رمز الخبر: ۲۱۸۲۲
تأريخ النشر: 13:20 - 10 April 2010
مريم السادات میرباقري
تمهيد

تبدو مشکلة المرأة و کأنها من جملة المشکلات المشائکة، و التي يعالجها البشر منذ زمن بعيد، دون الوصول إلی حل أوجواب مرض، علي تعدد الحلول و الأجوية و اختلافها من زمنٍ إلی زمن، و من مکان إلی مکان.
 
المبحث الاول

التعريف بالنقد النسوي

«منذ سنوات، کان يخيل إلینا أن جيلنا الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضی هما جيلاً الزمن الصعب، ذلک لأنّهما عاشاً فحاض العصرنة والتحديث في مجتمع بني اساساً علي الأعراف التقدليدية والمورثات الأجتماعية. لکنّ الواقع يؤکد، أَنَّ الأجيال التي تلت ليست في وضع أفضل. فالناس في المجتمع العربي بأجيالهم السابقة واللاحقة، يعانون کتباً و مجوداً و يعيشون حصاراً فکرياً و اجتماعياً و دينياً  .»

و ليس لديهم فکر ثقافي و اجتماعي و يکون أکثرالأعمال علي أساس الأعراف التقليدية والموروثة.

«تبدو مشکلة المرأة من جملة المشکلات الشائکة ـ المغرية التي يعالجها البشر من زمن بعيد، و دون الوصول إلی حل أوجواب مرض، علي تعددالحلول، والأجوبة و اختلافها من زمن إلی زمن، و من مکان إلی مکان، أنها مشکة تشبه المشکلات الميتافيزيقية الکبري التي ما تزال البشرية تدور في حلقتها المفرغة، و کأنها تتسلي، لکن «المشکل في المشکلة» أن الموضوع هنا أمر ـ (شخص) متعين، يعانی و يُعانی منه، يتعذب و يُعذب، يملأ الحياة بهجة، مثلما يملؤها نکداً ...  .

قليل من البشر من لم يدل دلوه أورأيه في الموضوع، مثلما قلّ من الکتاب والکاتبات من لم يدل برأيه، إنها مشکلة تشبه مشکلة «الخالق» إذ يعتبر کل شخص و کل عصر، أنه أول من يعانيها أو يناقشها، فيبدأ من جديد، و کأن أحداً من قبله لم يوجد و لم يطرح السؤال.

يبدو حقاً أن قضية المرأة تکاد تشبه مشکة الخالق، فالمرأة أيضاً واهبة الحياة و حاميتها، و إذا استطاع بعضهم ان يشک في قضية الخالق، فلا أحد يستطيع أن يشک في وجودالمرأة، و ان کانت عرضة للمدح والذم، لتقدير دورها أو تبخيسه، حسب الحالة الاجتماعية والنفسية والتاريخية لصاحب الرأي.

کانت المرأة قبل عصرالنهضة العربية، امرأتان، امرأة في الريف، تعمل و تشقي، و امرأة في المدينة مخبأة في خدرها، وکلا المرأتين مشمولة بما يشمل المجتمع العربي من ذل و تخلف، من أمية و عدم مشارکة حقيقية في الحياة، لکن الاختلاف أن الرجل کان يتوهم السيادة، و يمارس هذاالوهم في البيت، في حين کان کلاهما مأسوراً في أغلال الأمية والفقر والجهل و سيطرة الحکام والشرائع الجائرة .»

«المرأة ينحصر في خدمتة الرجل و تعمل في المزرعة کما کانت متسلمة و خاضعة في الحياة العلمية والأعمال الأدبية. الرجل، القيام بدورالمدافع والمحارب من أجل البقاء و ظلت صورة الرجل المحارب والبطل الفارنی و تقوم المرأة بثلاث مسئووليات معروفة : العمل و إعدادالطعام والحفاظ علي الأسرة و تربية الأطفال .»

«إن الإزدواجية في المواقف تنبع من الإزدواجية الثقافة، و من إزدواجية الأحوال الاجتماعية التي نحياها في مظهرها الغربي و استخدام الوسائل الغربية في تسيير أمورنا الحياتية، و في أفکارنا و تراثنا و معتقداتنا الشرقية، و من خلال هذه التناقضات المبتدية بقوة في مجتمعنا، والمتجلية في نماذج ثلاثة : التراثي والغربي والتوفيقي، تبرز لنا قضية المرأة والمواقف المتباينة تجاهها. فالمرأة محترمة محتقرة في آن معاً، الأم و هی امرأَة، محترمة إلی درجة التقديس والأخت، هی من حيث الشکل عنوان الشرف والإعتزار، و علی المستوي الاجتماعي هناک تذبذب في¬المواقف منها، و ذلک تبعا لعقلية الرجال في الأسرة والمرأة ـ الزوجة، محبوبة حنيا و مقهورة في معظم الأحيان. لکن احترام الأم والرأفة بالأخت و محبة الزوجة، لا تمنع الرجال من استباحتهن في شتائم تتمحور علي أمکنة الشرف التي تراق الدماء علي شرفها. و کان المشکلة الحقيقة تنحصر في المرأة العاملة التي تتحدي سطوة التقإلید، و تواجه نفوذالرجل في الأسرة والمجتمع لتضمن نفسها کياناً اقتصادياً مستقلاً. انما هذا لا يعنی أن الرجل وحده هوالمسؤول عن وضع المرأة في المجتمع، بل إن المرأة شريکة في صنعه.

فقد سجنت نفسها في نمطية محدودة، و صدّقت أن دورها في الحياة ينحصر في خدمة الرجل، و في إشباع رغباته الحسية و في إنجاب الأولاد. کما التزمت بما قالوا لها من أن الانکسار من أحسن صفات المرأَة، فمارست فروض الطاعة لزوجها بکل الوسائل و کأنها استمرت قيودها الاجتماعية و لا تستطيع التخلي عنها.

وزادت علي ذلک بأنها نمت و ما تزال تنمي صفة الذکورية في أولادها، علي الرغم من احتجاجها في أحيان کثيرة علي ذکورية زوجها و شکواها من معاملة لها، و تربي البنات منذالبداية علي أنهن مختلفات عن إخوانهن ... فالذکر في ... المجتمع الشرقی ... يکبر و في ذهنه أنه أقوي و أفضل من أخته و البنت تکبرو في ذهنها أنها أضعف من أخيها و أدني منه مکانة.» 

يعني أن الرجل لا يسمح للمرأة أن تتجاوز موقعها الثانوي و يوجد اختلاف الجنوسية والعلاقات بين الذکور و الإناث الذي يکون الأنثي في خدمة الذکر.

«قد تکون صورة المرأة في المجتمع هي صورة سلبية، لأن الرجل سبقها إلی ممارسة نشاطه في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية. لکن هذا لا يلغی صورة المرأة في الاسرة، و ما تتمتع به من نفوذ في تربية الاولاد و توجيههم و إدارة شؤونهم  .»

«فقد کان للمرأة دور خطير عبرالعصور في إعداد الرجل الذي ينتشي بحب الحرب، و يهوی العنف، والسلب والاغتصاب. فعندما تجبرالأم طفلها علي قهر آلامه و کبح انفعالاته، فإنها تبقية تلقائياً في عالم الطفولة، و يظل غير ناضج حتي بعد أن يکبر، فينمو محروماً من القدرات والمواهب التي يعبر من خلالها، عن حقيقة مشاعره، فيلجأ إلی العناد والشدة والعنف، و کان من الطبيعي. أن تدفع المرأة ثمن هذه التربية الخاطئة، فإذا کانت قد علمت أبناءها العنف ألما تتوقع منهم سوي المزيد من النعف. و کذلک لابد من أن تبادر بإعادة صياغة دورها الاجتماعي والإنساني والحضاري، والتخلص من کل ماينوء به هذاالدور من ضغوط تفرضها رواسب بإلیة من مخلفات الماضي البعيد. و هی رواسب تجعلها ترتدّ إلی حالة من الطفولة التي تجر إلیها الرجل أيضاً، هذا إذا کان ناضجاً في الأساس، و في هذه المرحلة الشائکة من الطفولة المتأخرة لن تترک نفسها ضحية للعدوان، بل ستصاب بعناد الأطفال و إصرارهم علي العدوان والإنتقام العنيف إذا ما سخت لها الفرصة، و بهذا تدخل مع الرجل في حلقة مفرغة لکنها مشتعلة بالصراع المريرالمتجدد .»

«بدءاً من العصرالجديد، و بالتأثيرالأروبي الذي يعبر عنه برأسمإلیة و تحررية تنساحان علي امتدادالکرة الأرضية. ظهرت حاجات و أوضاع جديدة، فالمتعلمون الجدد، والذين سافروا إلی الغرب بدأوا يطالبون بتعليم المرأة، و بعد أن تعلمت المرأة بدأت هي تطالب بحقوقها، و فيما بعد فرضت حاجات التطور الاجتماعي والثقافي، ليس التعليم للمرأة فقط، بل والعمل ايضاً و إذا تعلمت المرأة و عملت، فماالمانع من أن تطالب بالمساواة، بعد أن أصبحت تستطيع أن تقف مع الرجل علي صعيد واحد، و بعد أن فقدالرجل علامتي امتيازه التاريخی و هما : المعرفة والاقتصاد.

ربما بامکان المرء أن يلاحظ أن قضية المرأة و مطالبتها بحقوقها في العصر العربي الحديث کانت تتزامن و تتلازم، بل و تشابه في سماتها، مع وضعية حرکة تقدم المجتمع العربي، فعند ما يکون المجتمع في حرکة تقدم و نمو أواسط القرن 19ـ أوائل العشرنيات و الخمسينات والستينات في القرن العشرين تبرز قضية المرأة قوية و تحقق بعض التقدم، و عندما تکون حرکة المجتمع في حالة تراجع، تکون قضية المرأة في تراجع أيضاً، والطريف في الأمر أن الرجل ما يزال يعتبر نفسه المشرع والمقرر لحرکة هي جزء من حرکة المجتمع والتاريخ، فتارة «يعطي المرأة حقوقها» و تارة يسلبها منها، غير ملاحظ أن الحياة الجديدة فرضت أوضاعاً جديدة، ربما لايمکن العودة عنها، أو منها، و أن للمرأة في العصر الحديث، صوتها الخاص، بل وقوتها و دورها الخاصين في التحول الاجتماعي ـ التاريخي، و هما قوة و دور موضوعيان لاعلاقة للرجل ـ کرجل ـ بهما. فتعلم المرأة و عملها في کل المجالات فرضاً واقعاً جديداً لايستطيع أحد انکاره أوالتغاضي عنه، مهما تفيهق الفقهاء، و مهما دعا الداعون لعودة المرأة إلی البيت، و کأنههم هم يستطيعون العودة إلی البيت أيضاً، بل و حتي مهما دعت بعض النساء کذلک  .»

«أن وضع المرأة في التاريخ يرتبط بقضية الملکية، يعني قضية الملکية کان سيطرة الرجل علي المرأة، و اکثر بهجة و إرضاء لغرورالرجل يرتبط إلی الملکية للمرأة.»

«لکن الأمر بدأ يتغير منذ عصر الصناعة في أوروبا، و حاجة المجتمع الجديد لجهود کل أفراده، إضافة إلی تغير القناعات والأفکار نتيجة الأفکار التحررية و أفکار التنوير والديمقراطية والإنسانية الجديدة، فقد اضطرالمجتمع للإستعانة بجهود کل عناصره، بمن فيهم الأطفال والنساء، و بدءاً من مشارکة المرأة في الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية عموماً خارج المنزل، و احتياجها في عملها و حياتها للثقافة العامة، بدأ يتضح الدور، بل والواضح الجديد للمرأة، و لم تکن المرأة الشرقية بعيدة عن هذا التحول، أو عن هذاالوضع الجديد، و ان کانت قضيتها أقسي کأنها محکومة لابتقإلید فقط، بل تشريعات و عادات تزعم أنها دائمة، أضف إلی ذلک أن مجتمع المرأة الشرقية نفسه لم يکن متحرراً أو متطوراً حتي تکون قضيتها أکثر سهولة و عادية، و هکذا عانت المرأة الشرقية، و ما تزال تعانی، الأمرين من وضع اجتماعي ـ تاريخي جديد، و بدأ الرجل في علاقته معها، و ضمن هذاالوضع التاريخي، ليس سيداً متسلطاً تقليدياً فقط، بل هو رجل عصابي مصاب بالفصام، وضائع بين الوضع القديم المريح له، و بين حاجات الحياة ـ الرأسمإلیة ـ الجديدة، و هکذا صارت المرأة الشرقية المعاصرة إمرتان : عاملة غير مرضي عنها في الخارج، و جارية ذليلة في البيت، و بقي الرجل، في غالب الأحوال، ممزقاً ما بين قناعات، مجتمعة الحقيقة، و ما بين ممارسته الاضطرارية  .»

إن المرأة لديها مشاکل عامة تتقاسمها مع الرجل، کامرأة عاملة أو استاذة جامعية أو مديرة، أو کعضو في المجتمع، و لکن لديها في الوقت نفسه مشاکلها الخاصة الناشئة عن کونها امرأة. و أما اسلوب التعامل بين الرجال والنساء في مجالات الحياة المختلفة التي تشاهد في الحقوق الزوجية و حق المرأة في العمل.

فمثلاً الإخلاص في تربية الأطفال والجهود في الامور الاجتماعية والاقتصادية والثقافية داخل و خارج المنزل و ايجاد البيئة الثقافية و الحضارية في المنزل لتوفير التربية الصحيحية للأطفال والشعور بالأمن والاحترام في المنزل، و حق المرأة في العمل لصنع مسير العيش والحياة بمساعدة الرجل لأجل العيش والحياة لايمکن أن ينجز إلا بمساعدة الزوجين انفسهم و من أعماق قلوبهم.

«علي أن الاطراف في حالة الفصام في علاقة الرجل بالمرأة هذه، هو ـ مسألة الجنس ـ تحديداً، فقد اعتادالرجل أن ينظر إلی المرأة ملکية للمتعة، أو مفرخة في أحسن الأحوال، و قد استطاع الرجل أن يکرس و يقونن هذه النظرة عبر قوانين و شرائع و عادات باتت تظهر الأمرو کأنه طبيعي و أزلي، أما عندما تعلمت المرأة و عملت فقد ـ أدرکت انسانيتها، مثلما أدرکت، إلیا، خطأ هذه النظرة، لکن من العصب علی «المالک» أن يتنازل عن مکيته، و هکذا بدت قضية المرأة للرجل موضوعاً شائکاً، سيجرده من ملکية الحميمة، و ربما مما يعتبره «رجولة».

طريف هوالربط ما بين «الرجولة» بمعناها الفحولي والأخلاقي، والمرأة، فإذا کانت الرجولة هی : القوة، الشرف، الشجاعة، الأخلاق، الکرم ... الخ، فالطرف الآخر، و هوالمرأة، لايمتلک إلاالصفات المعاکسة، أی المعاکسة للقوة والشرف والشجاعة والرجولة ... الخ، و هکذا کرس الرجل في لغته و شرائعه و کتاباته المرأة الخائنة، الضيعنة، اللعوب ... الخ، و کلها إلیات دفاعية تکرس سيطرة الرجل و قيمه، فعبر مفهوم «الرجولة» يعلن الرجل نفسه حامياً و مسيطراً علي هذا المخلوق الانثوي ـ غيرالرجولي، أي الضعيف ـ الجبان، اللعوب، بل والخائن! والقراء يعرفون کم توصف المرأة بـ «الخيانة» و «الخيانة» هي أکثر ما يخافه الرجل، لأنها تعني خوفه من أن ملکية سرقت أو تمردت .... هذا إذا کانت لنا شجاعة تسميه الأمور بأسمائها الحقيقة .»

يبدوالأمور واضحاً، سيکون الرجل في البيت سيداً، أو «رباً»، حيث يتناول في البيت علي المرأة والأطفال الملکية والرئاسة کاملة.

«إن الحياة الزوجية، کما کانت قبل إلیوم قد انقضي عهدها و أصبحت لاتصلح للاجيال المقبلة. فليس هناک احد نيکر علي المرأة الحق في إن تشارک الرجل في حياه العمل و إن تتمتع بالمساواة الحقوقية والاجتماعية.

و لکن المعضله التي تشغل الافکار هي معرفة التطور في علاقات الجنسين و حل هذاالغزالمسمی بالمرأَة لان حياة الرجل لن تستقر و يسود فيها الاطمئنان والسعادة والابداع الا اذا اصبحت المرأة جزءاً متهماً له تنفحه القوة والنشاط و تغذی شعوره و تفکيره کما تتلقی منه ما ينقصها في حياتها الخاصة من عواطف و مبادیء .»

ما معنی الحرکة النسوية (فيمينزم) :

هي حرکة نسائية نشأت فعل سلبية ضدالرجل، فکانت بمثابة اعلان الحرب علي الرجال و علي المجتمع، «حيث بدأت إلی توليد القلق والضيق والملل و عدم الطمأنينة في نفس المرأة عن طريق اعادة تعريفها بجيث لايمکن أن تحقق هويتها إلا خارج اطارالاسرة و اذا انسحبت للمرأة من الاسرة تأکلت الاسرة و تهاوت، و تهاوي معها أهمم المصون ضدالتغلغل الاستعماري القديم من خلال المواجهة المباشرة.

و إذا کانت حرکة تحريرالمرأة قد دارت حول قضية تحقيق العدالة للمرأة والرجل داخل المجتمع فان حرکة الانثوية (فيمينـزم) تقف علي النقيض من ذلک فهي تصدر عن مفهوم صراعي للعالم، حيث تتمرکز الأنثی علي ذاتها، و يتمرکز الذکر هوالآخر علي ذاته، و يصبح تاريخ المضارة البشرية هو تاريخ الصراع بين الرجل والمرأة و هيمنة الذکر علي الانثي و محاولتها التحرر من الهيمنة فلاحب و لاتراحم و لا انسانية مشترکة.

ان المشکلة تنبع من أن الرجل قديم تحديده بشکل متطرف، و تم استيعابه لجيث اصحبت البدائل المطروحة أمامه تفوق بکثيرالبدائل المطروحة أمام المرأة.

اذا لابد أن يعاد تعليم الرجل بحيث يکتسب بعض خبرات فقدها الانسان الحديث مع تأکل الاسرة و مع تحرکه المتطرف في رقعة الحياة العامة.

