وقد رحّب سماحته بالوفد مقدراً خطوتهم الشجاعة التي أحرجت العالم، وحتى العالم العربي، الذي لم تحركه كل هذه المأساة المستمرة والمعاناة الطويلة للشعب الفلسطيني، جراء الحصار المفروض عليه من العدو الإسرائيلي، حيث تركوا الشعب الفلسطيني لمصيره لا بل ساعدوا إسرائيل إعلامياً وسياسياً في ممارسة أبشع أنواع القتل والمجازر والتجويع ضد هذا الشعب الأعزل، واعتبر سماحته أن هذه الخطوة شكّلت خطاً جديداً في حركة الصراع مع العدو الإسرائيلي، داعياً إلى خلق مبادرات أخرى تساهم في إحراج إسرائيل وفضحها أمام الرأي العام العالمي.
أضاف: إننا ننظر باحترام وتقدير كبيرين لكل من يسعى لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في غزة، لأننا نعتقد أن غزة تمثل أكبر سجن في العالم، ولا يموت في هذا السجن الأعداد المتواصلة من الفلسطينيين فقط ممن لا تصل لهم حاجاتهم الصحية الدوائية والغذائية، بل إن الذي يموت في غزة هو ضمير هذا العالم المتحجّر الذي لا يتطلع إلى الآخرين إلا من زاوية المصالح المادية، ولا يؤثّر في هذا الضمير إلا ما يمس مصالحه وأوضاعه في الأسواق والبورصات، وفي الأسواق الاستهلاكية التي ينظر الى الشعوب وخصوصاً شعوبنا من خلالها.
ورأى سماحته أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية تختص بشعب بعينه أو فئة بشرية معينة، ولكنها تمثل القضية الأنصع للمظلومية في هذا العصر، وصحيح أن لهذه القضية بعدها العربي الكبير، وبعدها الإسلامي المميّز، إلا أنها أصبحت تمثل قضية إنسانية بحجم العالم. ومن هنا فنحن ننظر بتقدير كبير إلى كل من يعمل على احتضان هذه القضية على المستويات السياسية أو الإعلامية وكذلك الميدانية، وقد رأينا في بعض الأفلام الغربية الحرة، كما في بعض الأفلام الفرنسية التي عوقبت على ضميرها الحيّ وفكرها الواعي المنفتح، مما قد نفتقد له في واقعنا العربي والإسلامي، وممن يستحق الاحتضان والصداقة والمؤازرة أكثر من أولئك الذين يملأون الدنيا ضجيجاً في واقعنا في كل يوم وهم يتحدثون عن قرارات الأمم المتحدة، وعن الحقوق المشروعة للفلسطينيين فيما لا تقترب فيه الحركة السياسية الميدانية من حدود الكلمات وآفاقها.