مع وجود أواصر تاریخیة و حضاریة و قواسم مشترکة بین الإیرانیین و العرب فإن عملیة تطویر الثقافات و التعاون الثنائی بین هذین القطبین الأساسین فی المنطقة فی جمیع المجالات تشکل ضرورة حیویة و حاجة ملحة بالاتجاه الذي یوظف الجهود و المواقف و الخطابات المتبادلة لخدمة القضایا المصیریة و توطید الصلات و کذلک لمواجهة التحدیات الخطیرة التي تقف حائلا أمام مسیرة التقریب و التواصل بین هذین الشعبین الشقیقین.
و لایختلف اثنان علی الدور الرسالي و الأخلاقي الذی اضطلع به الإیرانیون و العرب في إغناء الحضارة الإسلامیة علی مر التاریخ و تقاسم هذا الثنائي مسؤولیة نشر المعارف و العلوم الإنسانیة و الطبیعیة، إضافة إلی تحملهما أمانة تبلیغ الدعوة الإسلامیة إلی أرجاء المعمورة و تقدیم التضحیات الکبری في هذا السیاق، و هو أمر توکده الشواهد و المعالم الواضحة المتوزعة في أنحاء العالم و التي تبرهن علی أنهما ترکا رصیدا ثرا تعتز بها الأجیال إلی الأبد.
ربما أن عملیة التبلیغ و الدعوة إلی الدین الحق و الرسالة المحمدیة العصماء کانت و ماتزال حرکة اعلامیه سامیة و راقیة فإن تأصیل هذا العامل في راهننا یعد واجبا و مسؤولیة کبری ینبغی للإیرانیین و العرب أن یحشدا لأجله کافة الامکانیات و الطاقات المعرفیة و التقنیة و البشریة لاسیا و ان الدوائر الاستکباریة عمدت و منذ القرن التاسع عشر و حتی یومنا هذا إلی خلق فجوات و توترات ألقت بظلالها علی العلاقات الحمیمة التي ارتبط بها هذان القطبان الرئیسیان طوال آلاف السنین.
و لاشک بأن الانعطافة التاریخیة التی أوجدها انتصار الثورة الإسلامیة المبارکة فی إیران بقیادة الزعیم الراحل الإمام الخمینی (قدس سره) علی مستوی المنطقة و العالم وفر مناخا جدیدا لجسر العدید من الهوات المتناثرة بین الشعبین الجارین و بخاصة بعدما تجاوزات طهران محنة (الفتنة القومیة) التي حاول نظام صدام حسین البائد تسعیرها بإشعاله الحرب الظالمة علی الجمهوریة الإسلامیة المبارکة في الأیام الأولی، و علی الرغم من التفاف الجماهیر العربیة کافة حول الأهداف و الشعارات النبیلة التی أطلقتها إیران خدمة للقضایا العادلة و المشروعة للأمة الإسلامیة بأسرها و لاسیما التزام أمانة مساندة و دعم النضال المشروع لتحریر فلسطین و القدس الشریف و جمیع الأراضي العربیة المحتلة فی الجولان السوری و لبنان و مصر و غیرها.
لقد وظفت إیران الثورة الإسلامیة مختلف إمکاناتها و طاقاتها الدعائیة المسموعة و المقروءة و المرئیة لحمایه هذه الحقوق، و کان لها قصب السبق فی إظهار نوایاها الحسنة و تفعیل خطاباتها علی أرض الواقع، حیث لم یتوان الإعلام الإیراني قط في إسناد الثوابت و الأهداف العادلة للعرب و المسلمین عموما و السعي دون هوادة لمکافحة العدو المشترک الذی یستهدف الامه بلا استثناء.
إن إطلاق موقع (عصر إیران) باللغة العربیة یشکل إضافة جدیدة و مشرقة لاستثمار الدور المصیری للإعلام الرسالي من أجل إحقاق الحقوق و تبدید الغیوم المتلبدة في أجواء العلاقات الإیرانیة العربیة و التي ولدتها المخططات المشبوهة للإدارات الأمریکیة المتتالیه و حلیفاتها التي تکالبت علی المنطقة و شعوبها المتآخیة بعد ما زرع الکیان الإسرائیلي العاصب في قلب المنطقة لیکون خنجرا فی خاصرة الأمة.
المؤکد أن تسارع تطویر وسائل المعلومات و الاتصالات فی العالم بقدر ما کان مؤثرا في تأزیم العلاقات الإیرانیة ـ العربیة خلال الحقبة الماضیة فإنه یشکل الیوم فرصة جوهریة أیضا یتوجب علی الإیرانیین و العرب اغتنامها لتحقیق قفزات جبارة علی مستوی تقریب الفواصل المفتعلة و لم الشمل و الوصول إلی مرحلة أقلها «الانسجام الإسلامي» و هو الشعار الذي رفعه سماحة الإمام الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة بدایة هذا العام باعتباره الحد الأدنی للتعاون و التوفیق بین الأهداف و المصالح العلیا لأبناء الأمة جمیعا.
و من المهم القول بأن تبادل المعلومات و التجارب الإعلامیة بین إیران و العرب و اتخاذ المواقف الموحدة للدفاع عن القضایا و المبادئ المشترکة و حمایة الحقوق و تفویت الفرصة علی الأعداء لإثارة الفتن و التوترات و الهواجس الوهمیة یشکل مرتکزا أساسیا لخلق مناخ من الثقة المتبادلة في هذا المضمار.
و بطبیعة الحال فإن التزام النقد البناء و الشفافیة في هذا السیاق کفیل؟ بإزالة الکثیر من عناصر الغموض و المخاوف التي تزرعها الدوائر الاستکباریة الأخطبوطیة بإمکاناتها الهائلة و هو ما سیسعی منبر «عصر إیران» إلی اعتماده في الاتجاه الذی یخدم المواقف الأصیلة و المصیریة علی أساس تقبل الرأي و الرأي الآخر و توخي الموضوعیة و العلمیة و الواقعیة في عرض الأخبار و التقاریر و التحلیلات المختلفة في کافة الأبعاد و الاتجاهات.