و بذلک يزداد احترام الرجل للمرأة و يعرف عن قرب الجهد الذي تبذله المرأة فيساعدها في تنشئة الاطفال.
و مؤتمرالاسرة في ظل العولمة الذي عقد في الاردن تناول قضية الاسرة و کيف ان الانثوية. ظاهرة تتهددالمجتمعات البشرية قاطبة. ففي ظل موجة طاغية من التغريب و محو الهوية و هجوم الحرکات الهدامة، أصبح الاهتمام بالاسرة اهتماماً ملحاً لحماية ذاتنا الحضارية والانسانية والعقائدية، ذلک أن الاسرة أهم و أخطر حصون المجتمع المسلم في الدفاع عن هويتة و شخصية و حضارته المجيدة.

و تسعي حرکة الانثوية إلی تعميم علاقة و مفهوم النوع بما يعرف بادماج منظور الجندر في کل نواحي الحياة و مؤسسات المجتمع.

و ذلک بهدف عمل تغيير جذري في مجموع علاقات الجندر داخل الاسرة و هذا ما يهددالنظام الاسري الذي تتمتع به مجتمعاتناالشرقية والمسلمة و يجعلها عرضة للضياع تماماً کما هو حال المجتمعات الغربية.

و هنا تأتي اهمية توعية المجتمع بالاهداف الحقيقة للحرکات والمنظمات الانثوية و سبل تغلغلها في المجتمعات الإسلامية.
و کانت تحريرالمرأة الحقيقي هو عودتها إلی دينها و معرفة احکامه و ليس تغريب عقلها و تعريتها من الملابس، والمرأة اذا عرفت دينها فانها ستعرف حقوقها و اذا تعلمت فلن تعيش في ظلمته الجهل والاسلام حافل بالقدوات المسلمات اللائي لهن تاريخ مشرق و لهذا فانني ادعو المرأة إلی التحرر من قيودالجهالة والافکار الاباحية عبردارسة التفسير و تعلم أحکام الفقه و سيرة الرائدات والاقتداء بهن.

و ان المحرر الحقيقي للمرأة هوالنبي محمد صلي الله عليه و آله و سلم حين کانت المرأة في الجاهلية لا قيمة لها، فجاء الاسلام ورد إلیها اعتبارها و کرمها و رفع من شأنها.

و إن الدراسات التي تعقد في الغرب تؤکد حالة الرفض العارمة لدعاة التحرر الغربي فقد قامت مجلة رماري کير ، الفرنسية باستفتاء للفتيات الفرنسيات من جميع الاعمار والمستويات الاجتماعية والثقافية شمل 60 الف فتاة عن رأيهن في الزواج من العرب و لزوم البيت فکانت الاجابة 90% بـ «نعم» والاسباب کما رصدهاالاستفتاء الذي محل عنوان (وداعا عصرالحرية) مايلي:

1ـ مللت المساواة مع الرجل
2ـ مللت حالة التواتر الدائم ليل نهار
3ـ مللت الاستيقاظ مبکراً للجري وراء القطار
4ـ مللت الحياة الزوجية التي لايري الزوج زوجية فيها الا عند اللزوم.
5ـ مللت الحياة الجائلية التي لاتري الام فيها اطفالها الاحول مائدة الطعام.

هذا أن دل علي شيء فانما يدل علي تفسخ وضعية الاسرة و انحلالها مع البقآء علي القشر الخارجي لها والذي يحمل عنوان الاسرة والذي لاقيمة له مع انعدام العواطف والمشاعر التي نيشد إلیها أفراد الأسرة فيما بينهم  .»

«و اکتشفت الفتيات أنهن قمن بدور في التمرد الفکری والثقافي والسياسي والاجتماعي، لايقل حيوية و خطورة عن الدور الذی قام به الفتيان. بل إن إحساسهن بروح التمرد والثورة کان أقوی من إحساسهم، إذ تأکدن من خلال الممارسة الثورية الرافضة للأوضاع القديمة، أنها لم تکن مجرد أوضاع سياسية و اجتماعية و اقتصادية و ثقافية عامة، بل هي أوضاع القهر والعنف والاضطهاد والضياع و انتهاک الکيان الأنثوي لهن. کذلک کان إحساسهن با لتمرد إحساساً شخصياً نسويّاً، إنثويّاً، أکثر منه إحساساً قومياً، سياسياً، اجتماعياً بصفة عامة. و قد وجدت النظرية النسوية أنه من الصعب بمکان محاولة البدء بتغيير توجهات المؤسسات السياسية والاجتماعية لصالح المرأة، و کذلک کان من الأفضل البدء بسلاح الادب والمسرح والنقد لتمهيد العقول للقضية. ذلک أن الأدب کما يتمثل في الشعر والرواية والقصة. يؤثر بطريقة فنية و درامية، مثيرة و ممتعة في القاري بصفة شخصية دون توجيهات مباشرة، کذلک فإن المسرح کفن جماهيري يمکن أن يشکل قاعدة لتجسيد أبعاد القضية من خلال فريق العمل القائم علي العرض الذي يفضل أن يکون أعضاؤه من النساء، حتي يثبتن بالفعل أن المسرح ليس أداة فکرية و فنية و جماهيرية قاصرة علي الرجال الذين احتکروه قروناً عديدة، شوهوا صورة المرأة من خلاله، خاصة من خلال التنظيرالادبي والنقدي الذي رسخوا به هذه الصورة المشومة في الأذهان  .»

«و نظراً لجدة المسرح النسوي، فإن مفهومه لايزال فحامضاً، و يمثل معنی مختلفاً لمعظم ممارسي العمل المسرحي و کذلک انتقاد و الأکاديميين والمشاهدين. فالکثير من الناس يتناولون النظرية النسوية والمسرح النسوي ـ حتي أواخر القرن العشرين ـ کما لو کانت لهذه المصطلحات معان واضحة کل الوضوح و لم يصبها التغيير بمرور الوقت.

فهم ينظرون إلی هذه المفاهيم والمصطلحات علي أنها يمکن و بطريقة ما أن تطبق علي حياة و عمل کل أنواع الابداع النسوي بلا استثناء فمثلاً يستخدم مصطلح «المسرح النسوي» بأسلوب مختلف في کل من الولايات المتحدة الامريکية و بريطانيا، بل و يختلف استخدامه ايضاً من جبل إلی آخر من الکاتبات المسرحيات. و إن کان معظم المهتمين به يتفقون علي أنه شکل من، أشکال التعبيرالثقافی، يتأثر بالمتغيرات التي تقع فی المنطقة الجغرافية والبيئة الاجتماعية اللتين تظهر فيهما الأعمال النسوية وبالدراسات النسوية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

إن التحديات التي تواجه النظرية النسوية في الادب عامة والمسرح خاصة، ليست تحديات أدبية و درامية و فنية و نقدية بحسب، بل هي تحديات اجتماعية و سياسية و اقتصادية و ثقافية و حضارية. و کذلک لا تتمتع النظرية النسوية بالاستقرار النسبي الذي تتمنع به النظريات الادبية والنقدية الاخری، بالاضافة إلی أن عودها لايزال أخضر. و مهما تکاثر عددالرجال المتحمسين والمؤيدين لها، فإنها في النهاية مسؤلية النساء من المفکرات والکاتبات والأدبيات. و هي مسؤلية جسيمة و ثقيلة؛ لأنها تواجه رواسب و تراکمات، و عقد نفيسة و اجتماعية، و سلبيات ثقافية و حضارية و سلوکية، ترسخت عبرالقرون، سواء علي مستوي الوعي أواللاوعي الجمعي.

و کذلک تحتاج النظرية النسوية إلی قوة دفع متجددة بل و متصاعدة و تملک من المصداقية الفکرية، و الأصالة الفنية، والواعی الثقافي و الحضاري، والإصرار والإرادة، ما يمکنها من التقدم بحظی ثابتة واثقة، و ما يجعلها حقيقة راسخة في الوعی الإنساني، و غير مطروحة للإثبات أوالنفي، من عصر الآخر  .»

التمييز بين الابوية والنساوية في الدراسات العربية :

«سارت الأبوية في دراسات العربية عبر مسارين متصلين منفصلين في الوقت نفسه المسار النسوي الاجتماعي، والمسارالسياسي الايد يولوجي، والتمييز بينهما يمکن في الترکيز فحسب. ففي اکتسابات النسوية العربية، لا سيما عند فاطمة المرنيسي ، يبرزالبعدالاجتماعي، بينما يبرزالبعدالسياسي الايد يولوجي عند باحثين مثل هشام شرابي .

في الدراسات المرنيسي مثل الحريم السياسي و ماوراء الحجاب يبرزالبعدالاجتماعي ممتزجاً مع الأبعادالتاريخية والأنثرو بولوجية والسياسية في تقويم الباحثة لوضع المرأة في العالم العربي والاسلامي عموماً و في المغرب، وطنها، بشکل خاص.
و هي في دراساتها، لاسيماالحريم السياسي، توظف المفهوم بصيغته المترجمة «أبوة» والأجنبية «البطريرکية»، دون أن تناقش الأبعاد الثقافية للمصطلح، مما يوحي بأنها لاتری فرقاً بين المجتمعات العربية الاسلامية، حتي القديم منها، و بين غيرها من المجتمعات في التمحور حول ظاهرة کتلک (مع أن الاعتماد هنا علي نصوص مترجمة إلی العربية أو الانجليزية يجعل من الصعب التأکد مما يتضمنه الکتاب بصيغة الاصلية بالفرنسية التي تکتب بها الباحثة أساساً، فقي الترجمة العربية للحريم السياسي نجدها تستعمل الصيغتين معاً في موضعين مختلفين (أوان ذلک ماتوحی به الترجمة، و هي ليست ترجمة قوية علي اية حال). والکتاب دراسة لموقف الاسلام من المشارکة السياسية للمرأة، و هو موقف يمنع تلک المشارکة. غير أن المرنيسی تشکک في مصداقية ذلک المنع عبر عملية حفر في تاريخ الحديث النبوي الذي يتضح فيه المنع. و تأتي إحدي الإشارات إلی مفهوم البطريرکية في سياق مناقشها لوضع الصحابي أبو بکرة (و هو غيرالصحابي الجليل أبوبکر) الذي روي الحديث النبوي المشهورالذي يتضمن انتقاداً لأمة تولي أمرها امرأة. و أن عمر کان حريصاً علي تثبيت بناء الاسرة الاسلامية من منظور يختلف عن المنظور الجاهلي الذي لم يکن يأبه لحلال والحرام أو بتماسک الأسرة، والذي کان يمنع المرأة دوراً مرکزياً في الحياة الاجتماعية : «إن عمر بن الخطاب الخليفة الثاني لجماعة مازالت تحت التأثير الجاهلي، رأی أن عليه أن يعمل بسرعة و قسوة کي تکون الفکرة الرئيسية في الإسلام، الأسرة البطريرکية، راسخة في النفوس ...) لقد جاءت البطريرکية، أو الهيمنة الابوية، کما تقول المرنيسي، مع الإسلام :

«أن في ما قدمه الإسلام في موضوع الابوة، يمکن القول بشأنه أنه کان تجديداً  .»
 
 
المبحث الثاني
مبادي النقد النسوي

لمـّا کانت المرأة هي أحدالعنصرين اللذين تتکون منها الأسرة، و يتکون منهاالمجتمع الإنساني کله، و کان العالم الانساني أجمع يحترم العنصرالآخر و هوالرجل، و يعتقد أنه مخلوقٌ کامل الخلق والخلق، فيستحق التسجيل، و ربما التقديس، و يتولي و يشغل الوظائف والأعمال کافة، فأنني عقدت العزم علي أن أبحث في هذاالتمهيد عن : مکانة المرأة في النظم الاجتماعية المختلفة والنظام الإسلامي. 

الأول   :  مکانة المرأة في المجتمعات القديمة
الثاني : مکانة المرأة في المجتمعات الغربية المعاصرة
الثالث : مکانة المرأة في النظام الإسلامي

 
الأول : مکانة المرأة في المجتمعات القديمة :

«لقد تباينت مکانة المرأة في المجتماعات الوثينة القديمة تبعاً لتباين القوانين السائدة فيها. و تباين نتيجة کذلک دورالمرأة و عملها في تلک المجتمعات.

فقد کانت القوانين التي تحکم المجتمعات القديمة تقوم علي التفرقة والتمييز و عدم المساواة بين أفراد المجتمع؛ و ذلک لأنها من وضع عقلية بشرية ناقصة تأثرت بالديانات الوثنية القائمة علي الأساطير والخرافات، و بالعوامل الاجتماعية والعادات والأخلاق السائدة فيها. و هذا ماجعل المرأة يرتفع شأنها و تسود في البلاد فتتولي فيها منصب الملکة أو الکاهنة کما في المجتمع المصري الفرعوني، بينما تنحط في بقاع أخري من العالم، فتحبس في البيت أوتوأد، أو تورث کالمتاع کما في المجتمع الهندي والروماني، والعربي الجاهلي، و غيرها  » «فمثل في العصر العربي الجاهلي القديم الذي کان يقوم علي العصبية القديمة فقد کانت المرأة تابعة للرجل و فتخضع أمام سلطة و جبرأبيها أو زوجها خضوعاً کاملاً و کانت المرأة محرومة من حق الميراث و لم يکن لدي العرب الجاهلي نظام الإزدواج والرجل العرب يستطيع أن يزدوج ما يشاء من النساء. و يظهر المرأة العربية عندالرجل فقط لخدمة حفظ الحياة تماماً کاملاً.

أخلص مما تقدم أن منزلة المرأة في المجتمع العربي الجاهلي کانت في الغالب دون منزلة الرجل، فالرجل هوالأساس في المجتمع و له المکان الأسمي، والمرأة في المکان المنحط، و أن عملها يتلاءم والبيئة التي نشأت فيها.» 

الثاني : مکاني المرأة في المجتمعات الغربية المعاصرة.

«تحتل المرأة إلیوم في معظم القوانين الوضعية الغربية مکانة رفيعة و مرکزاً بارزاً. حيث تقرر تلک القوانين أن لها ماللرجل من الحقوق والحريات و لايفضل أحدهما الآخر إلا بالعلم والإنتاج.

يظهر ذلک واضحاً جلياً في قرارات هيئة الأمم المتحدة تلک المنظمة التی نذرت نفسها للدفاع عن المرأة و إزالة العقبات التي تعترض سبيل تحسين حالتها في جميع الميادين : السياسة، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والمدينة، فعقدت المؤتمرات العالمية و دعت إلی اتفاقيات عديدة کان آخرها اتفاقية القضاء علي جميع أشکال التمييز ضدالمرأة والتي أصبحت نافذة المفعول في 3 أيلول 1981 م، و لغاية عام 1987 م کان 93 دولة أغلبها من الدول الغربية قدوافقت علي الالتزام بأحکام أوالانضمام إلیها. و قد اکّدت هذه الاتفاقية في أغلب موادها مبدأ عدم جواز التمييز الذي نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقررت في المادة (2) مايلي :

1ـ تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخري إذا لم يکن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتي الآن.

2ـ إقرارالحماية القانونية لحقوق المرأة علي قدم المساواة مع الرجل. ثم شرعت الاتفاقية تفصّل و تبيين الحقوق التي ينبغي أن تمنحها الدول الأعضاء للمرأة علي قدم المساواة مع الرجل.

منها : (حق المساواة في الحياة السياسية) الذي رعت إلیه في المادة (7) و التي نصها :

تکفل الدول الأطراف للمرأة علي قدم المساواة مع الرجل الحق فی : التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، و أهلية الانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام. و منها : (حق المساواة في الأهلية) الذي فصلته في المادتين (15) و (16) فنصت في المادة (15) :

1ـ تمنح الدول الأطراف للمرأة في الشوون المدنية أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، و تکفل للمرأة بوجه خاص حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود و إدارة الممتلکات.

و قررت في المادة (16) مايلی :
تضمن الدول الأطراف علي أساس تساوي الرجل والمرأة :

الف ـ نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بحيازة الممتلکات والإشراف عليها والتصرف فيها.
ب : نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والوصاية علي الأطفال و منها حق المساواة في العمل الذي فصلته بفقرات ست في المادة (11) والتي نصها :
تتخذ الدول الاطراف التدابير اللازمة للقضاء علي التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لکي تکفل لها علي أساس تساوي الرجل والمرأة نفس الحقوق ولا سيما :

الف ـ الحق في العمل بوصفه حقاً غير قابل للتصرف لکل البشر.
ب و ج ـ الحق في حرية الختيار المهنة والعمل، والتمتع بنفس فرص التوظف.
د ـ الحق في المساواة في الأجر، و کذلک المساواة في المعاملة.

هذه هی نصوص اتفاقية الأمم المتحدة التي تدعو إلی المساواة بين الرجل والمرأة في القرن العشرين، والتي وقعت عليها أغلب الدول الغربية الأوروبية والأمريکية و بدأت تلتزمها في دساتيرها و قوانينها  .»

«فحصلت المرأة الغربية بذلک علي المساواة الکاملة مع الرجل من ناحية القانون الّا أن هذه المساواة القانونية النظرية لم ترتق بعد الی درجة المساواة العملية الحقيقية. و لن ترتقي إلی هذه الدرجة مادام أن تلک القوانين يضعها أفراد يتأثرون حين وضعها بأهوائهم وضعفهم البشري و نزعاتهم إلی التحلل من القيود .»

«و فيما يلي خلاصة ماقالته دائرةالمعارف البريطانية الحديثة عن وضعية المرأة في تلک المجتمعات بعد أن عُليت فيها شعارات اتفاقية الأمم المتحدة عإلیاً، والتي توضح أن المرأة الغربية مازالت تحتل مرتبة أدني من الرجل في کل النواحي والمواضع التي نصت عليها تلک الاتفاقية  .»

«تترکز النساء العاملات خارج بيوتهن في وظائف ذات أقل المرتبات و أدني المراتب. و تحصل النساء علي مرتبات أقل من الرجل حتي لوکنّ يقمن بنفس أعمالهم. و قد کان مرتب النساء المتوسط في الولايات المتحدة يبلغ 60% ممن مرتبات الرجل سنة 1982 م، و يصل هذاالمتوسط في إلیابان إلی 55% من مرتبات الرجال. أما من الناحية السياسية، فالنساء محرومات بشدة في التمثيل فی الحکومات الوطينة المحلية، و في الاحزاب السياسية .»

کما يتناول الدکتورة مني همام  بقياس المرأة العربية مع المرأة الغربية من ناحية التصرف في أموالها والتمسک بالأسرة :
«إن المرأة العربية المتعلمة تشغل مناصب فنية رفيعة أعلی بکثير من تلک التي تشغلها المرأة الأوروبية والأمريکية المتعلمة. إن المرأة العربية متقدمة من حيث حرية التصرف في ممتلکاتها و أموالها الخاصة بعکس المرأة الغربية التي تعاني من قيود في بعض الحالات ... کما أن المرأة العربية متقدمة کذلک من ناحية التمسک بالأسرة مما يساعدها علي التنسيق بين العمل في خارج المنزل والعمل داخله.

و موازنة بين المرأة الشرقية والمرأة الغربية :

إن المرأة الشرقية المتقدمة من ناحية العلم، و من ناحية التمسک بالاسرة. و هي المرأة التي تملک کاملة بحرية التصرف في ممتلکاتها و أموالها.

و ما ذلک إلا لأن الدول الشرقية قد استمدت قانون الأحوال الشخصية الذي لاقي الاحترام التام من کل أفرادالمجتمع حين منح المرأة تلک الحقوق وجعل لها تلک المکانة السامية، من الشريعة الإسلامية التي تقوم علي الدين الذي هو من عند خالق البشرية و صانعها و هوالله سبحانه و تعإلی.

فالحضارة الغربية ـ سعيها للمساواة بين الرجل والمرأة و قد اوقعت المرأة الغربية في حالة دائمة من عدم المساواة بسبب مشکلات اجتماعية عديدة؛ لأن المجتمعات الغربية المعاصرة دعت إلی إعطاء المرأة حرية واسعة في عمل ماتشاء، حيث سمحت للمرأة بالاختلاط بالرجال دون قيدولاشرط، و شجعتها علي أن تشتغل بالأعمال الخاصة و خرجت من بيتها و تخالط بالرجال و تشارکهم في کل شیء و کثر بينهم الفجور وانتشرالزنا، والأبناء غيرالشرعيين و کثرالأمراض المختلف بينهم من أجل الإنحرافات الأخلاقيات .»

«و أن المرأة الغربية المعاصرة التي ارتادت کل ميدان من ميادين العلم والمعرفة تعاني إلیوم من مشکلة رئيسة تتمثل في شعورها بالحاجة الماسّة إلی قيم تعطي حياتها مفهوماً و معني، و تجعل للحرية والمساواة حدوداً و قيوداً توفرلها المقدرة علي بلوغ أهداف الحياة. و مما لاشک فيه أن المنبع الوحيد الذي تستطيع أن تستمد منه تلک القيم هوالدين الإسلامي.
الدين الذي أقام المساواة ـ التي تدّعي مؤسسة الأمم المتحدة في وقتنا الحاظر أنها بلغتها ـ بين الرجل والمرأة في جميع مجالات الحياة منذ أربعة عشر قرناً. تلک المساواة التي تحفظ للمرأة أنوثتهاو کرامتها .»
 
المبحث الثالث : مکانة المرأة في النظام الإسلامي

«الإسلام يريد للمرأة والرجل أن يسموا في مدارج الکمال. لقد أنقذ الإسلام المرأة مما کانت عليه في الجاهلية. ان الخدمة التّي قدمها الإسلام للمرأة لايعلمها إلاالله. و لم يخدم الاسلام الرجل بمثل ماخدم المرأة. انکنّ لاتعلمن ماذا کانت عليه المرأة في الجاهلية، و ما آلت إلیه في الإسلام

خدم الإسلام المرأة بنحو لم يکن سابقة في التاريخ. المرأة انسان، بل انسان عظيم و هي مربية للمجتمع. فمن احضان المرأة يولدالرجال.

في البداية يولد الرجل والمرأة السالمين من احضان المرأة و ينبغي للمرأة أن تکون مهد جميع السعادات و تکون المرأة العضو الفعال في المجتمع. عندما ظهرالاسلام في الجزيرةالعربية بدعو إلی المساواة بين الناس کافة؛ بين الأبيض والأسود والعربي والأعجمي بين الحروالعبد.

فقد أمرالإسلام بالمساواة بين الرجل والمرأة. يحض الإسلام علي العلم و يُعلي شأن العلماء، يقول الله تعإلی: هَل يَستوِي الَّذينَ يَعلَمُونَ وَالَّذيِنَ لا يَعلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَکَّرُ أُولُواالأَلبَبِ  .»

و يسوّي بين الرجل والمرأة في حق التعليم، فيوجب علي المرأة کما يوجب علي الرجل معرفة العقائد والعبادات، ومعرفة العقائد والعبادات، و معرفة الحلال والحرام في المأکول والمشروب، و سائر التصرفات .»

«يعدالتعليم الحظوة الأولي علي طريق التحررالفکري والثقافي والاقتصادي للإنسان عموماً و للمرأة خصوصاً باعتبارها المربية الاولی في الاسرة. لذا يجب الارتقاء بمستواهاالعلمي والفکري و تذليل الصعوبات التي تقف أمام تعليمها، لتمکينها من المشارکة في عملية البناء والتنميةالشاملة. و قد أخذت بعض الدساتيرالعربية منذ نشأتها هذاالأمر بعين الاعتبار، و أکدت تحقيق مبدأ ديمقراطية التعليم للجميع بغض النظر عن الجنس و استدراک بعضها الأخر فيما بعد هذاالنقص، و کفل حق التعليم للأنثي مثل الذکر تماماً .» خصوصاً نشاطها في اکتساب العمل والعرفان والفلسفة و جميع فروع المعرفة و في مجال الصناعة.

«فدخلت الفتاة الشرقية المدارس والجامعات علي اختلاف أنواعها و بمختلف المراحل التعليمة واحتلت في معظمها مکان الصدارة سواء أکانت متعلمة أم معلمة. و يمکن القول من خلال نظرة علي واقع التعليم النظامي في البلاد الشرقية، إن معدلات الانتساب إلی المراحل التعليمية المختلفة والتي قبل مرحلة التعليم العإلی. هي معدلات متباينة بين بلد و آخر، و إن کانت في المجمل مقبولة والمرأة الشرقية اشترکت مع الرجل في تإلیف المناهج المدرسية في التخليط التربوي و مواقع رسم السياسات التعليمية و تطوير تدريس المواد المختلفة علي جميع مستويات مراحل التعليم العام. و قد ساعدها علمها علي الحصول علي حق ترشيح نفسها و الانتخاب في مجلس الشوري، و صار لها حضور في مجلس الدولة و في مجال العمل الدبلوماسي، و وزارة التعليم والتربية، و التعليم العإلی، والتنميه .»

«فالتربية الحقة والثقافة العإلیة يرفعان من شأن المرأة و هما الوسيلة العظمي لأن يکون في الأمة نساء يعرفن قيمة الشرف و طرق المحافظة عليه. فان کان عنصرالمرأة صالحاً زادها علمها صلاحا و تقوي و إن کانت مستهترة لم يزدهاالعلم استهتاراً بل يخفف من وطأته إن لم يقض عليه بتاتا. و قد ثبت فعلاً أن الحياة مع إمرأة مهذبة مثقفة أطيب منها مع الجاهلة الغبية فالمرأة بدون ثقافة تفقد قيمتها و لو أنها تؤدی وظيفتها ککل أنثي حيوان. و مثل من يعتمد علي جهل امرأته في أيامنا هذه کمثل الأعمي الذي لايفرق بين الظلمات والنور  .»

«يقرر کثيرٌ من الباحثين أن دخول المرأة إلی ميدان العمل يؤثر علي الحياة الاقتصادية تأثيراً سيئاً من نواحٍ عدة :
1ـ إن اشتغال المرأة بالأعمال فيه مزاحمة للرجل في ميدان نشاطه الطبيعي مما يؤدی إلی نشر وشيوع البطالة في صفوف الرجال، والتي تؤدي بدورها إلی هدر الطاقات، و تضييع القدرات، و تفتح مجالاً واسعاً لانتشارالجرائم، کتناول المخدرات.
2ـ إنَّ اشتغال المرأة في ميادين العمل المختلفة تنجم عنه مشکلة بالغة الخطورة حيث تضر بالاقتصاد العام، و لا تعود علي الأسرة و لا علي المجتمع بأي فائدة، و ذلک لأمور منها :

1ـ إن المرأة بعدالزواج تکون بين أمرين، إما أن تعتزل العمل لتقيم في بيت الزوجية و في هذا ضرر خطير علي التنميه الاقتصادية في الدول لضياع فترة التمرين بلا جدوی. و إما أن تبقي في العمل و فيه ايضاً من الضرر الشيء الکثير علي التنميه الاقتصادية، لأنها سوف تحتاج إلی إجازات للحمل و أخري للوضع و ثالثة للرضاع و .... و ....، و لا يخفي أن ذلک تعطيل للعمل يسبب تخلّفا في التنميه الاقتصادية.

2ـ إن المال الذي تکسبه المرأة العاملة يننق أکثره في أجرة المواصلات، و في أجرة الخادمة للبيت، والتربية للأطفال، أو دور الحضانة، من أجل طفهاالرضيع الذي سوف تترکه معظم ساعات النهار و في هذا کله خسارة اقتصادية فادحة لا تخفي علي ذي لُب  .»

و لکن أن أثر عمل المرأة علي الإجتماع الذي يؤدی إلی رفع المستوي الثقافي والاقتصادي والاجتماعي للمجتمع، و هذا بدوره يساعد علي مواجهة تحديات الحضارية والثقافية والإجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الأخري.

«و إن العمل ينمي شخصية المرأة، و يشعرها بقيمتها کفردٍ منتج و هامة في المجتمع و إنه يوسّع دائرة المعرفة علي اختلاف أنواعها لدي المرأة العاملة. مما يجعل لها مکانة اجتماعية سامية. انه يجعل المرأة تقدّر معني التعب الذي يقاسيه الرجل، و هذا بدوره إلی تقوية الروابط الأسرية. و يجعل المرأة أقدر علي التعامل مع شرائح مختلفة من الناس.

و يعلّم المرأة المحافظة علي الوقت و عدم إضاعته سدي. إنه يعلّم المرأة الانضباط والنظام والإلتزام، والإحاطة بما يجری في العالم الخارجي .»

«نري أن سياسة تنمية المرأة باعتبارها مورداً بشرياً هاماً، لايمکن أن تکون سياسة نظرية تنطلق من بعض المعطيات والحقائق العامة المستقاة من تجارب دول أخری معظمها متقدمة، بل لابد من أن تکون استراتيجية التنمية هنا استراتيجية عملية تنطلق من المشکلات الفعلية والراهنة للمجتمع الذي تعيش فيه بعد أن أصبحت المرأة إلیوم في معادلة التنمية وسيلة و غاية في نفس الوقت کما أصبحت عنصراً من عناصر الإنتاج والتنظيم، يتوقف عليها نحاج عمليات التنمية و فشلها و إلیها تعود ثمراتها و نتائجها .» «و إن أی تعبير عن وضع المرأة يعتمد أساساً علي التحولات الإجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية في المجتمع، فالتقدم والرقی في أي مجتمع يقاس بدرجة مشارکة المرأة.»

«فالمرأة لم تکن في أي عصر من العصور بعيدة عن المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية للبيئة التي تعيش فيها. فهي التي استأنست الطبيعة والرجل أفضعها لسيطرته، و هي التي أوجدت الزراعة والرجل طورها، و هي التي نسجت من و بر الإبل اللباس والخيام و هي التي صنعت أول أوان فخارية. و حين تعقدت الحياة و تغيرت بعض البني الاجتماعية استمرت المرأة الشرقية بالقيام بدورها التنمويي بمختلف الوسائل والطرق، سواء أکان هذاالعمل في البيت أم خارجه. فهي خياطة و نساجة و صانعة حصر و سلال و فلاحة و بائعة متجولة و خادمة في المنازل والمؤسسات و موظفة و سوي ذلک إلی جانب کونها زوجة و أما وربة منزل .»

و يقول جميل صدقي الزهاوي   من المرأة والدفاع عنها :
«المرأة أول من حنّت عليَّ عندما کنت ضعيفاً احتاج إلی قوي يتعهدني و يدرأ عيني مزاحم الحياة. عندما کنت طفلاً أرضع اللبان من ثدي الأم و أنام علي ذراعها هادي البال، والمرأة أول معلم علمني درس الکلام لأدخل معرکة الحياة شاکي السلاح مجهزاً. والمرأة أول من همت في غرامها و وددت مجالستها و محادثتها يوم دفعني شرخ الشباب لاتخذ منها لي سکناً يقاسمني سراء الحياة و ضراءها و آخر من شغفت بها و وددت مساعدتها يوم حرمتني الشيخوخة مساعدة القوي و خانتني الطبيعة فکانت لي عدواً لدوداً يعمل ضدي ـ المرأة دواء الشباب و جمال الطبيعة و نضارة الحياة و ثوب الربيع القشيب و زهره الأرجواني الباسم والشعر الذي يتغّني به الرجل.

الرجل بدون المرأة قياس عقيم لاينتج فهو ـ إذا لم يزددبها قليل و أقل من القليل لأنه إذا مات بدون ولد يخلفه لم يتق منه ذلک القليل و أما إذا اقترن بالمرأة فهو يزيد بها عدداً و يکثر بما تنتجه الجرثومتان الکبيرتان من الأولاد حتي إذا مات خلفته کثرة فيهاالبرکة والحياة المستمرة ـ المرأة و لا أقول غيرالمرأة هي وحدها تعزية الرجل و اعتماده و ساعده و تخفيف عبء الحياة عليه و تقسيم مشاقها يوم توحشه الوحدة و تخذله العزلة فلا يجد نصيراً يأخذه بيده المرتجفة ما بال الرجل الذي هو ناقص بدون المرأة يدأب في اهانتها و يهتضم حقوقها بل ما بال الرجل الذي لايتم إلا بالمرأة يهين ما به تمامه و بالتإلی يهين نفسه و يهتضم حقوقه. يقول الرجل أنا أقوي من المرأة و أغلظ منها رقبة و أحد منها مخلباً و أکثر ارتقاء، فيجب أن أتمتع و يدی بالحرية التي هي أکبر حق من الحقوق الإنسانية والتي هي مشاع بينها. و أماالمرأة فهي متاع الرجل خلقت للذته فإذا قضاها جازله أن يستبدلها بمتاع آخر يجدد ما طاب له منها مثني و ثلاث و رباع؟؟! و تقول المرأة أنا مثل الرجل إنسان يعقل.
 
إنسان له عواطف و احساسات و أنا أعلم ما يعلمه و اشتراک معه في العمل والقوة التي يدعيها ان کانت هي القوة البدنية فليس له فضل يخوله الاستئثار بالحقوق البشرية لأن بعض الحيوان أشد منه ناباً و أوجع رفساً و إن کانت هي القوة العقلية فقد کذب الرجل في ادعائه! انه أقوي مني والکذب مما يلجأ إلیه المتأخر ـ نعم ان بعض النساء في الغرب دون أکثر الرجال فيه عقلاً کما إن بعضهن أرقي من بعضهم و کما إن بعض الرجال أرقي من بعض الرجال فهو يجوز علي هذا الأرقي منهم أن يغتصب حقوق الأدني، و إن نساء الغرب أرقی من حيث المجموع من رجال الشرق فهل يجوز إذا اجتمعا لداع حيوي ان تهتضم هذه النساء المرتقيات حقوق هؤلاء الرجال المتأخرين بل هل يشايع الارتقاء هضم الحقوق و هوالذي يأمر بالرحمة والمساواة.
اجازالمسلمون أن يقسو الرجل فيطلق المرأة و يستبدلها بغيرها کسقط المتاع راداً إی حضنها أطفالها الذين هم نتائج شهوته غير راحم لدموعها و لا مصغ لنشيجها و ربما کانت المرأة لشراسة خلقها هي السبب لهذا الفراق الإلیم و لکن ما حيلة المرأة الوديعة إذا منيت برجل شرس الأخلاق فظ بل بوحش ضار يسبها في وجهها و يلطمها بيده و يرفسها برجله و يبصق بين عينيها الباکيتين علي مرأي من جاراتها و مسمع! لماذا لم يجزالمسلمون أن تطلقه لتنجو من شراسته، و قد قال تعإلی في کتابه المبين بعد آية الطلاق (و لهن مثل الذي عليهن) لماذا لا يکون لها هذاالطلاق مثل ما هو عليها لتعم المساواة و تسودالعدالة کما هو مدلول الآية. إني و حقک لأحب الشيعة لأنهم لايقولون بالطلاق إلا إذا وقع أمام مجتهدهم و أحب الوهابية لأنها لاتقول بوقوعه ثلاثاً في قول واحد ألا إذا کان القول متعدداً و الأزمنة مختلفة و لا يخفي ما في ذلک من التؤدة و إعطاء المهلة ليجد فيها الزوج الطائش زماناً للندم عن ذنب جناه علي أولاده الصبية و علي رفيقة حياته، و إن کان المذهبان جائرين لأنهما لا يخولانها هذاالحق الذي شرعه العقل. أشاعت بعض الصحف الإسلامية إن جماعة من النساء المظلومات شرعن يرتدون فراراً من معاشرة أزواجهن المسيئين إلیهن، و ذلک نتيجة معاملة قاسية طبيعية کذلک الظلم الثقيل، فلا يلومن المسلمون إلا أنفسهم فهن مضطرات إلی الردة و ما حيلة المضطر إلا رکوبها.

أسألک أيهاالرجل من أين لک الحق أن تطيعن المرأة طاعة عمياء و لا يجوز أن تکون أنت القاضي عليها بالحکم و أنت خصمها. أتري کو لنتَ امرأة أن يتزوج عليک زوجک بإمرأة أخري هي أجمل منک و أنضر شباباً، و لنفرض أن المرأة أقل منک عقلاً إلا يجب حينئذ ان تزيدبها رأفة فتراعي جانبها و تضمن حقوقها کما تضمن حق إلیتيم، أتعلم أيها الرجل إنک لم تنل نعمة الوجود إلا لوجود المرأة!؟

و ليست المرأة المسلمة مهضومة من جهة واحدة بل مهضومة من جهات عديدة .»

تزايد دخول المرأة إلی قطاعات العمل والإنتاج في المجتمعات الشرقية في الحقبات الماضية من أشکال متعددة للحرمان الاجتماعي و الاقتصادي والثقافي والفکري في کثير من القضايا.

«و لو لم يکن بالشکل المطلوب حتي الآن ـ لتأخذالمرأة أشکال معينة من حقوقها طالت مختلف المجالات حتي باتت تشعر بالإنصاف في الکثير منها. و لاتزال تحاول بإرادتها أن تتقدم في مجالات أخري لم تتمکن بعد من أخذ دور مناسب بها کي تؤدي دورها بفعإلیة تامة في المجتمع.

و بغض النظر عما حازته المرأة في المجالات الاجتماعية المتنوعة فإنها من الواضع من خلال الأرقام والحقائق استطاعت أن تتخطي مسافات لابأس بها في مجال دخول الاعمال المختلفة جنباً إلی جنب مع الرجل الأمر الذي أدي إلی نتائج إيجابية علي الاقتصاد والمجتمع و من هذه المجاهلات دخولها إلی سلک الوظائف والتعيينات في الدوائر الحکومية والخاصة و بهذا الصدر أظهرت دراسة متخصصة حول التوظيف في منطقة الشرق الاوسط. تبوأ المرأة لمناصب و مراکز إدارية عإلیة و أن 60 بالمئة منهن أصحبن يشعرن بالانصاف في اماکن العمل مقارنة بزملائهن الرجال .»

«و ان النساء العاملات لازمن يعانين من القيود التي تفرضها العادات والتقإلید السائدة في بيئتهن المحافظة، إلا أن خروجهن للعمل وفر لهن مزيداً من الحرية والحرکة خارج حدود المنزل بحيث عزز من شعورهن بتحقيق الذات و وسع مدارکهن في الحياة و بالذات في إنشاء علاقات اجتماعية مع نساء أخريات و من مناطق جغرافية مختلفة.

و ان مشارکة المرأة في التنمية الوطنية کشريکة علي قدم المساواة مع الرجل لاتعذز فقط من إنتاجها و قدرتها علي الکسب، و إنما تنهض أيضاً بمستويات معيشتها و تسهم في تحسين الأداء الاقتصادي، و تخفيف حدة الفقر، و تحسين حالة الأسرة، و بالرغم من أن المرأة تنوع إلیوم في کثير من البلدان إلی رفع مستوي تعليمها و إلی أن تکون أکثر نشاطاً من الناحية الاقتصادية و أکثر نجاحاً من الناحية المهنية مما کانت علي منذ عقود مضت، فإنها لاتزال في وضع غير مؤات، فقوانين الأسرة و تشريعات العمل لاتزال تميز ضدالمرأة في معظم البلدان في جميع أنحاء العالم تؤدي التقإلیدالثقافية و عدم المساواة في الفرص إلی الحد من مکاسبها الاجتماعية الاقتصادية والسياسية، و يرکز هذا علي الفقر و غيره من جوانب وضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي والمشارکة في القوة العاملة والتوزيع المهني والتعليم والصحة والتغذية  .»

«لقد اعترفت جميع الأديان والشرائع بدورالمرأة الهام کأم و مدرسة ترعی الأجيال، والمرأة نصف المجتمع کذلک لابد و أن يکون لها دور فاعل في تنمية المجتمع و تطويره و وصلت المرأة في سورية بدورها النشيط لتتبوأ مناصب قيادية في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. و برزالدور الهام للمرأة في سورية من خلال المؤتمرات والندوات و ورشات العمل التي نظمت علي المستويات المحلية والعربية والإقليمية والدولية .»

و في درجة الاولي نتناول إلی ردّ علي سؤال حول إمکانية المرأة في تثبيت وجودها، الفاعل في تحقيق المساواة مع الرجل في مختلف الميادين :

«بدايةً لابدّ من الاتفاق علي المفهوم أي التعريف للمساواة : فهل المقصود المساواة بالمطلق أي حتي دون التمييز الإيجابي لصالح المرأة الذي تحتاجه بحکم طبيعتها الفيزيولوجيّة الّتي وهبها إياهاالخالق. أم أن المقصود المساواة في الحقوق التي يأتي في اولويتها :

حق الاختيار ـ حرية اتخاذالقرار ... و غيرها من الأمور التي تتعلق بالمساواة في النظرة إلی إمکانيات المرأة و قدرتها العقلية مقارفة مع الرجل والتميز بينهما حسب الامکانيات لکل منهما؛ حيث تختلف هذه بين رجل و رجل و ليس فقط بين رجل و امرأة، أو بين امرأة و امرأة.

عندما نتفق علي هذا القصد نستطيع أن نقول أن هناک تقدماً و تطوراً ملحوظاًً في وصول المرأة و دخولها إلی مجالات کانت في زمن سابق حکراً علي الرجل، و لکن تبقي المشکلة في أعداد من وصلن، و يبقي السؤال عن الأسباب ملحاً ... . و تستمر الإجابة التقليدية لتشکل نسباً مرتفعة العوائق التي يضعها الرجل أمام المرأة ليمنع أو يحجب قدرة دخولها إلی هذه المجالات، سواءً کان في موقع القرار الأسري، أو في موقع القرار العملي ... و تردف هذه الإجابة بنظرة معاصرة إلی أن هناک أسباباً تتعلق بالمرأة ذاتها، و عدم رغبتها، أو عدم سعيها، أو عدم إصرارها علي الدخول إلی تلک المجالات و استسلامها للأدوار التقليدية التي رسمت لها ...

و تکتمل الصورة عندما ينتقل الحديث إلی المهارات والقدرات والامکانيات التي يمتاز بها عدد أکبرمن الرجال مقارنةً بالنساء نتيجة تراکم الخبرة والمعرفة و سهولة الوصول إلی التمکين. و هنا يصبح الجسم في القول عن تساو للمرأة مع الرجل في الدخول إلی الميادين المختلفة صعباً، و لکن الأکثر منطقية جسم الجدل بأن الإدارة السياسية لدي معظم الأنظمة العربية تجلت جديتها بشکل واضح في منح تکافؤ الفرص للجنسين، و أن تمکين المرأة أصبح يحتل أولوية في خطط و سياسات الحکومات ... و أن الموروث الثقافي يخضع لمراجعة و تنقيح و تنفيذ لإبراز مکوناته الايجابية الحقيقية تجاه المرأة کشريک أساسي في الحياة، و کمورد بشري منتج بکل ما تعنيه هذه الکلمة من مضمون.

و أن القرارات السياسية قد سبقت و تقدمت بل و تفوقت في معظم الأحيان علي القرارات أو التقإلید الاجتماعية و أنتجب واقعاً أکثر تطوراً فيما تملکه من أدوات و منها القوانين والخطط والسياسات التي کانت بهاالمرأة تحتل موقعاً رئيساً في جميع المجالات  .»

«و في عام 1977 م دعت الجمعية العامة الدول إلی أعلان يوم من أيام السنة يوماً للأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي، و ذلک وفقاً لتقإلیدها و أعرافها التاريخية والوطنية. و قد دعت الجمعية العامة الدول إلی المساهمة في تعبئة الظروف اللازمة للقضاء علي التمييز ضدالمرأة و کفالة مشارکتها في التنمية الاجتماعية مشارکة کاملة و علي قدم المساواة مع الرجل. و قد اتخذ هذا الإجراء غداة السنة الدولية للمرأة (1975 م و قد بدأت الأمم المتحدة الاحتفال بإلیوم الدولي للمرأة 8 آذار منذ سنة 1975 م، و هي السنة الدولية للمرأة، و کان هذا إلیوم بمثابة إعلان أو تاريخ رسمي للإحتفال بشکل سنوي و مستمر بيوم المرأة العالمی.

و في المقابل إذا ما ألقينا نظرة علي حال المرأة العربية إذا ما ألقينا نظرة علي حال المرأة العربية بشکل عام في حياتها الطبيعية اجتماعياً و ثقافياً لا أحد يذکر أن المرأة العربية، قد حققت إنجازات و مکاسب کثيرة في الحديد من المجالات.
فقد أخذت تنطلق إلی آفاق لم تکن تتنسي لها في السابق. هي انطلاقة تقضي و لو شيئاً فشيئاً علي بؤر التباين والتفاوت في المکانة والحقوق العامة بينها و بين الرجل.

و هنا لاينبغي الترکز علي الرجل، باعتبار العنصر المانع تأشيرة مرور للمرأة، دون ذکر إنجازات حققتها المرأة العربية في مجالات التعليم والثقافة والوعي العام لحقيقة شراکتها، و دورها في تطويرالمجتمع. إذ لو لا هذه الإنجازات لظللت المرأة العربية جنسية جدران التخلف التي کانت مفروضة عليها قرون، و تحديداً فيما يخص الحقوق السياسية کحقها في تقلد المناصب السياسية في مؤسسات السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، فنضال المرأة هنا مشروع و يفترض ألا يعترض عليه أي معترض، و لکن و في نظرة معمقة بعض الشيء إلی وضع وضع المرأة و حقوقها و بالرغم من المشارکة الحقيقية لها في جميع مجالات الحياة و دعمها من الدولة والمؤسسات في غالبية الدول ألا تزال المرأة العربية علي وجه الخصوص أو علي سبيل المثال تبحث عن مسکن لها ربما بعد خمسة و عشرين عام من الزوج نتيجة سوء حظها من زوجها التي دفعت حياتها و شبابها قرباناً لراحته و راحة أبناءها فيقابل ذلک بالزواج من أخري أصغر من بناته سناً فيصبح منزل الأم والزوجة منزلاً سيدة أخری.

ألا تزال المرأة المتزوجة من أجنبي مضطرة للوقوف علي نافذة و أطفالها علي نافذة أخري عند بوابات العبور کونهم يحملون جنسية غير جنسيتها ألا تزال الکثير من الفتيات يحرمن، من العلم والتعليم و يدفعن للزواج و إنجاب الاطفال و هن في عمرالاطفال.

ألا تباع الفتاة أو المرأة و تشتري کسلعة تهان و تبتذل؟
ألا تحرم من ميراثها أو حقها الشرعي في أن تمتلک قطعة أرض أو حتي أثاث من ورثة عائلتها؟

لکن لابد من کلمة تقال في الختام المرأة هي روح المجتمع أحادي القطب و بمعني آخر فإن تطورالمرأة هوالذي يقضي علي آفات التخلف، ذلک أم المرأة شئنا أو أبينا هي المقياس والمعيارالأساسيان لتقدم المجتمعات البشرية.
والمرأة قبل هذا و ذلک هي الام والاخت والابنة والزوجة والجيبة و هي الجمال والرقة بکل معاينها و أشکالها.

فلنعود أنفسنا أن نقدم لأمهاتنا أو زوجاتنا أو أخواتنا کلمة شکر أو باقة ورد.
هؤلاء اللواتي يقدمن أي شیء أو کل شیء دون البحث عن مقابل سواء کان وردة أو کلمة .»

«و تتناول أحدي المجلات الفرنسية في محاولة لمعرفة رأي الرجل بالمرأة و شکواه منها، أو ما ينقد فيها کإمرأة و أنثي النظر عن علاقة بها، و قد استجاب عدد غفيرمن الفرنسيين لهذا النداء، و فتحوا قلوبهم بلا تخفظ، معبرين عما يضايقهم في المرأة، و کانت هذه هي خلاصة انتقادات الرجل الغربي للمرأة الغربية  .»

«الوقت من الامور التي يختلف تماماً موقف الرجل والمرأة الغربيين منه، فحينما يفکر الرجل في الخروج مع زوجته، تستمتع الزوجة باضاعة الوقت أمام المرأة تفحص و تتأکد و تستدير و تغير و تبدل، فحينما تستعد المرأة للقاء الاخرين فانها تمضي وقتاً طويلا في تحسين صورتها و تجميل نفسها و کأنها ترسم لنفسها الصورة التي تحب ان يراها عليها الاخرون ... و اذا کانت المرأة تضيع هذا الوقت بسهولة فالرجل يراه وقتا ضائعا يستطيع ان ينجز خلاله اعمالاً کثيرة.

کل انسان يفشل في الوصول إلی هدف ما، يحاول ان يبدوا ناجحا، و يتعمد ان يغطي نفسه بقشرة واقية تعينه علي ان يسجن نفسه في اکذوبة يؤمن هو بصدقها، و في رأي الرجال الغربيين ان نرجسية المرأة الغربية قد تصل احيانا إلی درجات مثيرة للسرخية، فهي تحمل نفسها الکثير من الاعباء والالتزامات کتبديل الازياء، و صبغ شعرها و تلوين وجهها و اعادة رسمه لتبدو شابة اکثر بکثير من واقعها، کما انها قد تدعي الثراء بارتداءالفاخر من الثياب او الاصرار علي تبديل اثاث بيتها و أقتناء التحف. اما نرجسية الرجل فهي اخف و اعقل و قد تستحق ان يطلق عليها لقب الطموح بدلا من النرجسية، فالرجل يبحث عن النجاح في عمله والتفوق في مهنته و يبذل الجهد للحصول علي الاستحسان من مسؤوليه او الترقي في عمله.
حرب السيطرة بين الرجل والمرأة هي حرب معلنة سافرة منذ زمن بعيد، و لم تستطع المرأة ان تتهاون فيها حتي بعد ان اصبحت بدورها امرأة عاملة لها ما يشغلها عن هذه الامور.

و يعترف معظم الرجال الذين دخلوا قفص الزوجية ان الشعور السائد في نفوسهم انهم مجرد مقتنيات عند زوجاتهم، فالمرأة الاوربية ـ بشکل او بآخر ـ تنجح في السيطرة علي کل امور البيت والامساک بها بين اصابعها تتحکم في ديکوره و نظامه حتي في ضيوفه و معارفه و هي تفتح أبواب بيتها لمن تريد و تغلقه في وجه من تکره.

و اذا کانت سنوات الزواج الاولي تعرف العواصف والمشاحنات حول تدخل المرأة، فهي تقليد لزوج استسلم و رفع الراية البيضاء، تارکا نظام البيت لزوجته، بينما يلقي الرجل بنفسه نحو أهداف بعيدة باحثا من مستقبل افضل و سبل عيش  اوفر.

والمرأة الغربية تنظر إلی المال علي انه وسيلة تسمح لها بتحقيق احلامها فقط لاغير، و سهولة انفاق المرأة تأتي نتيجة اقتناع داخلي منها بأنها غير مسؤولة عن الانفاق علي اسرتها، و ان ما تبذله من جهد في عملها انما هو جزء مکمل فقط لدخل الاسرة، و لان للمرأة بدائل اخری لاثبات وجودها کانجاب الاطفال والعناية ببيتها، فهي تتخلص من ذلک التوتر الدخلي الذي يهدد الرجل في استقراره وهنائه. والذي يملي عليه اهمية اکتسابه لقوت حياته لاثبات نفسه و اعالة أسرته.

و دائما تنشغل المرأة بتحقيق نجاحها في العمل علي تحقيق الثروة من خلاله مما يثير اعصاب الرجال و يجعلهم يضربون کفا بکف و هم يتابعون انفاق المرأة الجنوني لدخلها.

معظم شکاوي الرجال من النساء الغربيات ترکزت حول طريقة استخدام المرأة للهاتف. فالمرأة تجعل من الهاتف وسيلة للترفيه عن النفس و شغل وقت الفراغ.
بينما يستخدم الرجل الهاتف لانجاز اعماله الهامة والعاجلة.

و أغلب النساء يعترفن ان الهاتف جهاز ضروري في بيوتهن، فالحاضر لا يشغل الرجل بقدر ما يشغله المستقبل و ما يأتي به، اما المرأة فهي مستعدة ان تغرق طويلا في احداث الامس وإلیوم و غدا، تدرسها و تتمعن فيها و تفکر في ابعادها فهي قادرة علي نقل حوار بتفاصيله دون ان تنسي کلمة واحدة او تحاول تلخيصها، و من هنا يقضي بعضهن نصف حياته يتابع الثرثرة والحوار غيرالمجدي.

يقول الغربيون ان المرأة تتبدل آراؤها و تتغير قراراتها بلا مقدمات او اسس ثابتة تستند إلیها مسببات هذه التغييرالت، ففي الوقت الذي يستخدم فيه الرجل المنطق والوسيلة کميثال لحياته و يخضع تماماً لقوانين و لوائح تساعده في الوصول إلی غايته، تقف المرأة وقفة المتابع تنظر إلی الاحداث عن بعد، ثم تختار موقفها بما يمليه عليها شعورها بالحرص الغريزي.

و هي تلجأ إلی الکذب لمجرد الخوف. فهي تخفي عمرها لمجرد الخوف من الشيخوخة، و تخفي اسرارها خوفاً من الحکم عليها بالفشل او من حسد و غيرة الاخريات، و لا تجد المرأة سبيلا لتجنب الاشواک الکثيرة الا الکذب، فتخفي في طياته، حقيقة عمرها و صدق مشاعرها و خطوات مشاريعها، ولکنها في النهاية و من خلال النسيج الخيإلی من القصص والحکايات تنجح في تحويل الحياة إلی جحيم حقيقي، يفقد فيه الرجل خيوط الحقيقة.

والمرأة الغربية بغريزتها محبة للتملک فهي تحب ان تنعزل بالاشياء والاشخاص حتي في صداقاتها تحب ان تنفرد بصديقاتها دون غيرها، لذلک تعجزالزوجات دائما عن ترک التدخل، فهن مؤمنات بأن عليهن ملاحقة ازواجهن کما ان کثيرات منهن يعجزن عن تفهم اهمية الحرية في حياة صغارها و ما تؤدي إلیه بناء الشخصية السوية لهم.

و يقول الغربيون ان المرأة اذا اقتسمت المسؤولية مع الرجل في عمل معين او قيادة مشروع فيکون من الصعب التعامل معها او حتي مهادنتها، والمرأة شديدة الغيرة، و تعجز عن الاعتراف بقدرات و مميزات الاخرين، و هي تؤمن بان بقاءها لن يکون اذا ما نجحت الاخريات، و قد ادت هذه الحقيقة الملموسة إلی تجنب الرجال العمل مع النساء، خاصة اذا کن في مراکز قيادية.
هذه هي انطباعات الغربيين عن المرأة هناک، فهل يحق لبعض النساء العربيات والمسلمات المخدوعات بعد الان ان يتخذن المرأة الغربية قدوة لهن و مثلا يسعين لتقليده في کل شيء؟

قد لا تعرف المرأة الغربية حقيقة ما عليه المرأة المسلمة في الشرق لانها بعيدة عنها و لا تعرف من أحوالها الا ما تنقله وسائل الاعلام المختلفة، لکنها إذا سافرت إلی الشرق المسلم، واقتربت من المرأة فيه، أدرکت الحقيقة الغائبة عنها، والفرق الشاسع بيت أسإلیب الحياة في الغرب والعالم الاسلامي بخصوص أوضاع المرأة و أحوالها المعيشية .»
في هنا نتتاول بقوانين اللبنانية التي منحت المرأة حقها السياسي و حقها في العمل.

«فمن الوجهة السياسية ـ الوطنية ـ الاجتماعية، لابد أن تشارک المرأة في الشأن العام ليمسي التمثيل النسائي کاملا، و تغدو القرارات التي يتخذها المجلس معبرة عن حاجات المجتمع برمته.

و لذا تدعوالجهات المعنية إلی أن ترشح المرأة اللبنانية نفسها في الانتخابات التي شاءها الشعب، عبر ممثليه، لتنخرط في المجلس النيابي والبلدي، فالمرأة تعرف الکثير عن دقائق المشاکل الحياتية، والاجتماعية والاقتصادية.

و تجمع الاواسط للبنانية المختلفة علي ضرورة مشارکة المرأة في الانتخابات المقبلة اقتراعا و ترشيحا، و مساهمتها الفعلية في صوغ القرار السياسي، لآنها ذات تأثير کبير في المجتمع، و هي العماد الاساسي الذي ترتکز عليه نهضة الشعوب.

و من الجدير بالذکر، ان ضمور المشارکة النسائية يستتبعه ضمور أکبر في وصول المرأة اللبنانية إلی المراکز القيادية. و هذاالامر لايعود إلی تخلف المرأة و قصورها بقدر ما يرجع بالاساس إلی الظروف الاجتماعية و ثقل و طأتها، الامر الذي يؤثر علي نظرة المرأة لنفسها من جهة، وإلی مزيد من تقييد لدورها من جهة أخري، وإلی تکريس النظرة السائدة حولها من جهة ثالثة.

و بالرغم من ان الدستور اللبناني قد ساوي في مادته السابعة بين اللبنانيين بالحقوق المدنية والسياسية والواجبات العامة، غير ان مشارکة المرأة في الحياة العامة. إضافة إلی حقهاالانتخابي مثلا، لم يکن مؤمنا إلی ان عدلت المادة (19) من قانون الانتخاب، بعد ان قدمت اللجنة التنفيذية للهيئات النسائية في لبنان للحکومة مذکرة تعديل لهذه المادة، و قد حصلت المرأة ـ بداية ـ علي حق الانتخاب بموجب مرسوم حکومي، غير ان هذا الحق انحصر في البداية بالمرأة الحائزة علي الشهادة، ثم ألغي هذا الشرط بعد سلسلة من المظاهرات والاضرابات، حيث اصبح القتراع عاما للمرأة کما للرجل.

بل غدا الاقتراع اجباريا، حيث أجبرت النساء بمشارکة الرجال علي الاقتراع علي حد سواء، و تغريم المتأخرات منهن غرامات الرجال، لکن هذه الغرامة لم تنفذ و بقيت حبرا علي ورق.

ان اتساع دائرة المشارکة إنعکس ـ من حيث المبدأ ـ ايجابيا علي علاقة المرأة بالهيئات والجمعيات والاحزاب، حيث انخرطت المرأة بالمؤسسات السياسية کشکل للتعبير عن مشارکتها في النشاط السياسي و ممارسة لدورها في تغييرالمجتمع و تطويره، و تأکيدا علي استقلإلیتها و تحررها، الآمرالذي أضاف لعوامل الالتزام؛ بعدا إضافيا و عملا خاصا نابع من خصوصية المرأة و موقعها في المجتمع، لآن عملية الانخراط في العلمية السياسية تخضع ـ مبدئيا ـ للعوامل ذاتها من تأثيرالبيئة والتنشئة الاجتماعية والاقتصادية.»

تکون حضورالمرأة في العملية السياسية أکثر من رجل بالنسبة نشاطها و فعإلیتها.

و اذا کان من الصعوبة تحديد نسبة حضورالمرأة العددي في العملية السياسية و مدي مشارکتها الفعلية في صنع القرار وطبيعة مساهمتها و حجم هذه المساهمة، غير انه يمکن التأکيد علي ان نسبة حضورها ليست مرتفعة، خاصة في المرحلة الحإلیة حيث تعاني الاحزاب والجمعيات انحسارا في عدد أعضائها و تراجعا في نشاطها و فعإلیتها.

و عموما، ان نسبة حضور المرأة في النشاط السياسي، لاتتعدي (7 ـ 8 بالمئة) و تعتبر نسبة مرتفعة، مقارنة بالاحزاب العالمية التي لاتزيد نسبتها عن 10 بالمئة باستثناء أوروبا الشمإلیة.

و من الطبيعي أن تخضع هذه النسبة لمتغيرات تفرضهاالاوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فتتراجع أو ترتفع و تزداد، و قد تشهد حضور انسويا مميزا. و قد انحسرت مشارکة المرأة في المجالات الصحية والاجتماعية بشکل خاص.

و بالرغم من حضور المرأة اللبنانية في الحياة العامة و بروزالعديد  من الاسماء النسائية في القضايا الاسلامية والثقافية والاجتماعية، غير ان موقع المرأة لم يزل ثانويا في المجتمع اللبناني، و فاعليتها غير مؤثرة، إلی حد بعيد، قياسا لدور الرجل و حضوره و فاعلية مشارکته.

ان مشارکة المرأة اللبنانية في الشأن العام اقتصرت علي رموز قليلة من جهة، کما انحصرت في مجالات و أطر محددة، إلی حد کبير، کالجمعيات الخيرية والاجتماعية. و قد انعکس الضمور في حضور المرأة، علي علاقتها بالاحزاب السياسية بشکل مباشر، خاصة و ان هيمنة الرجل و سطوته تغلبت تأريخيا ـ علي مجمل النشاط السياسي و علي مجمل مقإلید الامور و مراکز القرار.

و يمکن إرجاع هذه الوضعية و مبرراتها إلی إرث تأريخي غذته عملية التنشئة الإجتماعية، فترسخ الموروث الثقافي و سادت القيم والمفاهيم» التي تکرس وضعية المرأة و تديمها، إضافة إلی العوامل الاقتصادية و موقع المرأة الهامشي في عملية الانتاج، الآمر الذي عکس نفسه علي البيئة السياسية في المجتمع، فأثر علي دونية المرأة و  هامشية دورها الاجتماعي عامة و السياسية خاصة.

و قد اختلفت حدة مشارکة المرأة اللبنانية في الشأن العام و علاقتها بالعملية السياسية، باختلاف المناطق والفئات الاجتماعية والفترات الزمنية، غير ان هذه الوضعية بدأت تشهد تحولات معينة لصالح المرأة و دورها، نتيجة للتطور العام الذي يشهده المجتمع اللبناني و تأثره بالتحولات العالمية علي مختلف المستويات، و إقرار وثيقة حقوق الانسان، حيث أصبحت النساء علي قدم المساواة مع الرجل ولو نظريا.

و لعل من العوامل الاساسية التي أثرت في المجتمع اللبناني علي اتساع مشارکة المرأة في الشأن العام والعملية السياسية خاصة، ارتفاع نسبة تعليم المرأة في المجتمع، قياسا بالمراحل الزمنية السابقة، اضافة لحصول المرأة علي حقوقهاالسياسية في المجتمع.»

«منذ استقلال لبنان، شهد نضال المرأة في سبيل تحصيل حقوقها في کافة الميادين والاصعدة تزايدا ملحوظا، و حتي عام 1995 م، اسفر عن تسجيل انجازات أساسية في مجال الغاء التمييز ضدالمرأة في ميادين مختلفة، مثل إلغاء بعض النصوص المجحفة بحقها، خاصة في مجال تأکيد الاعتراف بالاهلية الکاملة للمرأة لممارسة التجارة دون موافقة مسبقة من زوجها، و الاهلية التامة للشهادة، و توحيد سن نهاية الخدمة للاجراء والاجيرات.

و في مجال التعليم ارتفعت نسبة تسجيل الفتيات في مختلف مراحل التعليم، و شهدت نسبة النساء في المهن والوظائف التي تتطلب أعدادا جامعيا تطورا مطردا. وزادت نسبة انخراط النساء في العمل الاقتصادي.

و تحققت مشارکة المرأة في القرار السياسي مع دخول النساء إلی البرلمان سنة 1992م و کذلک 1996م.
و مع ذلک فقد اعتبر هذا التطور في أوضاع المرأة متواضعاً جدا، اذا ماتمت المقارنة بين نسبة التسجيل في التعليم و بين نسبة النحزاط في العمل، و کذلک بين نسبة وجودالنساء في کل قطاع، قياساً إلی نسبة وصول نساء لمراکز قيادية في نفس القطاع.

و هذا ما يطرح التساؤل عن المعوقات التي تمنع المرأة اللبنانية من المشارکة في القرار السياسي بشکل متوازن مع الرجل.
فقد حصلت المرأة اللبنانية عي قسط وفير من العلم في عهد الستقلال، و لکن إفادتها في مجال العلم لم تبلغ مرحلة التوازن مع الرجل من حيث النسبة والعدد، فبينما تشکل الاناث 51 بالمائة من عدد السکان، نجد ان نسبة الفتيات المسجلات في مجمل قطاعات التعليم هي 48 بالمئة من مجموع الاولادالمسجلين.

و علي صعيدالعمل، تبلغ نسبة مشارکة المرأة اللبنانية 18 بالمئة و هي نسبة جيدة قياسا إلی الدول العربية الاخري، لکن لابد من الاشارة إلی أن المرأة في لبنان، تتغلب علي الرجل في قطاعين من حيث العدد، من دون أن تبلغ مراکز قيادية، هماالاعلام والتعليم.

ففي المجال الاعلامي، تشکل المرأة اللبنانية 80 بالمئة من مجمع العاملين والموظفين، و أما في قطاع التعليم فهناک 45 ألف معلمة مقابل 13 ألف معلم في القطاعين الخاص والرسمي، و بالرغم من هذه النسبة فإننا لانجد في رابطة المعلمين سوي سيدتين من أصل أعضائهاالخمسين.

لکن وللاسف فان حضور المرأة اللبنانية يضعف کلما ارتفعنا في السلم الاداري، مما يدل علي وجود تردد من تشجيع المرأة، أو في اعطائها فرصا للوصول إلی مراکزالمسؤولية.

و نلاحظ مشارکة متزايدة للمرأة علي مستوي القرارالاقتصادي في ملکية الشرکات و صنع القرار منها، حيث ان المشارکة النسائية في تطور مستمر، لکن هذه المشارکة تتفاوت بين العاصمة و سائر المناطق اللبنانية.

ان علي المرأة اللبنانية أن تضطلع بأدوار طليعية من خلال المشارکة في المسؤوليات التي تليق بها والمساهمة في الانتخابات لدعم الحرکة الاجتماعية والاقتصادية دونما تمييز بين رجل وامرأة، و خلق مکانة عإلیة بين المجتمعات العربية والاسلامية  .»

تشکلت الاتحادات النسائية العالمية علي أساس الاستعمار و تحقيق السلام العالمي والتنمية بعدالحرب العالمية.
«لو کان الاتحاد النسائي الديمقراطی الدولي هو المرجع للحرکة النسوية العالمية لکن الدعوات القائمة الان و نحن دخلنا القرن الواحد والعشرين ـ إلی عولمة المرأة والمؤسسات النسوية، والتهافت علي تشکيل مؤسسات نسوية مشبوهة مرتبطة بمثيلاتها في الغرب تحديدا فانما تستهدف إعادة هيکلية هذه الجمعيات والاتحادات و إعادة النظر في برامجها علي أسس أخري تماما و تختلف نوعيات عما کانت عليه في زمن التوازن الدولي.

ان ربط المرأة والمنظمات النسوية المسلمة ببرامج واستهدافات مثيلاتها في العالم علي هذه الاسس هو وسيلة من أجل السيطرة علي حرکتها والحدّ من نهوضهاالمحتمل و مشارکتها في الحياة العامة.

و بالتأکيد فانه من غيرالمستحسن اتباع سياسية الانغلاق علي العالم الخارجي، و لا يمکن وضع کل المنظمات النسائية العالمية في سلة واحدة، غير ان هذه العلاقة يجب ان تضمن استقلإلیة البرامج، و حرية اتخاذالقرار في کل الامور.

والذي تريده سياسة عولمة المرأة والمؤسسة النسوية والاجتماعية هو أداء مهام خاصة تخدم اهداف الاستکبار العالمي لتجريد المرأة المسلمة من کل الفضائل والسجايا الاخلاقية الصالحة و تمييع القضايا الکبري التي تؤرق جفون أهل الوعي من النساء والرجال المسلمين الذين يبغون ترشيدالمجتمع واستنهاضه و هکذا يحاول هؤلاء المتصدّين لمهمة عولمة المرأة والرافعين لشعار مؤسسات نسوية عالمية. موحدة، أتاحة المجال واسعا لتحقيق اهدافهم والاستحواذ علي مصير الامة الاسلامية دون مقاومة و بأقل قدر من التکإلیف المادية والاجتماعية.

و علي هذا فان المرأة المسلمة کانت في مقدمة القوي المستهدفة من قبل أساطين العولمة القابعين في واشنطن و لندن و باريس، إذ استغلوا جهلها بدينها من جهة، و عدم حصولها علي حقوقها کامله کما منحها الاسلام، و معاناتها من النظرة الهامشية لها من جهة أخري، و تشدد بعض علماء الدين و تفسير بعض النصوص القرآنية طبقا للعادات و التقإلید، و إخضاع بعض الاحکام الشرعية المتعلقة بالنساء للاذواق الشخصية فحرمت المرأة من حقوق منحها اياها الاسلام، باسم الدين، و هذا جعلها تشعر بالظلم والغبن، مع وجود فئات في المجتمع متأثرة بالفکر الغربي والحياة الغربية تود ممن المرأة المسلمة أن تحذو حذو المرأة الغربية و تنبذ کل ما هو ديني و اسلامي، واستغل الاعداء کل هذه التغيرات و نفذوا إلینا من خلالها، بل اخترقوا بيوت المسلمين، مستخدمين دعاة ما يسمي بتحرير المرأة في تنفيذ کل ما يخططون له.

ولتنفيذ مخططاتهم في هدم کيان المجتمع الاسلامي من خلال المرأة لاهمية دورها في بناء کيان الاسرة والمجتمع، عقدوا المعاهدات الدولية الخاصة بحماية حقوق الانسان و إزالة کافة أشکال التمييز ضد المرأة و إلزام الدول الاسلامية التوقيع عليها مقابل إغراءات و تعويضات تحصل عليها، فضلا عن إقامة مؤتمرات المرأة العالمية.

و من أخطر هذه المعاهدات الدولية، معاهدة ازالة جميع أشکال التمييز ضدالمرأة، و قد صدرت هذه المعاهدة عن الامم المتحدة في عام 1979 م، و أصبحت سارية المفعول عام 1981 م، و وصل عددالدول الموقعة عليها إلی 139 دولة اي اکثر من ثلثي اعضاء الامم المتحدة.

هذا و تعد هذه المعاهدة بمثابة قانون دولي لحماية (حقوق) المرأة، حيث تعتبر عمل المرأة التکسبي حقا مکتسبا و ليس ضرورة استثنائية، کما ان هذه المعاهدة لا تستثني المرأة من بعض الاعمال التي توصف بأنها ذات مخاطر جسدية او أخلاقية، فهي تريد للمرأة ان تعمل في المحاجر والمناجم و تعتبر منظمة العمل الدولية استثناء المرأة من هذه الاعمال تخلفا و رجعية و تتولي مؤسسة (فريدريش إيرت الالمانية) متابعة تنفيذ هذه الاتفاقية في البلدان العربية لتتخذ مجراها إلی التنفيذ.

و في ملتقي الحوار حول معاهدة ازالة کافة اشکال التمييز ضدالمرأة لمناقشة المادة (11) من الاتفاقية الخاصة بالتخاذ جميع التدابير الضرورية للقضاء علي التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لکي يکفل لها علي أساس المساواة مع الرجل، کانت معظم البحوث التي طرحت للنقاش في هذاالمتلقي تتحايل للايهام بان المرأة مقهورة و مغلوبة و ان هناک تمييزا في الاجور بين الرجال والنساء العاملين و العاملات.

و في الملتقي طالب البعض ان تتساوي المرأة مع الرجل في مزاولة جميع الاعمال بما في ذلک الاعمال الليلية، بالرغم من انهن يرفضن تلک الاعمال لانها تعرضهن للخطر، و للابتزاز الجنسي، بل طالبت بعض النساء ان يتفرغ الرجل لتربية الاولاد، کما تتفرغ لها المرأة لان تربية الاولاد مسؤولية مشترکة بينهما فلماذا تلزم المرأة بها وحدها؟

کما هناک محاولات لتضليل الرأي العام، و ايهام المرأة المسلمة ان کل القهر واقع عليها من قبل مجتمعها، و ان الاتفاقيات الدولية سترفع عنها کل الجور والظلم، و ان الامم المتحدة ستحررها من سطوة المجتمع عليها.

بدأت سلسلة مؤتمرات المرأة العاملية منذ عام 1975 م بمؤتمر المرأة العالمي الاول في المکسيک ثم الثاني في الدانمارک ثم الثالث في کينيا، ثم الرابع في الصين عام 1995 م.

و هذا المؤتمر يبلور جميع الاهداف والمخططات التي يسعي إلیها الغرب و في مقدمته الولايات المتحدة لسلخ المجتمعات الاسلامية من دينها تمهيدا لتنصيرها و طمس هويتها و فقدها شخصيتها و جعلها تابعا ممسوخا يسير في فلک الغرب، و يقع تحت الهيمنة الامريکية.

تعتمد هذه الوثيقة علي عبارة (تمکين المرأة) و هذه العبارة قد توهم بتمکين المرأة من المشارکة في صنع القرار ولکنها تستهدف أيضا تمکينها من تغييرالنوع والجنس و وظائفه و أدواره و مفاهيمه، و قد مهّد لتحقيق هذا الهدف ما جاء في معاهدة ازالة جميع أشکال التمييز ضدالمرأة : ان تحقيق المساواة بين الرجل يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل کذلک في دورالمرأة في المجتمع والاسرة.

و هنا نري تجاوزالطبيعة کل من الرجل والمرأة، و ما انطوي في هذه الطبيعة المتغايرة من الکثير من الخصائص، والوظائف العضوية، والنفسية، و إن تساويا في الانسانية، و ذا نجد في هذه الوثيقة ورد عبارة (Gender) اکثر من ستين مرة و تعني (النوع للذکر والانثي)، و هذه العبارة ليست بالبراءة التي يتوقعها البعض، أو انها مجرد صيغة مهذبة للاشارة إلی تنوع الجنس ذکرا او انثي، و انما هي عبارة تخفي وراءها حرکة فکرية تخريبية قائمة علي رفض حقيقة اختلاف ناجم عن التنشئة الاجتماعية، و عن بيئة يحتکرهاالرجل، و يتحکم فيها لصالحه الشخصي.

و لذلک يري مبتدعو هذه الحرکة الهوامة انه لابد من تغيير هذه المفاهيم البإلیة التقليدية، و ان لابد من التأکيد علي عبارة (النوع) و تبينها في المؤتمر، لان هذه العبارة غير قابلة للمناقشة، فعبارة النوع تتضمن الاعتراف رسميا بالشواذ والشاذات و إدراج حرية وجودهم ضمن حقوق الانسان، کما أنها تقر حرية ان يقوم الفرد بالاختيار و تحديد النوعية التي يودّ الانتماء إلیها، والنوعية التي يودّ معاشرتها، والاطار الذي يمکن لتلک المعاشرة ان تدور في حدوده خارج قيود الزواج او بداخله، و اقراره الإجهاض و حريه اختيار وسيلة الحمل. سواء بالتلقيح الصناعي للشاذات أو بنظام تأجير للشواذ، و هي أمور تمارس في الغرب منذ سنوات.

فهم يرون ان الاسرة تمثل اول مجال لفرض التفرقة و استعباد المرأة، و فرض القمع الجنسي عليها مختلف ذرائع المحرمات، لذلک يجاهدون للتخلص من هذا الاطار الاجتماعي العقيم ـ حسب رأيهم ـ و يعلمون لکي يقوم المجتمع بتقبل المحرفين جنسيا بمختلف أنواعهم، و تقبل العلاقات الجنسية الحرّة لجميع الاعمار، و بعيدا عن الاطر الشرعية و يتعرض مروجو هذا الفکر المنحط علي تقسيم المجتمع إلی أدوار يقوم بهاالجنس البشري إلی رجل وامرأة أو إلی ذکر و أنثي، إذ ان کلا منهما يمکن أن يقوم بدور الاخر، کما يعترضون علي کلمات من قبيل الامومة، والابوة، والاب والام، والزوج والزوجة، و ان کل هذه الکلمات مجرد مسميات بادوار يتدرب عليهاالناس في البيئة الاجتماعية، و هو ما تطلق عليه الوثيقة (الادوار المنطية) و تطالب بإلغائها، و استبعاد أثرها لاقامة مجتمع متحرر من القيود والروابط (البإلیة) کما ينقدون مفهوم المساواة السائد حإلیا و يطالبون بأن يعاد النظر في توزيع الوظائف، و عدم قصر بعضها علي الرجال، أيا کان نوعها، و إنما لابد ان يتم شغلها مناصفة مواقع 50 بالمئة من الرجال، 50 بالمئة من النساء، و تدخل في تلک المهام، الاعباء المنزلية والاسرية و رعاية الاطفال، و هم مصرون علي القيام بأي شيء في سبيل إقرار هذه المفاهيم في مختلف المجالات الاجتماعية بغية تحقيق هدفهم القائم علي هدم المجتمع الحإلی، و تحقيق التغييرالجذري للثورة الجنسية، و هو ما تطلق عليه وثيقة المؤتمر (تحديات الالفية الثالثة والتغييرالجذري في العلاقة بين الرجال والنساء.)

و يمکن تلخيص ما حوته الوثيقة من أفکار هدامة کما يلي :

في مجال الدين : تجاهل ذکر الدين أو القيم أوالاخلاق، و إن ذکر الدين فهو يذکر لکونه ممارسات نابغة من تراث و تقإلید المرأة الفقيرة. جاءت اکثر من توصية بضرورة إلقاء التحفظات أو الممارسات التي يکون أساسها ديني أو حضاري، بل تستعبد الدين و تدعو إلی فصله عن شؤون حياة البشر. کما تهمل هذه الوثيقة الدور الذي يمکن للدين أن يقوم به في مجال مقاومة العنف الموجّه ضدالنساء والاغتصاب والاتجارالقسري بالنساء والدعارة.

في مجال الاسرة : اعتبار الاسرة والامومة والزواج من أسباب قهرالمرأة والمطالبة بضرورة تقاسم الاعباء المنزلية و رعاية الاطفال مناصفة بين الرجال والنساء.
کما تغفل دورالزوجة والام، داخل بيتها، و تصف ذلک الدور بأنه غير مربح، و هناک نوع من انواع الاحتقار لعمل المرأة في بيتها و قيامها بدورها کزوجة، و وصفة بالعمل غير مدفوع الاجر.

اما دور الاسرة فهو غير واضح، والعلاقة دخل إطار الاسرة تکاد تختفي في سياق الوثيقة، فکلمة الزوج لم تذکر مرة واحدة، و ذکر بدلا منها کلمة أوسع و أعم و هي (الزميل او الشريک) فالعلاقة الجنسية علاقة بين طرفين تدين لکل منهما استقلإلیته الجنسية، والحقوق الانجابية، حقوق ممنوحة للافراد و للمتزوجين علي السواء والخدمات الممنوحة في هذاالمجال تمنح للافراد والمتزوجين، والزنا ليس مرفوضا بدليل المطالبة بضرورة مساعدة المراهقة الحامل في مسيرتهاالتعليمية، و ان الحديث عن الاجهاض ليس مستهجنا، و لکن تطبق عقوبات تأديبية ضدالمرأة التي تقوم بإجهاض غيرقانوني.

و تنبغي الاشارة إلی إغفال دورالام تماما، و لم تلق اي اهتمام، و تتعمد الوثيقة إهمال أي ذکر للاسرة الطبيعية والزوج والزوجة، و أهميتها باعتبارها الوحدة الاسلاسية في المجتمع الانساني، بل علي العکس تعترف الوثيقة بممارسات شاذة و غير مشروعة تهدد بقاء الجنس البشري نفسه، و تروج لها، فهي تعترف بتعددية أشکال الاسرة، و تدعو إلیها و هي تعني الشذوذ، کما تشجع العلاقات الجنسية المحرّمة لدعدم الابحاث التي تجري حول ما يسمي بتکنولوجيا آمنة و تأييدالصحة الانجابية والجنسية.

فی مجال العلاقات الجنسية : للمرأة في جميع الاعمار مطلقا الحرية في ان تحدد مع من يروق أو تروق لها، خارج أو داخل إطار الزواج، مع التحکم الکامل في عملية الانجاب.
في مجال العنف، تؤکد الوثيقة أن کل الرجال قادرون علي العنف، لذلک تعيش جميع النساء في هلع دائم والثورة الاجتماعية المطالبة بالنوع الواحد هي الوسيلة الوحيدة لوقف مختلف أنواع العدوان.

في مجال الاستقلال الجنسي :  أية علاقة جنسية لا تخضع لرغبة المرأة تعد اغتصابا حتي و لو کانت من قبل الزوج، والدعارة ليست خطأ إلا في حالة فرضها علي المرأة.
في مجال التعليم، تطالب الوثيقة بضرورة تغيير المفاهيم التعليمية، و تنشئة الطلبة علي عدم التفرقة بين الجنسين، و علي مفهوم النوع الواحد.

ـ إن کل أشکال الاصوليات الدينية تعوق استمتاع المرأة بحقوقها الانسانية کما تعوق مساهمتهاالکاملة في اتخاذ القرار.
ـ بحب علي المؤسسات الدينية و مختلف القطاعات الاجتماعية أن تعترف بشرعية مطالبة المرأة بأن يکون لها دور فعال في تحديد و تعريف المعايير الدينية والثقافية. و ان يکون للمرأة حق إعادة صياغة الدين.

هذه المفاهيم والمطالب تدعو الحکومات بسن قوانين تسمح بتنفيذها لجعلها قوانين دولية تطبق علي الجميع، و خاصة القوانين التي تسمح بالانفلات الجنسي تحت مسمي (الصحة الجنسية)، و ربطوا هذه الانحرافات التي يروجون لها بالديمقراطية و ازدهارها، و انهم سيواجهون أي واحد من رجال الدين تسوّل له نفسه الاعتراض علي هذه المطالب، أو رفض تعديل التعإلیم الدينية کي تتماشي مع مخططهم، بل ويطلبون من الحکومات والمنظمات الاتصال ببعضها لمناقشة الادوار الجدية للرجال والمرأة في المجتمع.

و قد جعل هؤلاء الحکومات تفتح أبوابها للاستخبارات العالمية، و ذلک عن طريق مراکز الابحاث و جمع المعلومات بمرکز الابحاث والتدريب من أجل تقدم المرأة، و صندوق التنمية المنبثق من الامم المتحدة، و تنص البنود علي کيفية جمع و تحليل المعلومات و تطويرالاسإلیب الاحصائية.

نعتقد ان هذه المؤشرات هي الاکثر خطورة في اختراق الحرکة النسوية العامة، و خاصة المسلمة منها، و هنا لابد من دعوة صادقة و مخلصة و ضرورية للتحرّر من سطوة المفاجأة والتغييرات الکبيرة و وضع استراتيجية جادة و موحدة للتعامل مع هذه المتغيرات، اذ أن أحدالاسباب التي أوصلت أحوال المرأة إلی هذاالقدر من الاستعداد للتلاعب بقواهاالفطرية والغريزية والاجتماعية هو عدم إلیقظةو غياب وجود إستراتيجيات دفاعية منذ سبعينات القرن الماضی، أی منذ المؤتمر الاول العالمي للمرأة الذي حظيت فيه المرأة المسلمة بحصة الاسد، و لم تفعل الحرکة النسوية المسلمة حيال ذلک شيئاً، و بقيت تنتظر إلی أن وصلنا إلی بکين 1995 م حيث کانت السيدة الامريکية الاولي، تضع القرارات و تتدخل في کل صغيرة و کبيرة دون أن يتمکن الاخرون من اي فعل او تأثير.

ان النساء المسلمات مدعوات لتوحيد جهودهن و طاقاتهن علي المستويات کافة والتوافق علي الجوامع المشترکة الخاصة بأوضاع المرأة في العالم الاسلامي، والارتقاء بدرجة التنسيق بين المؤسسات النسوية الاسلامية و اعتماد مبدأ الحوار لاتخاذ موقف موحد تجاه ما يواجهن من تحديات قاسية باسم العولمة و تحرير المرأة من سطوة المجتمع  .»

المبحث الثالث

روّادالنقد النسوي

«منذ العصر الجاهلي والشعراء العرب يکتبون أحاسيسهم وعواطفهم و تجاربهم مع المرأة، فالمرأة هي العالم الحقيقي بل هي الحياة، فعالم بلا امرأة مثل صحراء يابسة. لأننا نريد أن نقدم تاريخ العشق في الادب العربي .»

«لقد کان اهتمام العرب بالمرأة والجنس والغزل کبيراً، فلم يقتصر علي الشعر، إنما تعداه إلی الفنون الأخری، والّتي کان لهاالحظالأوفر، والحرية الأوسع في التناول، بل إن رجال الفقه الإسلامي ما ترکوا شيئاً من علم الجنس لم يطرقوه، مثلما فعلوا في المرأة .»

«و بمجروالعودة إلی بعض کتب الأعلام منهم نجد ذلک جلياً أمثال بعض الصوفيين، والعاشق الصادق محمد بن داوود  صاحب العشاق الثلاثة، و تلميذة ابن خرم  في کتابه الموسوم «طوق الحمامة» إلی آخره من فقهاء و علماء الاسلام الذين کتبوا في المرأة والجنس، و کان ما کتب نثراً أکثر إفصاحاً مما جاء شعراً، و لعل واحداً من هذه النماذج يعتبر خير دليل علي ذلک، و يکشف لنا جانباً آخر من هذا الاهتمام العربي، فجميعنا قرأنا ألف ليلة وليلة، و نعرف بالدقة ما جاء في صفحاتها من قصص و حکايات و أشعار .»

«لقد استمرّ شعرالغزل و المرأة والحب ينتقل من عصر إلی عصر و يختلف من شاعرالآخر، فإن القرن العشرين قد شهد صوراً جديدة و شعراء کباراً کان الحب واحداً من أغراضهم الرئيسية. أمثال :

البارودی الذي ظل يقلد القصيدة في استهلالها الغزلي و في الاعتزاز نسبه المملوکي، و هو شاعر مترف انعکس هذاالترف والنعيم في شعره. و قد عرف عنه أيضاً معارضاته للشعر العربي القديم و محاکاته لبعضهم مثل المتنبي.

ثم علي الجارم صاحب الحب العذري، و مصطفي صادق الرافعي الخيال العذري المقلد للقديم التقليدي.
أحمد شوقي ... الارستقراطي ... أميرالشعراء المزهو بنفسه والحسناوات المتهاويات علي أقدامه، و تعدد العشيقات، يقابله حافظ إبراهيم صاحب العقيدة الغزلية العلمانية.

و غير هؤلاء کثيرون يمثلون بداية القرن العشرين و نهاية القرن التاسع عشر لتظهر مدرسة أبولو، و يتأثر بها عدد من شعراء مصر و بعض الاقطار العربية، و ظهورالسينما کفن و تجارة أثرت في العلاقات الأنسانية عبرما طرحته من قصص و روايات بعضها نشوه الذوق العربي، و بعضها نشر الأغنية المصرية، و اللهجة الدارجة المصرية کلغة سينما فنتظر مجموعة من الشعراء تعاملوا مع المرأة والحب والعواطف کل بما تمليه عليه ظروفه و ثقافته و تاريخه و منشوءة و اتجاهاته الفتية أمثال :

عباس محمود العقاء، صاحب الثقافة الموسوعية. و مفهوم الخاص للشعره وحبه المرأة، و غزله الحسي، والعذري، والذهني، و فشل معظم مغامراته. أحمد زکی أبوشادی رائد مدرسة أبولو .»

«و قد وجدت النظرية النسوية أنه من الصّعب بمکان محاولة البدء تبغيير توجّهات المؤسسات السياسية و الاجتماعية لصالح المرأة، و کذلک کان من الافضل البدء بسلاح الادب والمسرح والنقد لتمهيد العقول للقضية. ذلک أن الأدب کما يتمثل في الشعر والرواية والقصة، يؤثر بطريقة فنية و درامية مثيرة و ممتعة في القاري بصفة شخصية دون توجيهات مباشرة. من هنا کان هجوم النظرية النسوية علي نظريات الأدب والنقد التي فرضت نفسها علي خريطة الأدب العالمی منذ أرسطو  حتي الآن، ذلک النظرية تکتسب قداسة معينة بمرورالزمن، طالما أن أحداً لم يحاول أن يعريها أو ينفذ علي أسس علمية و منطقية.

و کانت کاثرين سمبسون  قد أصدرت في عام 1989 م دراستها «غرفة وولف : بناء النقد النسوي» التي سجلت فيها زيادة الروائية الإنجليزية فيرجينيا وولف  في مجال الأدب النسوي، خاصة في روايتها «حجرة لشخص واحد» 1922 م، و بعض مقالاتها النقدية في «الملحق الأدبي لصحيفة التايمز» و کان توغلها في تيارالشعور والعالم الداخلي لشخصياتها النسوية قد جعلها تضع يدها علي منابع الإحباط والقهر والضياع التي تعانيها المرأة. و بذلک کانت فيرجينيا وولف من رائدات توظيف الأدب لخدمة الحرکة النسوية، حين قدّمت نقلة نوعية في قضية الإفصاح عن الأنثي، إذ لم يعد الرّجل هو المتکلم عنها والمفصح عن حقيقتها و خواصها، کما فعل علي مدي قرون متوإلیة، بل صارت المرأة تتکلم، و تفصح عن ذاتها، و تشهر عن إفصاحها، فأضافت زاوية جديدة و صوتاً مختلفاً للتقإلید الأدبية والنقدية، و فتحت باباً للإبداع الأدبي والتحليل النقدي، ظل مغلقاً عبرالعصور و فی کل الثقافات. و کذلک تعلن کاثرين سمبسون أن المرأة قد کتبت عن نفسها أخيراً، بصدق و جرأة، عندما اقتحمت أدب الرّجل، و أدرکت أسراره، و فکّت شفرته، لتعلن من خلال أعمالها الأدبية عن مأساتها الحضارية والإنسانية، و إدانتها للثقافة والحضارة. أو کما قالت فيرجينيا وولف إن الحضارة التي تقمع المرأة لايمکن أن تکون حضارة.

فالحضاري الإنسانية الحقيقية لايمکن أن تتماوی بهذاالشکل الفاضح، عبر قرون متوإلیة، في تهميش المرأة و إهدار کيانها، والتأکيد دائماً علي أن الرّجل عقل والمرأة جسد، من خلال کتابات فلاسفة عمالقة مثل سقراط  و أفلاطون  و داروين  و کانط  و شونهاور  و غيرهم. بل إن فرويد  رائدالتحليل النفسي أکد بدوره أن الاختلافات النوعي والجوهري بين المرأة والرجل، جعلها رجلاً ناقصاً لأنها لاتملک أداة الذکورة .» «ارتبلطت حرکات تحريرالمرأةالعربية بالحرکات التي قامت في المجتمع الغربي، فالشرارة الاولي التي أطلقتها هدي شعراوی  عام 1920 م بأعلانها السفور، کانت بعد عودتها من رحلة أوروبية. لذا لابد لأي دارس لوضع المرأة العربية في العصر الحاضر أن يعود إلی بداية عصر النهضة العربية، ليعترف إلی دورالرواد من المصلحين الاجتماعيين في هذاالمجال الذين وضعوا اللبنة الأولي في صرح تحريرالمرأة و مهدو اللمکاسب التي  حصلت فيها في المراحل التإلیة. هؤالاء الروادالذين أتيحت لهم فرصة الاحتکاک بالمجتمع الغربي، والاطلاع علي عاداته و علي أسلوب تعامله مع المرأة.»

«فالطهطاوي  ، علي حدقوله، کتب عن مشاهداته في فرنساکی يوقط «من نوم الغفلة سائر أمم الإسلام من عرب و عجم.»

فهو يقرن فکرة الحرية الاجتماعية التي رآها هناک بما هو موجود فيي الشريعة الإسلامية التي سوت بين الجميع في العدل والإنصاف، و بهذا الأسلوب تم التمدن في سائرالأقطار.

و قد دفعه أيمانه بضرورة التجديد والتطوير، إلی البحث في تربية الفرد الذي سيقوم بهذاالتجديد وهذاالتطوير. فأفرد لهذه الغاية کتاب (المرشد الأمين للبنات والبنين)، طالب فيه بتربية النشء تربية دينية أخلاقية تهدف إلی إصلاح المجتمع .» و دعا إلی تعليم البنات لأن حصول «النساء علي ملکة القرادة والکتابة، والتخلق بالأخلاق الحميدة والاطّلاع علي المعارف المفيدة هو أجمل صفات الکمال. فالأدب للمرأة يغني عن الجمال، لکن الجمال لا يعني عن الأدب. و آداب المرأة و معارفها تؤثر کثيراً في أخلاق أولادها، إذالبنت الصغيرة متي رأت أمها مقبلة علي مطالعة الکتب و ضبط أمور البيت والإشتغال بتربية أولادها جذبتها الغيرة إلی أن تکون مثل أمها  .»

و يري الطهطاوي أن عفة و طهارة النساء لاتتعلق بکشف الوجه أو ستره، بل بالتربية والأخلاص، فيقول: «إن وقوع اللخبطة لعفة النساء لايأتي من کشفهن أوسترهن، بل منشأ ذلک التربية الجيدة أوالخسيسة  .»

«أما المعلم بطرس بستاني  فيعتقد أن الله عندما منح المرأة القوي العقلية والأدبية، لم يفعل ذلک عبثاً و إنما ليکون لها حق التصرف بها و تهذيبها و توسيعها بحسب الاقتضاء. و لا يصدق أن الباري عزوجل قد زين المرأة بهذه الصفات، و لکن حرم عليها استعمالها .»

و يدعو البستاني إلی تعليم المرأة في خصوص علم، «لأنّ المرأة من دون علم شر عظيم في العالم، إذا لم تکن أعظم شر يمکن تصوره. فمن العلم ما يرجع بالفائدة علي المرأة المتعلمة نفسها، يوسع قواهاالعقلية و يهذبها، و يوقظ ضميرها و ينبهه و يحييه، و يقوم إرادتها و عواطفهاالأدبية و يرتب سلوکها و تصرفها.» 

«و قد تکون زينب فواز  کما يذکرالباحث فهمي جدعان في کتابه (أسس التقدم عند مفکري الإسلام في العالم العربي الحديث، أول صوت عربي نسائي و رجايي يطالب بحقوق مرأة في العصر الحديث، إنما ضمن أوسع الحدود التي يسمح بهاالفهم التقليدي للإسلام دون جهد تجديدی معتبر. فرسائلها الزينبية الداعية إلی إنصاف المرأة و منحها فرص العلم والعمل والتعبير، جاءت سابقة لدعوة قاسم أمين  .»

دافعت زينب عن حقوق المرأة و وجوب تعليمها، وحضت علي تقدم النساء واکتسابهن العلوم. ورأت أن الرجل والمرأة جنسان مشترکان في سراء و ضراء هذه الحياة، و لايمکن لأحدهما أن يستقل عن الآخر. کما رأت أن الروح جوهر مجرد، لا ذکر و لا أنثي، و أشارت إلی أن الشرائع الإلهية لم تمنع المرأة من التدخل في أشغال الرجال، فالمرأة إنسان کالرجل ذات عقل کامل و فکر ثاقب و اعضاء متساوية، تقدر الأمور حق قدرها .»

و أما ماري عجمي   مؤسس مجلة «العروس» تتناول في مجلتها بالدرجة الأولي إلی النساء «لأن المرأة تقف حياتها لخدمة بيتها، و إذا کانت تنشدالمساعدة من الذين يؤمنون بأن في نفس المرأة، قوة تميت جراثيم الفساد، فلأن في يدها سلاحاً يمذق غياهب الاستبداء، و أن في فمها عزاء يخفف وطأة الشقاء الأبدي. و قد صدرت المجلة في دمشق و طبعت بداية في حمص، و کان عدد صفحاتها 32 صفحة، و استمرت أربع سنوات رغم المصاعب والعقبات وقلة المشترکين، و عدم قناعة القراء بقدرة امرأة علي تحرير مجلة اجتماعية متنوعة. کانت الصحافة وقفاً علي الرجال. جعلت ماری من مجلتها منبراً للأدب والفکر الإصلاحی والتربية الأخلاقية، أما القضية الرئيسة فهي الدعوة إلی تحرير المرأة من قيودها والرجل من جموده. جعلت منها قضيتها الأولي والکبري، فنسبت انخفاض منزلة المرأة في الشرق إلی جورالملوک والحکام و زعماء الأديأن، و عملهم علي حکم الرعايا حکماً مطلقاً. و کما تحدد في مقالة لها : «نهج الرجل منهجهم و أصبح في بيته ملکاً و قاضياً و کاهناً، فتسمم المجتمع الشرقي بسم الاستبداد وسقطت المرأة تحت نيرالعبودية. بينما کانت المرأة في الشرق يحق لها أن تتخذ لنفسها ما شاءت من ضروب المهن ...   .

و عندما انتشرت الشريعة المحمدية فرضت التعلم علی الرجل والمرأة علي السواء، و منحت الإناث حق حرية التصرف في أموالهن دون استثارة أزواجهن فمکنتهن من الاحتفاظ بمکانتهن .»

«و کانت للدکتورة ليلي صباغ   في کتابها «المرأة في التاريخ العربي في العصر الجاهلي الصادر في دمشق عام 1975 م» أن ماورد في کتب التاريخ العربي القديمة عن المرأة حض المرأة ببعض حديث، و ترکز اهتمام المؤرخين علي الأحداث السياسية دون الحضارية، و علي الأفراد العظام في التاريخ من الرجال دون النساء، و لم يتطرقوا إلیها إلا عندما لعبت دوراً أساساً و قادت دفة الحکم، حيث کان ينظر إلی النساء في جميع العصور و حتي الوقت الحاضر، علي أنهن تابعات للرجال، و أشارت إلی أنه مع نهضة المرأة المعاصرة في مطلع القرن العشرين أصبحت المرأة مادة غنية للمؤلفين لکتابة عن المرأة في التاريخ العربي و نشاطها، وسعت للتعريف بالشهيرات من النساء العربيات والغربيات والمسلمات.

و تؤکد الدکتورة ليلي أن المجتمع العربي و غيره من المجتمعات تحرک و يتحرک بتفاعل شقي الإنسان و دفعهما، المرأة والرجل معاً، و علي قذر واحد من التأثير المتبادل، أظهر هذاالدفع أو التأثير أوالتساوی، واضحاً للعيان أم لم يظهر، فحتي التنافر والصراع بينهما، الشدوالجذب، والهجوم والدفاع هما تأثير وتأثر يتبادلان، قد يبدو أن حيناً اختلالاً في التوازن بين الطرفين، إلا أنهما يبقيان في واقع ذاتيهما عاملاً ساعياً لإعادته، و أن البحث في المرأة في التاريخ العربي لا يعني أبداً سلها من مجموع المجتمع لإبراز أوضاعها و دورها عنصراً متفرداً و مهيمناً و إنما جاهداً لدراستها ضمن المجتمع بصفتها علاقة متأثرة و مؤثرة بکل عناصره، أو بتعبير أوضح ليس للمرأة تاريخ خاص بها، کما ليس للرجل تاريخ خاص به، علي الرغم من اختلاف مظاهر حياة کل واحد منهما منذ أن حاول الجنس البشري أن يعيش جماعات متمدنة  .»

و کانت نجاح ساعاتي  ، مؤسس الاتحاد العام النسائي مشارکتها في المجلس التشريعي محطة جديدة في تاريخها المديد. «فقد عادت لتتصدر الريادة بين النساء في مجال مشارکة المرأة في الهيئات التشريعية. و قد ربطتها علاقات وطيدة مع عدد من صناع القرار علي مستويات عدة و بات هؤلاء يشرکونها في کثير من النشاطات والفعإلیات الوطنية والحزبية والنسوية إلی جانب صلاتها بالحزب الشيوعي و قياداته الحزبية والنسوية. و قد عبرت نجاح عن موقفها من قيام الجبهة الوطنية التقدمية و مستلزمات المشارکة فيها في کلمتها بمناسبة الذکري الخميس لتأسيس حزب البعث التي ألتقتها باسم الجبهة الوطنية التقدمية في مکتبة الأسد يوم الخامس من تموز عام 1997 م حين قالت : «کان تأسيس الجبهة الوطنية التقدمية واحداً من أهم انجازات و عطاءات الرفيق القائد، عظيم الأمة حافظ الأسد ، و شهد يوم السابع من آذار 1972 م توقيع ميثاق الجبهة التي ضمت الأحزاب القومية والتقدمية العاملة علي الساحة السورية. هکذا تخطی وطننا حکم الحزب الواحد و حافظ علي التعددية الحزبية و استقل کل حزب بمؤسساته القائمة و بشخصيته الخاصة بمثل هذه الرؤية تابعت نجاح نشاطاتها علي ساحة العمل الوطني والسياسي حتي إلیوم، رغم أن موقفها ذلک کان عرضة للنقد من قبل زميلاتها و زملائها الذين و إن واقفوا علي رؤيتها، فيما يتعلق بالجبهة و أهميتها، إلا أنهم لم يوافقوا علي تشاطر علاقاتها و نشاطاتها مع الآخرين.
 
 و الأغلب أنهم کانوا يهتمون بأن تبقي نجاح، بالمطلق، بين صفوفهم و ان ينحصر نشاطها في إطارالعمل السياسي والنسوي الخاص بالحزب الشيوعي و منظمة النسائية إلی أن جاء يوم طلب إلیها المسؤول الحزبي في حمص العمل مع الاتحاد العام النسائي هناک بناء علي اتفاق جبهوي يقضي بمشارکة عدد من الشيوعيات في عمل الاتحاد کان بينهن نجاح و عدد من زميلاتها. و تصف نجاح دورها في الاتحاد بحمص بأنه اقتصر علي المشارکة في المحاضرات والندوات و في حضور عدد من مؤتمرات الاتحاد دون أن يتجاوز الامر ذلک إلی مرکز أو موقع قرار فيه. و رغم ابتعاد نجاح، نسبياً، عن دائرة الضوء فإنها عملت دون ضجة علي تقديم مشروع إلی وزيرة الاجتماعية والعمل نمادة الجابي بتاريخ 27/1/2002 م تطلب فيه افتتاح مدارس لتخريج مساعدات لربات المنازل بينت فيه بالتفصيل أهداف المشروع و مناهج الدراسة المقترحة و مزاياها و کيف سينعکس الحصول علي شهادة رسمية، ايجابيا، علي النساء العاملات في هذاالمجال مادياً و معنوياً .»

«کان مؤتمر لوزان الحلقة الاولي في سلسلة من المؤتمرات واللقادات العالمية والإقليمية والمحلية التي شارکت فيها نجاح ممثلة للنساء السوريات والتي بلغت 53 مؤتمراً بعضها مؤتمرات نسائية تعالج قضاياالمرأة والشعوب و محوالأمية، و يدعو إلیها الاتحاد النسائي العالمي، و منها ما کان ينظمها مجلس السلم العالمي، و مؤتمرات عمإلیة ينظمها اتحاد نقابات العمال العالمي و مؤتمرات المنظمات النسائية في البلدان الاشتراکية بالإضافة إلی المؤتمرات المحلية والإقليمية التي کان آخرها مؤتمر المرأة العربية في بيروت عام 2004 م  .» پ

«و کانت عادلة بهيم الجزائري  ، مؤسس الاتحاد العام النسائي السوري برئاستها، في عام 1945 م حين أمن الغذاء لجميع رجال الشرطة والدرک خلال خمسة أيام، بعد أن أمرالجنرال روجيه بقصف مبني الرمان بالمدافع. في عام 1948 م، عام النکبة استنفرالاتحادالنسائي العام برئاسة عادلة بيهم الجزائري قواه کلها لدعم حبيش الإنقاذ الذي کان يفترض أن يقوم بالرد علي قيام دولة إسرائيل علي مساحة تزيد علي المساحة التي قدرها قرار التقسيم رقم 181 الذي أقرته الامم المتحدة في عام 1949 م. في عام 1957 طرحت للمرة الأدلی قضايا المرأة، بشکل لايقبل اللبس، في المؤتمر الرابع للإتحاد النسائي العربي العام، الذي عقد للمرة الأولي بدمشق بدعوة من الاتحاد النسائي العربي السوري. و کان موضوع المؤتمر «وضع المرأة و دورها في الوطن العربي» وشارکت فی المؤتمر وفود من الاتحادات النسائية لکل من لبنان والعراق والأردن و فلسطين و مصر و السودان و تونس والمغرب. وانتخبت الوفود عادلة بينهم الجزائري رئيسة للاتحاد النسائي العربي العام. و أقرالمؤتمر أن يکون المقر الدائم للإتحاد في دمشق. و بقي فيها حتي عام 1963 م.

في العامين التإلیين توجه نشاط الاتحاد النسائي العربي السوري نحو وضع المرأة السورية و محاولة تطويره علي أرض الواقع. فأقام سلسلة من الدورات بهدف محو أمية النساء. و أقام مراکز لتقديم خدمات صحية و اجتماعية فی عدة مناطق بدمشق (البيطارية والهيجانه والفزلانية و سکة في غوطة دمشق). و شارکت عادلة بيهم الجزائري بشکل مباشر في عمل اللجان المختصة.

کما ساهم الاتحاد النسائي العربي السوري بالدعوة النشطة إلی تأييد الوحدة بين سورية و مصرفي استفتاء شباط 1958م.
في عام 1960 م تلقي الاتحاد النسائي العربي السوري دعوتين للمشارکة في العيد الوطني للصين بدعوة من الاتحاد النسائي الصيني، و لزيارة الهند بدعوة من جمعية عموم نساء الهند في دهلي، و لبي الاتحاد الدعوتين بوندين ترأستهما عادلة بينهم الجزائري.

و في العام ذاته سمی مؤتمر الاتحاد القومي في القاهرة عادلة بيهم الجزائري رئيسة للجنة النشاط النسائي في الجمهورية العربية المتحدة.

و في العام 1963 م، بموجب الرسوم رقم 68، انتقلت مهمة التشريع في سورية إلی المجلس الوطني للثورة. في العالم 1970 م انتخبت عادلة بيهم الجزائري رئيسة فخرية للإتحاد النسائي في سورية  .»

«وقفت المرأة في سوريا مع کل الواقفين في وجه الاستعمار الفرنسي في المدن والأرياف، و ناضلت بأشکال مختلفة أحدهاالمظاهرات التي تتالت للتعبير عن رأي الشعب رجالا و نساء في رفض الاستعمار، و اوّل مظاهرة نسائية کانت عام 1928 م لاعلان موقف المرأة الرافض لانتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً مزوراً اشترکت في المظاهرة جهان الموصلي   برفقة الرائدة عادلة بيهم الجزائري   والمناضلة ثرياالحافظ   و غيرهن، لم يمنعهن الحجاب و قسوة التقإلید والعادات التي لها سلطة القانون عن انطلاقتهن العارمة و لم ترهبهن أسإلیب المستعمر الفرنسي في قمع کل أنواع التعبير والدافع الأساسي لهذه المظاهرة دعوة الرجال لمقاطعة الانتخابات و رفض الدستور المزور.

شارکت جهان الموصلي في المؤتمر النسائي العربي العالم الأول في القاهرة و في المؤتمر النسائي العربي العام الثاني في بيروت، و في اجتماع المکتب الدائم للاتحاد النسائي العربي العام في عإلیه ـ لبنان ـ و في المؤتمر الثالث للاتحاد النسائي العربي العام في بيروت و شارکت في اجتماع المکتب الدائم للإتحاد النسائي العربي العام في القاهرة و في اجتماع الحلقة الدراسية للجنة حقوق المرأة التابعة لهيئة الأمم المتحدة في موسکو. کما شارکت في اجتماع الاتحاد النسائي العربي العام في دمشق عام 1957 م حيث تم انتخاب المکتب الدائم للإتحادالنسائي العربي العام علي أن يکون مقره دمشق و کان مؤلفاً من عادلة بيهم الجزائري رئيساً و جهان الموصلي عضواً. هذاالمؤتمر کان قفزة نوعية حيث شارکت فيه لأول مرة تونس والجزائر والمغرب اضافة للإتحادات النسائية في سوريا، مصر، العراق، لبنان، الأردن، فلسطين، السودان کما شارکت في المؤتمر النسائي العربي العام الخامس في بيروت ثم السادس في القاهرة عام 1966م.

وقفت جهان الموصلي أمام مفترق طرق اما أن تستمر في مهنة التعليم و هي مهنة محببة إلیها اذ تحقق من خلالها رسالتها التربوية والوطينة أو أن تختار مهنة المحاماة فتتدرب لدي أحد المحامين ثم تفتتح لها مکتباً تستقبل فيه الزبائن نساء و رجالاً و تتجول بين أروقة قصرالعدل و غرفه و قاعات المحاکم اختارت البقاء في سلک التعليم فهوالعمل الوظيفي الوحيد المقبول به اجتماعياً بالنسبة للمرأة في ذلک الوقت أماالطريق الثاني فهو في عام 1947 م مغامرة کبيرة اجتماعياً و مادياً، في ذلک الوقت کانت المرأة تختار ما يفرضه الواقع الاجتماعي و هی راضية، لقد نالت الشهادة الجامعية مثل أخويها و قد أنفق والدها مبالغ کبيرة لتعليمهما في باريس و هي التي کانت تعمل مدرسة و تدريس في الجامعة في وقت واحد و تمول دراستها من راتبها و هما الآن يحتلان مراکز وظيفية هامة اذاً فعليها أن تسعي لتأخذ دورها في المجتمع و هي تستحق ذلک. مارست العمل التربوي والاجتماعي والسياسي و مهنة المحاماة بدرجة عإلیة من الکفاءة والاحساس بالمسؤولية، و لم يکن الطريق سهلا فالتحدي يزيدالثقة بالنفس و يمتع صاحبه بلذة الانتصار وبالمقابل يجعله صلباً مع قساوة صامتة قد تفقده بعضاً من أهله و أصدقائه و في نهاية المطاف يمکن أن يناله التعب والانهاک.

في العيد الخمسيني لجمعية الندوة الثقافية النسائية الذي أقيم في نادي الشرق وقفت جهان الموصلي مضطرة وفق الأصول لاستقبال المدعوين لأنها الرئيسة و لم تتمکن من القاء کلمة الترحيب باسم الجمعية التي کانت تقول عنها في کل مناسبة «انهار وحي» قبل أن المرض في منزلها بسنتين لازمها الصمت فکانت تجلس علي کرسيها المعتاد في الجمعية دون أن تنطق بکلمة و في عينيها سرّ عميق ربما هو اعلان صامت عن نهايتها و الأمل أن يحقق الجيل الجديد مالم تستطع تحقيقه ان قوميّاً أو وطيناً أو اجتماعياً و قد کان علينا في ذکريات الأيام المواضي، أن نروي حکاية امرأة من هذاالوطن، من هذا الشعب، من دمشق و غواطتها و قاسيونها ما يجعل الحکاية اسطورة .»

و أما سعاد عبدالله   تتناول إلی التحرر والعدالة الاجتماعية و بخاصة ما يتعلق منها بمسألة حقوق المرأة في الأسرة والمجتمع.

«في ربيع عام 1966 م باشرت قيادة حزب البعث العربي الاشتراکی و أوساطه النسائية والمعينة بالشأن الاجتماعي التذاکر والتدارس في کيفية الانتقال إلی مرحلة جديدة تتوافق مع أوضاع المرأة و تطور الحاجات والمنطلقات، و کان الفکر التقدمي للحزب فيما يتعلق بالمرأة يدفع إلی مراجعة جذرية لما حققته المرأة السورية منذ الاستقلال فيما يتعلق بمشارکته في الحياة العامة کمواطن و إنسان.

أدي هذا کله إلی التفکير بأن يکون العمل النسائي في سوريا من خلال منظمة شعبية تتحرک بشکل جماهيري بين أوساط النساء و تتوسع حرکتها لتتجاوز المدن إلی الأرياف کافة.

کان العمل النسوي حتي تلک الفترة يتم من خلال الاتحاد النسائي، الذي أسسته الرائدة المناضلة السيدة عادلة بينهم الجزائري، و عضويته للجمعيات و ليست للأفراد و هذا لا يشکل منظمة شعبية بالمنظور السياسي العام ولا يحقق الغايات المطلوبية بتقدم المرأة.

کان المطلوب هوالانتقال من العمل النسائي الوطني الموجه خيرياً أو ثقافياً إلی عمل نسائي شعبي يتجاوز الحرکة في المدن الرئيسية و في محيطها بشکل عام إلی عمل يتناول الجوانب التي ذکرناها آنفاً.

و في أواخر عام 1966 م بدأالحزب بالعمل من أجل إنشاء منظمة نسوية شعبية بناط بهاالعمل من أجل النهوض بواقع المرأة في سوريا و تحقيق مشارکتها الايجابية والفاعلة في الحياة الخاصة والعامة.

تشکلت لهذا الغرض لجنة تحضيرية ضمت عدداً من البعثيات الناشطات أسندت رئاستها لعضو القيادة القطرية رئيس مکتب المنظمات القطري في ذلک الحين و کانت سعاد عبدالله عنصراً أساسياً في هذه اللجنة لحماسها و نشاطها لهذا المشروع من خلال إيمانها بأن قضية التقدم الوطني لايمکن أن تنجح دون أن تحرز المرأة تقدماً بارزاً في مختلف مجالات الحياة و دون تحسين أوضاع المرأة الريفية بتقديم الخدمات التي تحتاج إلیها أريافنا .»

با شرت اللجنة تدارس الموضوع من خلال وضع إجابات علي النقاط التإلیة :

«1ـ تحليل واقع المرأة الشرقية، والانطلاق بالتإلی إلی رسم الأهداف والمقاصد التي سيعمل من أجلهاالاتحاد النسائي المنشود.
2ـ انطلاقاً من تحليل واقع المرأة الشرقية و احتياجاتها تدارس المهام التي سوف يتناولهنا نشاط الاتحاد ضمن تسلسل أوليات ذلک.
3ـ وضع الهيکلية الأساسية للمنظمة بما يلبي المطلوب مع مراعاة الاهتمام بالتوسع في المناطق ما أمکن ذلک.
4ـ مراجعة قوانين والأنظمة التي تتناول أوضاع و أحوال المرأة بما يشکل أرضية للتحرک العملي في وقت لاحق.

و قد أدت الأبحاث والمناقشات إلی وضع مسودة مرسوم تشريعي و نظام داخلي أدرج فيه کل المسائل التي توصلت إلیها اللجنة، و جري وضع برنامج للتحرک الشعبي والإعلامي اللازمين  .»

«قامت اللجنة التحضيرية المرکزية بالتحرک نحو عدد من المحافظات للدعوة إلی المشروع الجديد من خلال عقد ندوات ولقاءات نسوية متعددة و استخدام وسائل الإعلام المتاحة و تشکلت في المحافظات التي جرت العمل فيها لجان تحضيرية فرعية ضمت سيدات بعثيات و مستقلات بالإضافة إلی سيدات ينتمين إلی قيادات سياسية أخري.

رکزت هذه اللقاءات علي ضرورة الارتقاء بواقع المرأة و علي ضرورة أن تضطلع بدور بناء في تقدم المجتمع و ازدهاره و ذلک من خلال إتاحة الفرص اللازمة کذلک خاصة من خلال محو أمية المرأة و توسيع القاعدة النسوية المتعلمة فضلاً عن تأمين الخدمات الکفيلة بمساعدتها علي القيام بدورها في المجتمع، و قد تمکنت سعاد بما تمتعت به من عفوية و بساطة في التعبير إلی جانب وعيها الدقيق بواقع النساء و حقوقهن أن تخاطبهن سواء في الاجتماعات العامة أو في اللقاءات الجانبية العفوية بشکل تلامس مشاعرهن و احتاجاتهن، فقد کانت تجيد التنوع في طريقة الحوار وفقاً للفئة الاجتماعية المخاطبة  .»

«صدرالمرسوم التشريعي رقم 121 تاريخ 26/8/1967 م بإحداث منظمة شعبية باسم الاتحاد العام النسائي في القطر العربي السوري نصت ا لمادة الرابعة من الباب الأول علي الأهداف التإلیة :

أ. تنظيم و تنسيق جهودها فمن إطارالعمل الجماعي المنظم تحقيقاً لأهداف الثورة في بناء المجتمع العربي الاشتراکي الموحد.

ب. تعميق الوعي القومي والاشتراکي و رفع المستوي الثقافي والاجتماعي للمرأة في القطر العربي السوري و توفير الظروف الملائمة لممارستها حقوقها و تأدية واجباتها في کافة المجالات.

ج. العمل علي تأمين الخدمات الکفيلة بإيجاد الطمأنينة لدي المرأة فيما يتعلق بدورها کربة منزل و کعضو عامل في المجتمع.
د. المساهمة في النشاط الاجتماعي لتوفيرالخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية للمواطنين.

هـ. المشارکة مع المنظمات الشعبية الأخری في تحقيق أهداف الثورة و مناهجها و في أسس الديمقراطية الشعبية.
و. العمل مع جماهيرالنساء والمنظمات النسائية في الأقطارالعربية الأخري من أجل تحريرالمرأة الشرقية و ايجادالوسائل العملية التي تضمن مساهمتها الفعالة في النضال الاشتراکي الموحد.

و بناء علي المرسوم تشکل المکتب التنفيذي الأول للإتحاد العام النسائي برئاسة سعاد عبدالله تفرعت عنه لجان تقود عمل التحاد في جوانبه المختلفة، هذه اللجان معينة بالدراسات والعلاقات الخارجية و رياض الأطفال و محو أمية المرأة و تأهيلها المهني إضافة إلی لجنة الإعلام و لجنة الدفاع المدني وشکلت في فروع الاتحاد في المحافظات لجان مماثلة، قامت فروع الاتحاد بتشکيل وحدات نسوية في الاحياء والقري ضمتها روابط اتحاد و تتکون الرابطة من ثلاث وحدات أو أکثر.

لقيت سعاد ترحيباً طيباً بين جماهيرالنساء، الشعبية منها بخاصة. فقد کانت من الذکاء والحنکة بحيث تتمکن من التقاط احتياجات النساء اللواتي تتحدث إلیهن بحسب الوسط والفئة الاجتماعية التي ينتمين إلیها، فتصوغ خطابها وفقاً کذلک، و تبادر هي إلی الحديث عن مشاکلهن و معاناتهن، و تصغِي بإهتمام إلی ما يطرحن من آراء، مرحبة کانت أم معارضة. و کانت تتمتع بالقدرة علي نقل الثقة التي تملکها إلی هؤلاء، ريفيات کن أم مدنيات، عاملات أم ربات بيوت و تجيد إقناعهن بان الاتحاد سوف يتمکن من تلبية جميع احتياجاتهن علي جميع الصعد.

و في آذار من عام 1968 م انعقد مؤتمر تنظيمي للإتحاد تحت قبة البرلمان ضم رئيسة و عضوات المکتب التنفيذي و قيادات فروع الاتحاد و بعض روابطه، کما حضره بعض الشخصيات النسائية العربية، نوقشت في هذاالمؤتمر نشاطات الاتحاد في الفترة السابقة و وضعت فيه صيغ العمل المستقبلية.

أدارت سعاد الاتحاد العام النسائي خلال الفترة الواقعة بين 1967 م إلی أوائل عام 1972 م بدرجة عإلیة من الکفاءة والشعور بالمسؤولية و بدعم کبير من الجهات الرسمية فضلاً عن قيادة الحزب الذي تبني إنشاء الاتحاد و قدم له العون اللازم.

استطاع الاتحاد العام النسائي بقيادة سعاد عبدالله إقامة علاقات وثيقة مع الاتحاد النسائي العربي العام والاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي فضلاً عن عدد کبير من الاتحادات النسائية العربية والاشتراکية والمحايدة.

أغنت هذه العلاقات خبرات النساء السوريات بالإفادة من تجارب سواهن کما جري وضع برنامج تعاون مشترک بما في ذلک تخصيص منح دراسية لسيدات سوريات في مجالات تخصيصية تهم المرأة  .»

«و مثلت المؤسسة الجزمية لکنفاني   طريقاً لخدمة الوطن، ماجعلها تؤکد دائماً علي أن الوطن أولاً، والعقائد والطرق لخدمته، لالرفع شأن العقائد من خلاله. «ضمن هذه الرؤية، کان العمل الاجتماعي الوسيلة التي استهوتها للخوض في الواقع من خلال الاحتکاک مع الشرائح الواسعة الفقيرة. و تصف تجربتها في العراق بأنها عمل حقيقي أثمر في نشرالفکر القومي بين نساء المناطق الشعبية، عبر تقديم مساعدات حقيقية لحياتهن التي کانت أحوج ماتکون لکل أنواع المساعدة.
 
تلک التجربة وسعت أفقها الفکري و أعطت مستنداً واقعياً للقضايا التي تدافع عنها، و بالأخص قضية المرأة التي لاتراها مجرد قضية حقوق للمرأة، و إنما هي مسألة وطنية بامتياز کونها جزءاً من عملية التنمية الوطنية. و حقوق الوطينة. ورکزت علي هذاالطرح منذالسبعينيات أثناء ترؤسها للإتحاد العام النسائي في سوريا، و انتخابها عضواً في مجلس الشعب السوري ما بين 1973 ـ 1977 م، ممثلة عن محافظة ريف دمشق.

رکزت خلال عملها رئيسة للإتحاد العام النسائي في سورية علي المسألة التنظيمية داخل الاتحاد و علي الجانب الفکري خاصة فيها يتعلق بمفهوم دورالمرأة في حرکة المجتمع و نموه و کونه مسألة وطنية و ليس مسألة حقوق و عدالة و حسب. و کذلک رکزت علي النشاط في الأرياف و عملت علي انفتاح الاتحاد علي شرائح نسوية اجتماعية أوسع مسفيدة من جو الانفتاح الذي أوجدته الحرکة التصحيحية.

شارکت کنفاني في أعمال التحضير لقيام الاتحاد العام النسائي منذ أواخر خريف 1966 م کعضو في اللجنة الخربية التحضيرية لمشروع الاتحاد المرتبطة بالقيادة القطرية للحزب. و هي تثّمن عإلیا الجهود والعطاءات الکبيرة لسيدات سوريات رائدات و مکافحات و علي رأسهن المرحومة عادلة بينهم الجزائري من خلال الجمعيات النسوية و من خلال الاتحاد النسائي السوري الذي کان اتحاداً لهذه الجمعيات.
 
 إلا أنها تطرح أن تطور الحاجات والمتطلبات بالنسبة لمفهوم مسألة المرأة ولدورها في المجتمع والتنمية اقتضي وجود عمل نسوي في اطار منظمة شعبية متسعة و متحرکة في الأرياف خاصة. الفکر التقدمي للحزب بهذا الصدد والدعم الذي توفر بسبب ذلک مکّن من إنشاء منظمة نسوية شعبية تصل نشاطاتها إلی الأرياف جميعاً حيث الحاجة أکثرما تکون للعمل الجاد بين صفوف النساء.

إغني العمل في الاتحاد العام النسائي فهمها الاجتماعي والاقتصادي و منظورها للأمور من نواح عدة و هي تذکر بالخير والتقدير سيدات ممتازات عملت معهن خلال رئاستها للإتحاد و تقول أن حياتها الشخصية اغتنت بعدد منهن کصديقات.

يسجل لسورية في تلک الفترة بأن المرأة السورية قطعت شوطاً جيداً و تلقت دعماً کبيراً مما جعلها في الصف الاول بين النساء العربيات، والدور الأساسي کان لحزب البعث ولقناعة الرئيس حافظ الأسد طلب الاتحاد النسائي القيام بخطوة داعمة لقضايا المرأة بمناسبة تخصيص عام 1975 م عاماً دولياً للمرأة، فاختار أن يتناول الموضوع في خطابه بمناسبة 8 آذار من ذلک العام، واحتل موضوع المرأة خيراً کبيراً من خطابه وسط دهشة و ذهول في الصفوف الأمامية، حيث کان العالم ينتظر ما سيعلنه من مواقف سياسية في وضع دقيق و حساس، مع بدو اشتعال الحرب الأهلية في لبنان، و توتر العلاقات مع الفلسطينيين.

في الجزء الفارغ من الکأس تري کنفاني أن التوافق المجتمعي حول طبيعة دور المرأة في مجتمعها و وطنها مازال مفقوداً و تصنيف أن التوافق النخبوي مازال غير متوفر بما يکفي و أحيانا هناک تناقض. مثيرة بشکل خاص إلی الخطاب الديني الحإلی فيما يتعلق بالمرأة سواء في الحياة العامة أوالحياة الخاصة. بالنسبة للحزب و ربما بالنسبة للصف التقدمي عامة تري أن هناک شيئاً من التناقض الواضح بين الطرح النظري والمواقف العلمية في بعض النواحي و تتوقف بهذا الصدد بشکل خاص عند أمر منابع من تجربتها. فعندما کان النضال الوطني يتطلب تضحية قد تنطوي علي خطورة کانت المرأة تنتخب للمواقع القيادية العإلیة. لکن في الظل الحکم حين بات المواقع القيادي موقع سلطة لم تعد الانتخابات الحرة تأتي بالمرأة و إنما صارت تعين تعيينا. هذا يؤکد أن أمامنا أشواطاً مديدة و هامة يجب أن نقطعها وما تحقق من انجاز ليس الّا جزءاً يسيراً مما هو مطلوب لتقسيم حرکة المجتمع و يتحقق نموه.

شارکت بشري کنفاني في کثير من المؤتمرات والندورات و ورشات العمل داخل سورية و خارجها من خلال عملها الاجتماعي و السياسي والثقافي  .»
 
الخاتمة البحث

کانت تحريرالمرأة الحقيقي هو عودتها إلی دينها و معرفة احکامه و ليس تغريب عقلها و تعريتها من الملابس، والمرأة اذا عرفت دينها فانها ستعرف حقوقها و إذا تعلمت فلن تعيش في ظلمة الجهل والاسلام حافل بالقدوات المسلمات اللائي لهن تاريخ مشرق و لهذا فانني ادعواالمرأة إلی التحرر من قيود الجهالة والافکار الاباحية عبر دراسة التفسيرو تعلم أحکام الفقه و سيرة الرائدات والافتداء بهن.

و إن المحرر الحقيقي للمرأة، هوالنبي محمد (ص) حين کانت المرأة في الجاهلية لا قيمة لها، فجاء الاسلام ورد إلیها اعتبارها و کرمها و رفع من شأنها.
 
فهرس المصادر و المراجع العربية
 
1ـ البغا، مصطفي، عمل المرأة، دارالفارابي، الطبعة الاولي، 1421 هـ 2001 م.
2ـ الخطيب، محمدکامل، الثقافة مجلة شهرية جامعة، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، الطبعة الاولي، 1933م.
3ـ الخطيب، محمدکامل، قضية المرأة، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، الطبعة الاولي، 1999 م.
4ـ الصدة، هدي، القضايا الاجتماعية في سوريا، منشورات سورية، الطبعة الاولي، 2000 م.
5ـ الطهطاوي، رفاعة، تخليص الإبريز في وصف باريز، طبعة بولاق، القاهرة، 125 هـ.
6ـ الطهطاوي، رفاعة، تخليص الإبريز في تلخيص باريز، القاهرة، دارالتقدم، 1905 م.
7ـ الطاهرة، مجلة شهرية تعني بشؤون المرأة والمجتمع ـ العدد 177، آذار 2007 م.
8ـ الطاهرة، مجلة شهرية تعني بشؤون المرأة والمجتمع ـ العدد 158، تموز 2005 م.
9ـ المرأة العربية، مجلة شهرية تصدر عن الاتحاد العام النسائي في الجمهورية العربية السورية، العدد 497، آذار 2009 م.
10ـ المرأة العربية، مجلة شهرية تصدر عن الاتحاد العام النسائي في الجمهورية العربية السورية، العدد 498، نيسان 2009 م.
11ـ الندوي، أحمد، دائرةالمعارف البريطانية، ج 10، الطبعة الثالثة، 1951م.
12ـ النداء، الإنساني، مجلة المرأة السورية و دورها في مجتمع، منظمة الهلال الأحمر العربي السوري فرع دمشق، لجنة الجندر، العدد 7، 2009 م.
13ـ بير، کينيث، دائرة المعارف العامة، دارالمعرفة، الطبعة الثالثة، 1951 م.
14ـ داية، جان، دراسة و وثائق بطرس بستاني، منشورات مجلة فکر، بيروت، 1981 م.
15ـ راغب، نبيل، موسوعة النظريات الادبية، بيروت، الطبعة الاولي، 2003 م.
16ـ صالح، نبيل، نساء سورية، الجزء الاول، منشورات سورية، 2007 م.
17ـ طه، جمانة، المرأة العربية في منظورالدين والواقع، منشورات سورية، الطبعة الاولي، 2004 م.
18ـ فضل¬الله، محمدحسين، تأملات إسلامية حول المرأة، دارالملک، بيروت، الطبعة السادسة، 1997 م.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: