رمز الخبر: ۲۱۲۹۳
تأريخ النشر: 09:09 - 15 March 2010
عصرایران - مع بداية العام الميلادي الجاري قامت امريكا بتحركات اعلامية واسعة تهدف من خلالها اجبار الصين للموافقة على فرض عقوبات قاسية جديدة على ايران حتى ان البعض يعتقد بأنه على المدى الطويل ان هذه العقوبات تستهدف الصين أكثر من استهدافها لايران.

ونقل تقرير لوكالة فارس للانباء ان الاشهر الاولى من هذه السنة ومع وصول الجهود الامريكية الى طريق مسدود فيما يتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم باشرت امريكا بتحركات دبلوماسية وتحريك مراكز الدراسات الاستراتيجية في امريكا لتهيئة الاوضاع بفرض عقوبات قاسية على ايران، وعلى اساس هذا المشروع فقد تم التحرك نحو عقوبات على ايران تكون قادرة على شل كل الفعاليات الايرانية على مختلف المجالات وما اطلق عليه بالعقوبات الذكية لانها تستهدف بعض المؤسسات في ايران لكن امريكا لاتدخر وسعا لان تكون هذه العقوبات شاملة الا انها لم تصل بعد الى حيز التنفيذ لأن التقارير الغربية أقرت بصعوبة التوصل الى اجماع بين القوى الكبرى.

وفي الواقع فان المشكلة في الغرب عدم التوصل لكسب رضا القوى العظمى المنافسة للغرب ونعني بها روسيا والصين وهم ممن يملك مقعداً دائمياً في مجلس الامن الدولي.

وتشير التقارير التي تبحث الاستراتيجية الغربية ومنها - مؤسسة هرتيج - ان المشكلة الحقيقية في عدم التوصل الى اجماع حول ايران هي الصين؛ حيث يعتقد الخبراء ومنهم خبراء مؤسسة - هرتيج - بما لديهم من تجربة في مراكز البحث ان الصين كانت على الدوام تقف عقبة امام فرض عقوبات جديدة واذا ما تم كسبها الى جانب الغرب فان الحصول على موقف روسيا لن يكون صعبا بل سيكون سهلا للغاية.

* مشكلة الصين

وتشير التحقيقات التي أجرتها مراكز الدراسات الامريكية حول الصين بأن التجاذبات الصينية مع ايران تبنى على الجانب الاقتصادي لتصل الى البعد الاستراتيجي اذ لايمكن تجاهل أهمية الاقتصاد بالنسبة للصين وما يتركه على البعد الاستراتيجي.

وتضيف المصادر؛ أن الحاجة المتزايدة من قبل الصين للطاقة جعل الصين تولي أهمية وباتت تتعامل معه بمزيد من الحذر لان ايران تعتبر من واحدة أهم المصادر للطاقة. ومن المتوقع ان تتبوأ الصين المقام الاقتصادي الاول في العالم خلال العقود المقبلة اذا ما ابعدت نفسها عن المواجهة، ومن خلال هذه الاستراتيجية تسعى الى تجنب التجاذبات الدبلوماسية التي يمكن ان تهدد مصادرها الاستراتيجية وهو ما يمكن أن يعرض الصين لضغوط الغرب وهو مما يدخل هذا الاطار. ولايوجد للصين هدف اكثر قداسة من الحفاظ على النمو الاقتصادي بنسبة 8 بالمئة ومن هنا تأتي اهمية ايران بالنسبة للصين.

* اللغز السعودي

وعلى أساس تلك المعطيات فان الاجهزة الدبلوماسية الامريكية تعمل على رفع القلق الصيني في هذا المجال. وهو ما عملت عليه كلنتون عندما قامت بزيارة الى السعودية ودول المنطقة الأخرى حين طلبت مساعدتها في مد الصين بما تحتاجه من النفط حيث تعهدت السعودية بعد اجراء مفاوضات انها بصدد المزيد من نفطها الى الصين اذا ما تم قطع الامدادات من ايران باسعار مخفضة وهو ما اكده وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل.

وعلى أساس توقعات الخبراء الغربيين فان الصين قد توافق على فرض عقوبات مشددة على ايران بعد التعهد السعودي بتصدير النفط اليها، لكن التساؤل المطروح هو هل يمثل الامر آخر المطاف؟!!

* هل ان الصين مستهدفة ؟

ويضيف التقرير انه مع دخول الازمة الاقتصادية مرحلة خطيرة فان مكانة الصين تتجه نحو التفوق لكن السياسيين يمارسون ضغوطا لمنع الصين من التوصل الى المركز العالمي الاول، وفي حال تحولت ايران النووية الى تهديد أمريكا والغرب في منطقة الشرق الاوسط فان الصين بدورها ستشكل تهديدا على الاقتصاد الامريكي بشكل كامل، ورغم ان هذا الخطر قد يتحقق على المدى البعيد لكنه بالتالي خطر حقيقي على ان اقل نتيجة يمكن ان تنتج عن المشروع العربي - الامريكي لنفط الصين لمواجهتها لكن ذلك سيعود بالضرر على الغرب.

وفي مثل تلك الظروف يمكن القول ان قدرة الصين على المناورة قد فقدت وبالابتعاد عن ايران المستقلة سوف نرى بان الصين تصاب بخسارة فيما يتعلق بتأمين مصادر الطاقة.

في سياق آخر اتهم رئيس الوزراء الصيني وين جياباو الولايات المتحدة الاحد بانتهاك سيادة الصين ببيع اسلحة لتايوان واستقبال الدالاي لاما في البيت الابيض مطلع العام.

وقال وين خلال مؤتمر صحافي اختتم به الدورة السنوية للبرلمان الصيني: إن العلاقات الصينية الاميركية شهدت انطلاقة جيدة بعد وصول (الرئيس الاميركي باراك اوباما) الى السلطة، غير ان صفقة بيع الاسلحة الى تايوان في كانون الثاني / يناير ولقاؤه مع الدالاي لاما الزعيم الروحي للبوذيين التيبتيين شكلا انتهاكا لسيادة الصين.

وحمّل رئيس الوزراء الصيني الولايات المتحدة مسؤولية توتر العلاقات بين بكين وواشنطن وطالبها باتخاذ خطوات لاصلاحها، وقال: ان هاتين المسألتين اثارتا بلبلة كبيرة، معتبرا ان المسؤولية لا تقع على عاتق الطرف الصيني بل على عاتق الطرف الاميركي.

وختم وين: نأمل من الولايات المتحدة ان ترد على هذه الاسئلة بصدق وتتخذ مبادرات ملموسة لتحسين العلاقات الثنائية، بدون ان يحدد الخطوات التي تتوقعها بكين.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: