
طهران ـ عصر إيران ـ السلطة توشك ان تصبح بلا شوارب في اربعة بلدان على الاقل , هي الولايات المتحدة الامريكية وباكستان وبورما واوكرانيا, وفي الوقت الذي تتطلع ( بنظير بوتو ) إلى الانتخابات النيابية في يناير عام 2008 لتصبح رئيسة للوزراء للمرة الثالثة , فقد أفادت نتائج جزئية للإنتخابات في أوكرانيا أن ( يوليا تيموشينكو ) جاءت في الطليعة بحصولها على 55.33 بالمئة من أصوات الناخبين بعد الاقتراع .
وثمة امراة اخرى على عتبة مسك تقاليد الحكم في اعظم دولة في العالم , انها السيناتور (هيلاري كلينتون ) التي تتاهب للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.
وفي بورما فان المعارضة (اونغ سان سوكي ) اقامت الدنيا ولم تقعدها في بورما والعالم حين خرج الرهبان والجماهير تحمل صورها مطلقة هتافات التاييد لها وطالبة العسكر بالتنحي .
يوليا تيموشينكو ... الشقراء الاوكرانية
ويوليا تيموشينكو سياسية اوكرانية شقراء وهي من ابرز وجوه الثورة البرتقالية في اوكرانيا . عاشت فقرا وثراءا , حرة وسجينة , وحتى في السجن كان يحدوها الامل لان تتولى رئاسة الوزراء اثر الانتخابات التشريعية التي حققت فيها نجاحا ملحوظا .وهي اليوم في موقع يؤهلها لان تصبح رئيسة للحكومة.
ويوليا مثال للرقة في السياسة , وهي الانيقة تربط ضفيرة شعرها الاشقر حول فروة رأسها وترتدي الثياب الانيقة .لكنها تقول ان تجربتها الفاشلة في الثورة البرتقالية عبرة لها بعد ان خانها رفاق , وقض مضجعها اعداء .
وكانت الثورة البرتقالية اوصلت فيكتور يوتشينكو الموالي للغرب الي السلطة في 2004.
وحين اصبحت رئيس للوزراء في شباط 2005 انهمكت في العمل وكانت تنام في مكتبها غير ان ذلك لم يمنعها من تخصيص بعض الوقت لمجلة آل التي نشرت صورتها على غلافها.
لكن حدتها ورفضها الانصياع للمتغيرات ادى الى صراع مدوي مع يوتشينكو و فلم تستمر في منصبها سوى سبعة اشهر.
وعادت يوليا بقوة بعد الانتخابات التشريعية في آذار 2006 وكانت علي وشك ان تعود الي منصب رئيس الوزراء غير انها فشلت.
وحين حل الرئيس الاوكراني البرلمان في الثاني من نيسان انطلقت حينها المناضلة مجددا لكسب ود الناخبين ونظمت 300 تجمع انتخابي اضافة الي صلاة جماعية من اجل اوكرانيا امام كاتدرائية سانت صوفيا مستغلة بذلك كل ما هو ممكن لكسب الاصوات.
وقال عنها ميخائيل برودسكي حليفها السياسي السابق انها تستولي علي الالباب. اما الملياردير فيكتور بينتشوك صهر الرئيس السابق ليونيد كوتشما فقال فانها "ساحرة".
وبدات يوليا مهندسة اقتصاد في الحقبة السوفييتية ثم اصبحت الرئيسة الغنية لشركة طاقة في تسعينات القرن الماضي ثم نائب رئيس الوزراء في كانون الاول 1999 في الحكومة التي كان يرأسها فيكتور يوتشينكو. ويوليا التي تهاجم الفساد متهمة من قبل خصومها بانها جمعت ثروتها بفضل تجارة الغاز المجزية وغير الواضحة في تسعينات القرن الماضي. وتسببت اتهامات الفساد في سجنها شهرا في 2001 وهي التجربة التي حولت سيدة الاعمال والموظفة السابقة الي معارضة عنيدة. ويوليا هي ام لبنت وحيدة من زواجها مغني الروك البريطاني الذي كان شغل وسائل الاعلام في 2005. و تيموشينكو معجبة بكبار مصممي الازياء غير انها تراوغ في الرد عن الاسئلة التي تتعلق بقيمة ثروتها .
هيلاري كلينتون ... المراة الفضة
وثمة امراة اخرى على عتبة مسك تقاليد الحكم في اعظم دولة في العالم , انها السيناتور هيلاري كلينتون التي تتاهب للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.
وتعد هذه الخطوة الأولى حيث سيتحتم عليها خوض انتخابات داخل الحزب مع مرشحين آخرين لتحديد مرشح الحزب للانتخابات التي ستجري في تشرين ثاني 2008.
و هيلاري على عكس يوليا الاوكرانية , فهذه المراة ليست رقيقة ويطلق عليها كثيرون المراة الفضة , او المراة الوقحة , لكنها المراة الصبورة فقد تجاوزت مشكلة علاقة زوجها الغرامية بسكرتيرة في البيت الابيض بروح رياضية عالية . وترى هيلاري انه بعد ست سنوات من الفشل لجورج بوش حان الوقت لتجديد الوعد الأمريكي.
وهيلاري ولدت عام 1947 في أحد ضواحي شيكاجو وتخرجت من مدرسة ويلسلي وكلية ييل لدراسة القانون حيث التقت زوجها بيل كلينتون ولديهما ابنة واحدة شيلسي.
وخدمت هيلاري في مجموعة استشارية للجنة تابعة لمجلس النواب كانت تحقق في فضيحة ووترجيت.
وفي مجال النشر اصدرت المراة الفولاذية أكثر الكتب مبيعا الاول عن تنشئة الأطفال في الأسرة والمجتمع والآخر عن سيرتها الذاتية.
وهي أول زوجة لرئيس أمريكي يتم انتخابها لمنصب عام في مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2000 وأعيد انتخابها في عام 2006.
وكتبت هيلاري في موقعها: "لم أخش قط الدفاع عما أؤمن به أو مواجهة الآلة الجمهورية". وأضافت أن "رئيس جديد فقط هو الذي يستطيع أن يعالج أخطاء بوش ويعيد إلينا أملنا وتفاؤلنا".
ومضت تقول إن "رئيس جديد فقط هو الذي يستطيع إعادة وضع أمريكا كزعيم يحظى بالاحترام في العالم". وبإعلان هيلاري نيتها الترشح تصبح أول سيدة أولى سابقة تترشح لهذا المنصب.
اونغ سان سوكي ... على خطى غاندي
وخطت المعارضة البورمية اونغ سان سوكي على خطى نلسون مانديلا في المقاومة السلمية في مواجهة القمع. وكان غاندي مَثَلْ سوكي الاعلى كما رددت ذلك في عدة مناسبات .
و تمثل سوكي، البالغة من العمر 62 عاما، املا لكثيرين في انهاء القمع العسكري في البلاد.
وقضت سوكي 11 عاما من الـ 18 عاما الماضية محتجزة بشكل او باخر، في ظل حكم النظام العسكري في بورما.
و في عام 1991 فازت بجائزة نوبل للسلام على جهودها لنشر الديموقراطية في بورما.
وفي خطاب منحها الجائزة، وصفها رئيس لجنة جائزة نوبل بانها "نموذج رائع لقوة من لا سلطة لهم". وبعد ان قضت فترة من الاقامة في الخارج عادت اونغ سان سوكي الى بورما عام 1988.
وبعد عودتها وضعت قيد الاقامة الجبرية في العاصمة رانغون لمدة ست سنوات الى ان افرج عنها عام 1995.
ووضعت ثانية قيد الاقامة الجبرية في ايلول عام 2000، عندما حاولت السفر الى مدينة ماندالاي متحدية الحظر على تنقلاتها.
وكانت امراة مثابرة حتى في السجن , وخلال فترات الاحتجاز شغلت اونغ سان سوكي نفسها بالدراسة والتمارين الرياضية.
وتفرغت للتامل وتحسين لغتها الفرنسية واليابانية والاسترخاء بعزف مقطوعات باخ على البيانو.
و في سنوات احتجازها الاولى كانت في عزلة تامة احيانا، لم يكن يسمح لها حتى برؤية ولديها او زوجها الاكاديمي البريطاني مايكل اريس.
في اذار 1999 تعرضت لماساة شخصية عندما توفي زوجها اثر اصابته بمرض السرطان.
وعرضت السلطات العسكرية وقتها السماح لها بالسفر الى بريطانيا لتوديع زوجها المتوفي، لكنها اضطرت لرفض العرض خشية الا تستطيع العودة الى البلاد.
وتتبنى اونغ سان سوكي المعارضة السلمية
وغالبا ما تقول سوكي ان الاحتجاز جعلها اكثر تصميما على تكريس بقية حياتها لتمثيل المواطن البورمي العادي.
و سوكي ابنة بطل الاستقلال البورمي الجنرال اونغ سان، الذي اغتيل في تموز 1947، في الفترة الانتقالية قبل الاستقلال بستة اشهر.
وكان عمر سوكي وقتها عامين فقط.
في خطاب لها في رانغون في 1988 قالت سوكي: "لم استطع ان اظل سلبية تجاه كل ما يجري، وانا ابنة من تعرفون"
وصعدت اونغ سان سوكي بسرعة لتقود الثورة على الحاكم وقتها الجنرال ني وين.
وبوحي من المقاومة السلمية لمهاتما غاندي في الهند والزعيم الامريكي الداعي لحقوق الانسان مارتن لوثر كنغ، نظمت مسيرات وجابت انحاء البلاد مطالبة باصلاح ديموقراطي سلمي وانتخابات حرة. الا ان الجيش، الذي استولى على السلطة في انقلاب في 18 ايلول 1988، قمع المظاهرات بوحشية.
ودعت الحكومة العسكرية الى انتخابات عامة في ايار 1990. وفاز حزبها، الرابطة الوطنية للديموقراطية، بالانتخابات رغم انها كانت لا تزال قيد الاقامة الجبرية وغير مؤهلة للترشح في الانتخابات. لكن العسكر رفضوا تسليم السلطة، وبقوا في الحكم منذئذ.
بناظير بوتو ... دروس من الماضي
اما بناظير بوتو رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة فقد اشتهرت في الفترة الاخيرة بتصريحها في انها قد تسمح بتنفيذ ضربة عسكرية أمريكية داخل باكستان للقضاء على زعيم القاعدة أسامة بن لادن إذا كان موجودًا في باكستان.
و قالت بوتو: أتمنى أنني سأكون قادرة على تصفية بن لادن بنفسي وبقواتي الباكستانية بدون الاعتماد على الأمريكيين، لكن إذا أنا لم أستطع القيام بالمهمة فبالطبع سأتذكر أننا والأمريكيين نخوض هذه الحرب سويًا، وسأسمح بتعاونهم معي في القضاء على بن لادن".
وجاءت كلمات بوتو بعد اعلان نيتها العودة الى باكستان بعد ثمان سنوات من المنفى، قبل إجراء الانتخابات العامة.
ولدت بوتو في عام 1953 وهي رئيسة وزراء باكستان في الفترة مابين عامي 1988 -1990، ثم في عام 1993. وتعد أول امرأة ترأس حكومة منتخبة في بلد إسلامي.
ولدت بوتو بكراتشي بباكستان و درست بجامعات هارفارد، وكمبردج، وماساشوسيتس الأمريكية وبجامعة أكسفورد بإنجلترا.
تولى والدها ذو الفقار علي بوتو مؤسس حزب الشعب الباكستاني رئاسة الوزراء في الفترة من عام1971 إلى عام 1977 وأطاح بحكومته الجنرال محمد ضياء الحق عام وزج به في السجن. وبعدها صارت بناظير تظهر وسط التجمعات التي تناصر والدها، غير أن الحكومة أعدمت ذا الفقار . وفي عام 1984 غادرت بناظير وطنها إلى إنجلترا. وتزوجت في عام 1987 من عاصف علي زرداري وهو رجل أعمال ثري. و رتبت أسرتها هذا الزواج حسب التقاليد في باكستان. وفي أغسطس عام 1988 قتل ضياء الحق في حادث تحطم طائرة، وعادت بناظير للسلطة عن طريق الانتخابات رئيسةً للوزراء. ثم مالبث ان اتهم الرئيس الباكستاني حكومة بوتو بالفساد، ثم أقال بوتو من منصبها. وفي عام 1993 أعيد انتخاب بناظير رئيسة للوزراء. فجعت بوتو في أخيها مرتضى الذي قتل في معركة قصيرة مع الشرطة الباكستانية ومثل زوجها عاصف علي زارداري وبعض أعوانهما أمام محكمة بتهمة الفساد، وحكم عليه بالسجن لخمس سنوات.
ورغم ادانة بوتو بالفساد فقد تم إعادة انتخابها رئيسة لحزب الشعب. وفي سبتمبر 2002، رفضت محكمة باكستانية ترشيح بوتو للانتخابات الرئاسية التي أقيمت في ذلك العام.
عدنان البابلي ـ إيلاف