تحويلها إلى تابع لأميركا لا حول لها ولا قوّة.
4ـ كيف تنظرون إلى دور الإمام الخميني الرّاحل في ثورته الإسلاميّة، وفي قطع يد قوى الهيمنة من المنطقة؟ وهل المنطقة كانت بحاجة إلى مثل هذه الثّورة في تلك الفترة التي انقسم العالم فيها إلى معسكرين شرقيّ وغربيّ؟
ـ بالتّأكيد كانت المنطقة وإيران نفسها بحاجة إلى شخصيّة قياديّة مثل شخصيّة الإمام الخميني، لانتزاع إيران من براثن أمريكا وحضن إسرائيل، ولم يكن أحدٌ غير الإمام ليجرؤ على القيام بمثل هذه المهمّة التّاريخيّة شبه المستحيلة في حينه، لأنّ الغرب كان قد جذّر علاقات إيران به، وربطها بمحوره، من خلال ملفّات أمنيّة وسياسيّة ومصالح كبرى، وكانت العودة عن هذه الالتزامات والعهود، وحتى عن الدّور الإقليمي في سياق المخطّط الدوليّ للمنطقة والعالم، يستلزم عملاً جبّاراً تقوم به شخصيّة ليس لها مطمع في دنيا وفي سلطان، بل تمتثل لتكليفها الشّرعيّ وتتقوّى بثقة شعبها ودولتها ورسالتها بها، وهذه المميّزات التي تمتّع بها الإمام، أدّت إلى وصول الثّورة إلى النّهايات السّعيدة التي أخرجتها من حضن أمريكا لتعيدها إلى هويّتها ومحيطها الطّبيعي، ولتغدو سنداً ونصيراً لكلّ قضايا العالم الإسلامي والمستضعفين في الأرض.
5ـ كيف تنظرون إلى إنجازات إيران خلال الأعوام الأخيرة؟ ولماذا لا يريد الغرب حصول إيران على تقنيّة نوويّة لأغراض سلميّة؟
ـ لقد حقّقت إيران العديد من الإنجازات خلال الأعوام الماضية، وهي إنجازات مهمّة على مستوى صناعة القوّة، وهذا ما يرفضه الغرب كلّه؛ لأنّه لا يُراد أن تكون هناك قوّة إسلاميّة يُمكن أن تتبوّأ مواقع متقدّمة في التأثير على سياسات الاستكبار التي تتحرّك ضدّ مصالح الشّعوب بشكلٍ عام.
6ـ نحن اليوم في الذّكرى الحادية والثلاثين لانتصار الثّورة الإسلاميّة وتأسيس الجمهوريّة الإسلاميّة. كيف تنظرون إلى إيران وتقيّمونها بعد واحد وثلاثين عاماً من الثّورة؟
ـ لا شكّ في أنّ إيران خطت خطواتٍ مشهودةً ومميّزةً خلال الأعوام الماضية سعياً إلى تركيز أسس الدّولة الإسلاميّة، وامتلاك كلّ مقوّمات القوّة الرّئيسيّة لهذه الدّولة. وربّما تكون الظّروف السياسيّة والأمنيّة الصّعبة والمعقّدة التي رافقت نشوءها، بطّأت من حركتها نحو تقديم نموذج إسلاميّ لدولة تنطلق من القاعدة الإسلاميّة إلى العالم المعاصر. ونعتقد في هذا المجال، أنّ الشّعب الإيرانيّ، بكلّ فئاته وشرائحه واتّجاهاته، معنيّ بإنجاح هذه التّجربة، وعدم السّماح بإجهاضها من خلال الفتن الدّاخليّة؛ لأنّ المطلوب هو المزيد من الوحدة التي تتعزّز بالحوار الجادّ والمستند إلى مصلحة الدّولة الإسلاميّة العليا.
7ـ ما الهدف الحقيقيّ من زعزعة إيران داخليّاً؟ وهل لذلك علاقة بملفّات إقليمية ودوليّة للغرب، وملفّات الولايات المتّحدة وإسرائيل في المنطقة؟
لا شكّ في أنّ الحرب على إيران من الخارج تأخذ أشكالاً متعدّدةً، وتحاول الاستفادة من أيّ ثغرة للنّفاذ منها إلى الدّاخل بهدف زعزته وتهديمه، ونتصوّر أنّ وعي الإيرانيين لهذه المسألة سوف يحبط هذا الرّهان الغربي، والتّعامل بحكمة من قبل القيادات الإيرانيّة مع مثل هذه القضايا الداخليّة، سيفوّت على الغرب وأمريكا وإسرائيل نشوة الحصول على مكاسب من مؤامراتهم الدّاخليّة، كما فشلوا في الحصول عليها من مؤامراتهم الخارجيّة.
8ـ ما الهدف من طرح الخلافات المذهبيّة في قضايا كاليمن، أو تصريحات علماء سعوديّين ضدّ مراجع الشّيعة. وفي رأيكم، ما السّبيل إلى تحقيق وحدة إسلاميّة حقيقيّة؟
ـ إنّ العمل على تشديد الخلافات المذهبيّة بين المسلمين، يمثّل الخطّة الرديفة لأمريكا في تعاملها مع المنطقة، وهي المشروع البديل بعد فشل الاحتلال العسكريّ المباشر ومحاولات الهيمنة والسّيطرة على المنطقة. وهذا ما صرّح به العديد من المنظّرين الغربيين للسياسة الأمريكيّة في المنطقة، وبعضهم ذهب الى التّصريح بشكلٍ مباشر بأنّه لا بدّ من إدخال المنطقة الإسلاميّة في حروب المئة عام.
والأمر الوحيد الّذي يمكن أن يُحبِط ويُفشِل هذا المشروع الأمريكيّ الجديد، هو وعي أبناء وقيادات ودول وشعوب هذه المنطقة لمثل هذه المخطّطات، وعدم الانزلاق في مهاوي الأفخاخ التي تنصبها الولايات المتّحدة وإسرائيل للمسلمين، سنّة وشيعة، في هذه المنطقة، لأنّ من شأن تماسك المسلمين أمام هذه المخطّطات أن يجعل أمريكا تفشل في مشروعها الجديد للهيمنة، كما فشلت في مشروعها الحربي الأوّل، وهذا يستلزم استنفاراً من قبل كلّ العلماء والقيادات والشخصيّات الفكريّة والثقافيّة الواعية لمثل هذا الخطر الداهم.
أمّا عن السّبيل لتحقيق الوحدة الإسلاميّة، فهذا أمرٌ يتعلّق ببذل الجهود المشتركة من قبل السنّة والشّيعة على حدّ سواء، والأمر يتطلّب وجود نوايا مخلصة من الطّرفين للتّحاور حول كلّ الموضوعات الّتي تعزّز توافقهم، وأيضاً، لا بدّ للعلماء الواعين من أن يظهروا علمهم النّافع إذا دخلت ديار المسلمين الفتن، وأن يسارعوا إلى محاصرة الأصوات النشاز التي تنطلق غريزيّاً مع الفتنة، خصوصاً في ظلّ وعي الجميع أنّ الفتنة إذا ما اندلعت نارها في صفوف المسلمين، فلن يسلم منها أحد، وأنّ الرّابح فيها خاسر، وأنّ الخاسر الأكبر إذا حصلت ـ لا سمح الله ـ سيكون الإسلام والأمّة الإسلاميّة جميعاً.
ولا بدّ من تعزيز الأمور المتوافق عليها، والتّحاور حول الأمور والقضايا التي نختلف حولها، وأن نضع الاختلافات، اذا استحال الاتّفاق حولها، في دائرة التنوّع في الفقه والفكر والعقيدة، لا أن تكون سبباً للصّراع والنـزاع فيما بيننا، واذا كان ما يتّفق عليه المسلمون يتجاوز الـ 80 في المئة، فلماذا نتجاهل هذه النّسبة العالية من التّوافقات، ولا نؤسّس عليها تفاهماً متيناً بدل أن نجعل من الـ20 في المئة أساساً للعلاقة المتوتّرة فيما بيننا؟!
9ـ في رأيكم، لماذا يتمّ تشديد الحصار على الشّعب الفلسطينيّ؟ وكيف تقيّمون موقف الدّول العربيّة في الملفّ الفلسطينيّ، خصوصاً خلال الفترة الأخيرة الّتي شهدنا فيها تشديد الحصار عليهم وبروز خلافات بين الفلسطينيّين؟
ـ القضيّة الفلسطينيّة لا تزال تحتلّ صدارة القضايا الإسلاميّة العادلة والمحقّة في العالم، وهي تتطلّب تضافر جهود وإمكانات كلّ الدول والشعوب العربيّة والإسلاميّة لإيلائها الأهميّة التي تستحقّ، وتحتاج إلى جهود كلّ الدّول الصديقة الدّاعمة لحقّ الشعب الفلسطيني لاستعادة أرضه المُغتصبة وحقوقه المسلوبة، وهذا أمر لم يغب عن اهتمامات الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة منذ انتصار الثورة.
ومن الواضح أنّ الواقع العربي الرّسمي عموماً قد فقد حضوره في هذه القضيّة، بل إنّ بعضه استقال منها نهائيّاً، وبعضه وضع نفسه في الموقع المضادّ للقضيّة. وهذا الواقع لا يزال يتحرّك في دائرة الضغوط الأمريكيّة والإسرائيليّة لتقديم التنازلات تلو التنازلات، في حين يستمرّ العدوّ الصّهيوني بفرض الأمر الواقع، عبر توسيع دائرة الاستيطان، واستمرار الحصار والاعتقال والتّهويد وما إلى ذلك.
إنّ المطلوب اليوم أن يعي العرب والمسلمون أكثر أنّ الظّهور بمظهر الضّعف لن يعود على أيّ من قضاياهم إلا بالخيبة والمزيد من الإذلال من قبل الاستكبار العالمي والصّهيوني، وأنّ العودة إلى خطّ الممانعة والمقاومة والجهاد للعدوّ الصّهيونيّ هو الخطّ الوحيد الذي تتحرّك معه الأمّة في خطّ العزّة والكرامة، وفي صناعة القوّة والنّصر.
وإنّنا نؤكّد ضرورة التّلاقي بين إيران والعالم العربيّ، وخصوصاً على القضيّة الفلسطينيّة في مواجهة العدوّ الصّهيوني والمشاريع الاستكباريّة؛ لأنّنا نعتقد أنّ إيران يُمكن أن تكون قوّةً للدول العربيّة، مع تشديدنا على بقاء حرارة الحوار حول أيّ نوعٍ من الهواجس مما قد تلعب عليه الدول المستكبرة بهدف إبقاء حال التوتّر في العلاقات بين دول المنطقة العربيّة والإسلاميّة.
10ـ نظراً إلى بعض التّهديدات الإسرائيليّة، هل تجرؤ إسرائيل على شنّ حربٍ جديدة على لبنان وحزب الله؟
ـ إنّ دراسة الواقع لا توحي بأنّ إسرائيل سوف تقوم بعدوان قريب على لبنان، لأنها غير واثقة حتى السّاعة من أنّ حرباً عدوانيّةً جديدةً تقوم بها ضدّ لبنان وحزب الله ستأتي بنتائج مغايرة أو أفضل من نتائج حربها في العام 2006م. إلاّ أننا على يقين بأنّ إسرائيل حين تتمكّن من شنّ حرب على لبنان، لن تتأخّر لحظةً واحدةً عن شنّ عدوانها، غير آبهة بنوع العذر الذي تبرّر فيه هذا العدوان. لكنّنا على يقين أيضاً بأنّ المقاومة ووحدة الشّعب اللّبناني والجيش والدّولة اللّبنانية، سيحبطون أيّ عدوان إسرائيليّ جديد بإذن الله.
11ـ وفي النّهاية، هل لديكم رسالة إلى الشّعب الإيراني؟
ـ أتوجّه الى الشّعب الإيراني بالتّهاني والتبريك بحلول العام الواحد والثلاثين على انتصار ثورته الإسلاميّة المباركة، ورسالتي إلى الشعب الإيراني أن يكون موحّداً ومتماسكاً في وجه التّهديدات التي تحيط به من كلّ جانب، وأنّ وحدته وتماسك قياداته وشعبه هو السّبيل الوحيد لدرء المخاطر التي تتهدّده، وأنّ التّنافس على المواقع في إيران يجب أن يتحرّك في إطار مصلحة الدولة الإسلاميّة ـ كمشروع ونموذج وكيان ـ وأن لا يعرّض إيران لمخاطر الانكشاف أمام الأعداء، خصوصاً أن المتربّصين بها شراً من الخارج هم من الكثرة وسوء النيّة بحيث يستدعي من كلّ المسؤولين العمل على الحؤول دون فتح المسارب لهؤلاء لتهديد إسلاميّة الجمهورية وتاريخها وأهدافها ومبادئها ومصيرها...