رمز الخبر: ۳۰۵۶۳
تأريخ النشر: 09:04 - 21 May 2011
عصرايران - وكالات - يرصد الدكتور فضل طلال العامرى، فى كتابه "الطريق إلى الحرب"، والصادر حديثًا عن دار هلا للنشر، سيناريوهات الحرب المحتملة بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران وحلفائها، ويتتبع الباحث فيه على مدار 142 صفحة من القطع المتوسط الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية فى منطقة الخليج الفارسي، وتاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية، وأبرز محطات الأزمة النووية الإيرانية، وآثار التلوث الإشعاعى النووى إذا ضربت مفاعلات إيران.

ويقول العامرى فى صدر كتابه إن هناك عدة معطيات تشير لاحتمالات بقيام الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب إيران عسكريًا، من أجل شل قدراتها على الاستمرار فى برنامجها النووى، وتتمثل هذه المعطيات فى قيام مجلس النواب الأمريكى مؤخرًا بفرض عقوبات إضافية على إيران، وتفويض الإدارة الأمريكية بوقف التعامل مع الشركات الإيرانية بالبنزين لبناء المفاعل النووى، وتصريح مستشار الأمن القومى الأمريكى جيمس جونز بأن إيران ربما تلجأ كرد فعل وكتكتيك سياسى مضاد لحالة التضييق التى تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة، إلى إشعال حرب ضد إسرائيل مستخدمةً حلفاءها العسكريين فى "حزب الله أو حماس"، وبعدها بأيام قليلة قامت الإدارة الأمريكية بتسريب معلومات عسكرية عن طريق صحيفة "النيويورك تايمز" بأن الولايات المتحدة قامت بنشر صواريخ "باتريوت" فى عدد من دول الخليج الفارسي.

ويضيف العامرى: إن تزويد الولايات المتحدة الأمريكية لتايوان بصفقة أسلحة كبيرة فى هذا التوقيت ليس مصادفة، وإنما للضغط على جارتها الكبيرة الصين لتبنى موقف متناسق مع الدول الغربية فيما يتعلق بالبرنامج النووى الإيرانى، وقبل ذلك يخلى إدارة أوباما عن "برنامج الدرع الصاروخية" فى بولندا والتشيك كباردة حسن نية تجاه روسيا لمحاولة كسب تأييدها فيما يتعلق بالملف الإيرانى، فالولايات المتحدة هنا تستخدم سياسة "العصا والجزرة" تجاه القطبين الكبيرين فى مجلس الأمن الدولى، وليس من المصادفة أيضًا قيام رئيس الوزراء البريطانى السابق تونى بلير بالحديث عن خطورة برنامج إيران النووى فى لجنة التحقيق الخاصة ببحث ملف الحرب على العراق عام 2003.

ويشير العامرى إلى أن هناك من يرى أن تصعيد الحرب الإعلامية والنفسية ضد إيران يهدف إلى التسريع بحل سياسى للأزمة، وذلك بطرح حُزْمة الحوافز الغربية على إيران، فالدول الدائمة العضوية فى مجلس الأمن مع ألمانيا تحاول ومن خلال مجموعة كبيرة من الحوافز الاقتصادية والسياسة دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، ولكن إيران لم تغير موقفها إلى الآن بشكل كبير،وما زالت تقاوم وتصر على حقها فى تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهذا ما يراه الغرب أمرًا مرفوضًا وخطوة أولى باتجاه امتلاك إيران للسلاح النووى.

ويقول: إن الحل السياسى لهذه الأزمة مع أنه ما زال مستمرًا منذ عدة سنوات لم يكن موقفًا فى حل رموزها، رغم استمرار الزيارات المكوكية التى قام بها المسئولون الغربيون فى الاتحاد الأوروبى وتجديد العروض مع توسيع دائرة الحوافز أحيانًا والتلويح بالعقوبات أحيانًا أخرى.

ويتابع: هذه الظروف دفعت أمريكا المتهم الأول بهذه الأزمة إلى التأكيد على أن خيار الحرب ما زال على الطاولة إلى جانب الخيارات الدبلوماسية الأخرى، كما جاءت مرات متتالية على لسان المسئولين الأمريكان، وهذا السلوك طرح سؤالاً كبيرًا ومهمًا وهو: هل أن التلويح بالخيار بالعسكرى يتم للضغط على إيران للقبول بالمبادرات السياسة، أم أنه تهديد حقيقى يمكن أن يترجم فى أى لحظة إلى برنامج حربى ضد إيران؟.

ويوضح العامرى أن الإجابة على هذا السؤال أو مقاربته كفيلة بكشف طلاسم هذه المعادلة المعقدة واستشراف ما يمكن أن يحدث فى المستقبل القريب فى منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن تأثيراته المباشرة على العلاقة الإيرانية الأمريكية، وعلى دول المنطقة لاسيما دول مجلس التعاون.

ويشير العامرى إلى أن اتخاذ خيار الحرب فى الجانب الأمريكى ليس خيارًا سهلاً سواءً على مستوى اتخاذ القرار أو تنفيذه، لأن المسئولين الأمريكيين منقسمون على أنفسهم فى هذا الجانب بعكس ما عليه الحال فى إيران حيث تصطف كل القوى السياسية للدفاع عن حق إيران النووى رغم بعض التحفظات التى تُطرح من قبل القوى الإصلاحية على خطاب أحمدى نجاد التحريضى.

ويضيف: وفى الجانب الآخر، توجد أكثرية فى الإدارة الأمريكية تعارض خيار الحرب وتعتبره خيارًا مرفوضًا أو ليس الخيار الأول فى الوقت الحاضر على الأقل، وهذا التيار يضم الكثير من العسكريين وقيادات المخابرات المركزية ومعظم التيار الديمقراطى وجزءًا لا يُستهان من الحزب الجمهورى الذى هيمن على الكونغرس أخيرًا، حيث ترى عناصر الاستخبارات الأمريكية أيضًا أن هناك خيارات كثيرة لتغيير سلوك النظام السياسى فى إيران غير الحرب، كتمويل بعض الحركات السياسية الإيرانية المعارضة سواءً القومية أو الطائفية، والضغط داخليًا على النظام الإيرانى، وأكدت هذا التوجه المقالة التى نشرها "سيمور هيرش" فى مجلة نيويوركر تحت عنوان "تهيئة ساحة الحرب" والتى أثارت ردود فعل كبيرة، إذ قال فيها إن أمريكا رصدت مئات الملايين لزعزعة الاستقرار فى إيران عبر أنشطة سرية، ودعم للأقليات المنشقة عن حكومة فى طهران.. علمًا أن الرأى العام فى الولايات المتحدة غير مستعد لقبول تورط أمريكى فى حرب جديدة غير محسوبة النتائج، خصوصًا بعد الخسائر الأمريكية الفادحة فى العراق وأفغانستان.

وفى الجانب الإيرانى، يوضح العامرى أن هناك استبعاد لاحتمالات الحرب على مستوى المسئولين السياسيين الذين يعتقدون أن أمريكا ليست فى وضع يسمح لها بالدخول فى حرب جديدة، خاصة وأنها لم تحسم المعارك السابقة فى أفغانستان والعراق، وأنها ما زالت تواجه مقاومة شرسة ومتزايدة وهو ما أكد عليه رئيس الجمهورية السلامية الإيرانية فى مقابلة للتليفزيون الإيرانى أكد على أن احتمالات الحرب تكاد تقترب من الصفر وأن الجهود الدبلوماسية كفيلة بحل الأزمة، وأن إيران على استعداد تام لبدء مفاوضات سياسية مباشرة مع أمريكا لحل كافة الأزمات القائمة فيما بينها على أساس من التكافؤ والندية وبعيدًا عن لغة الإملاء والتهديد.

ويلفت العامرى إلى أنه على عكس القراءة السياسية الإيرانية، فإن القراءة العسكرية مختلفة تمامًا، على أساس أن الحرب عادة تأتى مباغتة، ولهذا فإن القيادات العسكرية الإيرانية تحاول خلق مناخ رادع يمنع احتمالات الحرب أو محاولة حسم الأمور قبل أن تبدأ، وهو ما تعبر عنه باستمرارها فى مسلسل المناورات العسكرية فى منطقة الخليج كجزء من الحرب النفسية والإعلامية ضد أمريكا، إلى جانب محاولة للترهيب وذلك بالكشف عن مدى تجهيز إيران عسكريًا برًا وبحرًا فى الرد على أى عدوان محتمل عليها، خاصة وأن التحضير للمناورات يستغرق وقتًا طويلاً ولا يتم بقرار فورى، كما أن الأسلحة المستعملة فى هذه المناروات تحمل دلالات واسعة على جدية إيران فى الرد على أى عدوان.

موضحًا أن صواريخ "شهاب 3" التى استعملت فى هذه المناورات كانت جميعًا مجهزة برؤوس حربية، فالأسلحة المستخدمة فى المناورات وخاصة الصاروخية عادة ما تكون مجردة من رؤوسها الحربية، ويحسب مداها ودقتها الحقيقيان على أساس معادلات رياضية فى حين أن الحرس الثورى الإيرانى "الباسداران" غير هذه القاعدة فى المناورات، وهو ما دفع عدد من المحللين العسكريين على أن هذا السلوك الإيرانى يؤكد على جدية الرد فى حال أى هجوم، ولاسيما أن إيران كشفت عن نوع الصواريخ تحت الماء التى تستهدف القطع البحرية المعادية من أعماق الماء، وهذا يعتبر أيضًا مفاجأة جديدة، إذ لم يسبق لإيران أن عرضت أو اختبرت أسلحة كهذه فى مناوراتها العسكرية البحرية المتكررة، وهذا بحد ذاته يؤكد على أن كل الأهداف البرية والبحرية الأمريكية فى المنطقة يمكن أن تكون هدفًا محتملاً للرد الإيرانى، خصوصًا وأن التواجد الأمريكى فى المنطقة هو فى الأساس برى وبحرى، وهو ما يكشف عن حقيقة مهمة وهى أن أى حرب أمريكية على إيران لا يمكن أن تكون نزهة وليست مشابهة لما حدث فى أفغانستان أو العراق، بل إنها ستطول وتتسع دائرة الفعل ورد الفعل وستكون الحرب مكلفة للطرفين، ولا ننسى أن الطرف الإيرانى يمتاز بالنفس الطويل فى مثل هذه الأمور فالحرب العراقية الإيرانية امتدت ثمانى سنوات، واعتبرت أطول حرب فى القرن الشعرين وهى مازالت ماثلة للعيان وتعكس الإصرار الإيرانى على الرد على أى عدوان خارجى مهما كان حجمه.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: