رمز الخبر: ۳۶۶
تأريخ النشر: 16:28 - 23 October 2007
أوضح وزير الخارجية الإيراني في مقال له نشرته صحيفة اللوموند الفرنسية في عددها الصادر اليوم, وجهة نظره تجاه مواقف الحكومة الفرنسية الأخيرة من الموضوع النووي الايراني و أعلن في هذا المقال أن الأنشطة النووية مستمره في ايران.
طهران ـ عصر إيران ـ حاول متكي في هذا المقال الذي كتبها تحت عنوان "كيف يمكن ان أبقى ايرانيا " الى بحث القضايا التي القت بضلالها على الأجواء الحالية للعلاقات بين ايران واوروبا في إطارها الجديد و بعيدا عن المجاملات السياسية, لافتا الى دور فرنسا في هذا المجال باعتبارها إحدى القوى الأوروبية.

وجاء في المقال:
ان الفيلسوف الفرنسي الكبير (شارل لويي دو منتسكيو) طرح في العام 1721 خلال أكبر أعماله "رسائل ايراني ـ les lettres persanes " هذا السؤال حول تصرفات الفرنسيين العجيبة, عندما يقوم ريكا, الزائر الايراني في القصة بارتداء اللباس الفرنسي بعد وصوله الى باريس, فانه يلاحظ باستغراب أن أصدقائه الفرنسيين لم يعودوا ان يثنون عليه كما كانوا يفعلون في الماضى, ان هذه الازدواجية في تعامل المجتمع الفرنسي معه في القرن الثامن عشر, دعته الى ان يفكر كيف يمكنه أن يكون ايرانيا وهو يعيش في عالم آخر (أي في المغرب).

وتنطلق قصة الموضوع النووي الايراني من هذا التساؤل, في الواقع عندما كان هناك نظام ديكتاتوري على رأس السلطة في ايران قبل ثلاثين عاما ً, فان رجال الحكومة الفرنسية بأعلى مستوياتهم (آنذاك) كانوا يرحبون بقرار الجمهورية الفرنسية الراميه الي التعاون مع الحكومه الايرانيه انذاك في المجالات النوويه .

في تلك الفترة لم يكن الفرنسيون يتسائلون عن أهداف الشاه في برامجه, بل ان فرنسا اقترحت مشاركتها لايران في (شركة) فراماتوم ومن بعدها (شركة) اوردويف, وحتى انها دعت الشاه لتفقد المنشآت النووية في سالكي, دون ان يكون لديها أدنى هاجس من التعاون في المجال النووي, وحتى في المجالات العسكرية .

وبعد سنين عندما قضى الشعب الايراني على النظام الديكتاتوري وقام ببناء نظام جمهوري مستوحى من المبادئ الاسلامية السامية يرفع شعار الاستقلال والحرية (وهو من قيم الثورة الفرنسية نفسها وجمهوريتها الخامسة), كان مؤملا من قادة الجمهورية الفرنسية ان يرحبوا بهذه النهضة الشاملة ويبذلوا جهودهم من اجل نشر الديمقراطية في المشرق .

وجاء الايراني في العصر الجديد كما في شخصية القصة (مونتسيكو), يطالب باستخدام أساليب التنمية الحديثة, ومن هنا توقف التعاون التنموي والعلاقات الثنائية وتوترت العلاقات الثنائية الى درجة تم فيها تقديم الأسلحة الفرنسية بسخاوة الى ديكتاتور آخر أسمه صدام حتى يستهدف بها ظلما أبناء المدن الايرانية العزل, وحتى أكثر من ذلك فقد استهدف بالأسلحة الفرنسية تاريخ البلاد الحضاري العريق مثل "بارس" لتدميره .

ان بلدا مثل الجمهورية الاسلامية الايرانية بقدراته الاقليمية والعالمية ليس بحاجة الى ان يسلك طريق المساومة من أجل إقرار حقوقه وسعيه الى بناء مستقبله, ان بذل الجهود من أجل الأجيال المستقبلية هو واجبنا المقدس الذي لا يمكن التساهل فيه .

ان التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية, والقبول باقتراح الدول الاوروبية لعام 2003, والتطبيق الطوعي للبروتوكول الإضافي وتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم لفترة عامين وهذا يعتبر بحد ذاته دلاله عن النوايا الحسنه التي تبديها ايران تجاه المجتمع الدولي .

فان السؤال هنا ما ذا حصل حتى يقوم بعض أصدقائنا الفرنسيين ودون الاكتراث بالمكانة التاريخية لبلادهم في اوروبا بأختيار لهجة بعيدة لا يمكن توقعها من دبلوماسية عريقة جدا؟, ان وثائق المفاوضات تشير الى انه في بداية التفاوض مع الدول الاوروبية الثلاث في صيف عام 2003, قال أصدقاؤنا الفرنسيون ان سبب تسلمنا للملف هو من اجل تعزيز مكانة اوروبا على الصعيد العالمي وسحب القارب البريطاني باتجاه القارة الاوروبي .

ولكننا عندما سمعنا أعلان وزارة الخارجية البريطانية عن دعمها برحابة صدر تامة لطلب فرانسا بزيادة العقوبات الفردية ضد ايران, في الوقت الذي دعت فيه اسبانيا وايطاليا والنمسا والمانيا الى بذل جهود دبلوماسية أكبر في هذا المجال, تساءلنا في أنفسنا اليس هذا هو القارب البريطاني الذي حير القارة في جذبه نحوها عام 2003؟, رغم انني أؤكد على ضرورة إبداء قدرا من التحفظ في وجهة نظري حول توجهات الحكومة البريطانية الجديدة.
الترجمة من وكالة مهر للأنباء