رمز الخبر: ۳۰۸۶۵
تأريخ النشر: 16:32 - 21 August 2011
حميد حلمي زادة

ما يجري في انحاء العالم ولا سيما في منطقتنا العربية و الاسلامية ,يدمي القلوب ,ويصيب العقول بصدمات قاتلة.

فالمجتمع البشري يقف اليوم في مواجهة قانون ظالم لايخجل من تسمية نفسه ب "القانون الدولي" وهو يقيم الدنيا ولا يقعدها زاعما انه المخول الوحيد لاقامة العدالة و الحريات والفصل بين امم الارض،وطبعا وفقا لمقاييسه الخاصة, وتبعا لمآرب ابناء الشياطين وراء كواليس اللعبة الدولية ,ممن لاهم سوى تكديس الذهب والاموال في مستودعاتهم الفولاذية بشتى الوسائل الدنيئة, ولا شأن لهم بأي من المبادىءالحضارية والحقوق المدنية للشعوب الاخرى .

انهم وبصراحة تامة افراد مجردون من أي حس انساني يؤهلهم التفاعل مع مظالم الاخرين ومآسيهم ,ومن لايصدق فلينظر معاناة اهلنا المحاصرين في قطاع غزة بل في عموم فلسطين , وليتابع ايضا شبح الموت مخيما على ملايين الناس الغلابا في الصومال والقرن الافريقي , الذين تتخطفهم المنايا جماعات ووحدانا ، وهم يكابدون المجاعة والمرض والجفاف والاهمال المدمر , ولا من مغيث؟!

والانكى من ذلك كله هو ان الادارة الامريكية وحليفاتها في العواصم الاوربية والغربية, تحاول اقناعنا باننا نحن المسوولون عن الخراب الذي ينخر بلداننا ,لاننا –بزعمهم- بعيدون عن الحياة الديمقراطية والتعددية السياسية والحريات الفكرية,وان هذا البعد هو الذي يحول بيننا وبين مواكبة عجلة التطور المتسارعة بوتيرة جنونية ؟!

وعندما قلنا لهم : هاتو برهانكم , وقدموا لنا نموذجكم المزعوم, اذا بهم يحولون افغانستان والعراق وباكستان واخيرا ليبيا الى ساحات حرب طاحنة وقواعد عسكرية كبرى لجيوشهم الغازية، واوكار لعصاباتهم وقتلتهم المحترفين , فزادوا الطين بلة وأخذوا يزيدون الدمار و الرعب والارهاب والامراض الفتاكة والمقابرالموحشة ،اضعافا مضاعفة في هذه البلاد؟!

لاحظوا كيف وقف السفهاء المتحامقون من ادعياء هذا القانون الضحل في قاعة الكونغرس الاميركي , وهم يصفقون بحرارة مثيرة للاستهزاء و الاشمئزاز في آن واحد، لخطاب مجرم الحرب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو وهو يصرح بان "اسرائيل لن تعود الى حدود ماقبل 5 حزيران 1967".

ألا يعني هذا استهتارا مطلقا بقرارات مايسمى بالشرعية الدولية ، ومنها القراران "224" و"338" الداعيان الى انسحاب العدو الغاصب من الاراضي المصرية والسورية والاردنية واللبنانية ,التي احتلها الصهاينة في حربي 1967و 1973 ,وبدعم وإسناد سافرين من واشنطن واوربا وكندا واستراليا ؟!
لقد شهد العالم موخرا الجولة الثانية من محاكمة فرعون مصر حسني مبارك , وهو مفصل تاريخي في كل المقاييس فهذا الرجل باع وطنه وكرامة شعبه وفرط بثروات بلاده اكراما لعيون إسرائيل الغاصبة لفلسطين والقدس الشريف.وازاء فقد حق عليه ان يذوق هو وفريقه سوط العدالة, بجريرة تفانيهم غير المبرر في خدمة ابناء الشياطين السيئي الذكر ,الذين ينعمون بالقوة والمال في منتجعاتهم وجزرهم الفارهة وراء القارات و المحيطات ولايتورعون عن نهب خيراتنا، وهم قابعون في قصورهم الشاهقة التي بنيت فوق عذابات ملايين المقهورين والمضطهدين في أرجاء الارض.

يقول رجال القانون وفقهاؤه :"ان العدالة شأن بشري تاريخي متطور في الزمان والمكان " ,ونحن بدورنا نتطلع الى ان يمتد هذا التطور ليأخذ مداه الحقيقي عندما تبسط العدالة يدها على المجرمين والجناة الحقيقيين الدوليين , الذين يعبثون بالحياة البشرية , و يتراقصون فوق جبال من الجماجم ، وبحار من الدماء للضحايا الابرياء المغلوبين على أمرهم .

إنهم يتعاملون مع قضايانا وتطلعاتنا بمعاييرهم المزدوجة , ولايحترمون آهاتنا وجراحاتنا ودموعنا,ولا يعيرون ادنى اهتمام حتى لأمواتنا وجنائزنا، بل ويتعمدون الاساءة الى عقيدتنا ومقدساتنا وقيمنا ورموزنا !! إنهم بالتأكيد يجسدون اقصى غاية الحقد و الكراهية على كل ما هو عربي و مسلم وإنساني ، وإزاء ذلك فإن من المستحيل ان يحملوا ، الامن و السلام و المحبة إلينا ، لأنهم مصدر كل أشكال الموت و الشر و العدوان و الاستكبار في هذا العالم الفسيح.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: