رمز الخبر: ۲۱۲۴۹
تأريخ النشر: 11:01 - 13 March 2010
إقامة مثل هذه الإحتفالات أصبح جزءاً من الماضي ولم تعد تقام في عصرنا الحاضر، لا بل أن البعض منها لم يبق منه أي أثر في الذاكرة، إلا أنها لاتزال تعد جزءاً لا يتجزأ من تراث الإيرانيين المعنوي الذي يجب صيانته والحفاظ عليه من الإندثار من خلال القيام بدراسات وبحوث.
عصرایران - كان للمعتقدات والأساطير تأثير كبير على رؤية الايرانيين القدماء للشهور والأسابيع وأيام السنة. وبناءً على ذلك ووفقاً لتقليد ايراني قديم كانوا يخصون كل يوم وشهر بمهرجانات واحتفالات خاصة.

ورغم أن إقامة مثل هذه الإحتفالات أصبح جزءاً من الماضي ولم تعد تقام في عصرنا الحاضر، لا بل أن البعض منها لم يبق منه أي أثر في الذاكرة، إلا أنها لاتزال تعد جزءاً لا يتجزأ من تراث الإيرانيين المعنوي الذي يجب صيانته والحفاظ عليه من الإندثار من خلال القيام بدراسات وبحوث.

إن الإيرانيين كان لهم على مدى السنة العديد من الإحتفالات والمهرجانات التي لكل منها جذوره وفلسفته وحكايته الخاصة به والتي ورد ذكر أغلبها في كتاب الـ (شاهنامة) للحكيم أبوالقاسم الفردوسي وفي مصادر التاريخ الإيراني الأخرى. وهناك اليوم في متناول اليد معلومات كاملة عن هذه الأعياد والإحتفالات والمراسم والتقاليد. ويرى الكثير من الباحثين أن تسجيل هذه التقاليد التراثية ضمن قائمة التراث المعنوي خير وسيلة للحفاظ عليها وصيانتها.

تقول الشاعرة والباحثة الإيرانية (توران شهرياري) وهي من أتباع الطائفة الزرادشتية حول هذا الموضوع: في ايران القديمة كان هناك 24 إحتفالاً ومهرجاناً يقام كل منها في يوم وشهر محدد. وفي الواقع كان هناك إحتفال لكل شهر، كما كان يحتفل في الخامس من كل شهر بمراسم خاصة. ويقال بأن تقليد زيارة القبور في أيام الخميس الذي يعد من التقاليد الإجتماعية السائدة في عصرنا الحاضر كان من الطقوس الدينية التي يمارسها أجدادنا القدماء.

وتتابع شهرياري حديثها قائلة: هناك أربعة أعياد وإحتفالات أساسية من بين هذه الإحتفالات كان الإيرانيون يحتفلون بها، وهذه الإحتفالات والأعياد هي عبارة عن: عيد نوروز، عيد ميلاد زرادشت، الإحتفال بأطول ليلة في السنة (والتي تسمى ليلة يلدا)، وإحتفال (سده). ومازال الإيرانيون بكافة طوائفهم وقومياتهم يحتفلون بهذه الأعياد والإحتفالات إلى يومنا هذا، لذلك يجدر تسجيلها جميعها ضمن قائمة التراث المعنوي حفاظاً عليها من النسيان باعتبارها جزءاً من ثقافة وتقاليد وآداب الشعب الإيراني العريقة. وفعلاً تم تسجيل كل من عيد نوروز وليلة يلدا المذكوران في التقويم الشمسي الإيراني واللذان أصبحا تقليداً متوارثاً وشائعاً يعبر عن أصالة الإيرانيين بكافة إنتماءاتهم وقومياتهم وطوائفهم.

عيد نوروز (رأس السنة الإيرانية)

كان (نوروز) ولايزال من أهم الأعياد التراثية لدى الإيرانيين يحتفلون به لمدة 13 يوماً. ويبدأ الإحتفال بهذا العيد من أول يوم من شهر فروردين(21 نيسان/ ابريل) - وهو أول يوم في فصل الربيع- وينتهي يوم 13 من نفس الشهر (يقابله 2 نيسان/ أبريل)، حيث يختمه الإيرانيون بالخروج الى الحدائق والمتنزهات والطبيعة.

إن اليوم الثالث عشر لم يكن من الأيام المشؤومة في نظر الإيرانيين القدماء، فهم كانوا بعد كل 12 ألف سنة يتخذون عاماً واحداً يعتبرونه عاماً يستعيد فيه العالم حيويته، لذلك فإنهم كانوا يعتبرون اليوم الثالث عشر يوم راحة وهدوء بالنسبة للعالم وهم كانوا ومازالوا إلى يومنا الحاضر يخرجون فيه إلى أحضان الطبيعة.

ويقال أن زرادشت ولد يوم 6 من شهر فروردين لذلك كان الإيرانيون القدماء يحتفلون بهذا اليوم بوصفه أحد أهم الأعياد، ولايزال الإيرانيون من أبناء الطائفة الزرادشتية حتى يومنا هذا يحتفلون بهذه المناسبة ويعيرونها أهمية خاصة.

إحتفال سده (Sadeh)

هذا الإحتفال كان يعد هو الآخر من أهم الإحتفالات عند الإيرانيين القدماء وكان يحتفل به في يوم 10 من شهر بهمن الإيراني (30 من شهر كانون الثاني/ يناير) وهو عبارة عن إحتفال بإكتشاف النار.

هناك أكثر من رواية حول جذور هذا الإحتفال أشهرها ما ورد في شاهنامة الفردوسي والتي ملخصها أن ثعباناً أسود اللون ظهر أمام الملك (هوشنك) فجأة أثناء مروره في جبل بصحبة عدد من مقربيه ما دفع (هوشنك) إلى إلتقاط حجارة كبيرة ليرميه بها، لكن الحجارة إرتطمت بصخرة في الجبل فقدحت مولدة شرارة كانت البداية لإكتشاف النار. ويقال بأن الملك أمر ببناء جدار حول تلك النار لكي لا تنطفئ وليتمكن الناس من أخذ مقدار منها إلى منازلهم.

وكان الإيرانيون ومازالوا إلى يومنا هذا يحتفلون في مراسم (سده) بإشعال النيران على قمم ا لجبال وأسطح المنازل، ويجتمعون حولها مرددين الأناشيد والأغاني الشعبية كل بلهجته ولغته متمنين إنتهاء فصل الشتاء والبرد ومجييء الصيف، كما أن هناك مناطق يقيم الناس فيها إحتفالات وعروض مسرحية جماعية.

ليلة يلدا Yalda (أطول ليلة في السنة)

الـ (يلدا) هي أطول ليلة في السنة وأولى ليالي فصل الشتاء، ويعتبر الإحتفال بها واحداً من أقدم وأعرق التقاليد في ايران القديمة. تسمى بالفارسية أيضاً (شب جله shabe chelleh = ليلة الأربعين) وهي على مرحلتين (جله بزرك = ليلة الأربعين الكبرى) وتبدأ من أول أيام شهر دي (22 كانون الأول/ ديسمبر) وتستمر لغاية العاشر من شهر بهمن (30 كانون الثاني/ يناير) الذي يبدأ فيه إحتفال (سده) الذي سبقت الإشارة إليه. والأربعين الكبرى هي فترة ذروة البرد ولهذا السبب تسمى (بزرك = الكبرى). أما المرحلة الثانية فهي (جله كوجك = الأربعين الصغرى) وتبدأ من العاشر من شهر بهمن لغاية العشرين من شهر إسفند (11 آذار/ مارس) وهي فترة إنحسار البرد ودفء الجو تدريجياً.

وهناك طقوس وتقاليد خاصة بليلة يلدا، حيث يسهر الناس طوال الليل يتبادلون الأحاديث ويتسامرون ويتناولون المكسرات حتى يطلع الصباح ومن التقاليد الطريفة الخاصة بهذه الليلة الباردة تناول الرقي!.

إحتفال كاهان بار (Gaahan Baar)

حول هذا التقليد التراثي تقول توران شهرياري: (كاهان بار) هو إسم لستة إحتفالات تقام في ستة أوقات من السنة. كان الإيرانيون القدماء يؤمنون بأن العالم يتألف من ستة أجزاء خلقها الله (أهورامزدا، كما يسمى في اللغة الفارسية القديمة وكما جاء ذكره في أفيستا وهو الكتاب المقدس للزرادشتيين) في فترة عام واحد وعلى ست مراحل، وأجزاء العالم هي: السماء، الماء، الأرض، النبات، الحيوان، والإنسان. وكانوا يسمون كل مرحلة من تلك المراحل (كاهان بار) أو (كاهنبار) حيث أن كلمة (كاه gaah) الفارسية تعني المكان أو الوقت بالعربية. ولكل من هذه المراحل تقاليد وطقوس دينية خاصة. وهي كالتالي:

المرحلة الأولى: من 10 لغاية 14 من شهر أرديبهشت الإيراني (30 نيسان/ أبريل لغاية 4 أيار/ مايو) وهو منتصف فصل الربيع الذي يسميه الإيرانيون بـ (الفصل الأخضر) أيضاً وهي الفترة التي تتوفر فيها الخضار الطازجة.

المرحلة الثانية: من 8 لغابة 12 من شهر تير (29 حزيران/ يونيو لغاية 2 تموز/ يوليو) وهي فترة منتصف فصل الصيف حيث موعد حصاد الحبوب كالقمح والشعير وغيرهما.

المرحلة الثالثة: من 21 لغاية 25 من شهر شهريور (12 لغاية 16 أيلول/ سبتمبر) وهي نهاية فصل الصيف حيث موسم قطف الثمار والفواكه.

المرحلة الرابعة: 21 لغاية 25 من شهر مهر ( 13 لغاية 17 تشرين الأول/ أكتوبر) وهي بداية فصل الشتاء وبدء موسم زراعة المحاصيل الزراعية الشتوية.

أما الفترة بين 11 لغاية 15 من شهر دي (1 لغاية 5 كانون الثاني/ يناير) فهي فترة راحة تامة.

بالنسبة للفترة الواقعة بين 25 لغاية 29 من شهر إسفند (16 لغاية 20 آذار/ مارس) فهي الفترة التي يتساوى فيها الليل والنهار والبرد والحر (والمراد بذلك نهاية فصل الصيف وفترة الإعتدال الربيعي) حيث يبدأ الإستعداد لإستقبال فصل الربيع وعودة الطبيعة للحياة وبدء العام الإيراني الشمسي الجديد.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: