رمز الخبر: ۸۱۸۰
تأريخ النشر: 16:57 - 15 November 2008
شجب المرجع الديني سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله اجتماع القادة العرب برموز الإجرام الصهيوني و قال ان القادة العرب والصهاينة يتناولون طعاماً واحداً في «مؤتمر الأديان» مغموسا بدماء الفلسطينيين و ممزوجا بعذاباتهم و جراحهم .
 
و افادت وكالة انباء فارس بأن سماته اعلن ذلك في خطبة صلاة الجمعة بالعاصمة اللبنانية بيروت و قال : "يتناول القادة العرب والصهاينة طعاماً واحداً في «مؤتمر الأديان» الذي عُقد بإشراف الأمم المتحدة في نيويورك ، و هو الطعام المغموس بدماء الفلسطينيين و الممزوج بعذاباتهم و جراحهم ، في «إنجاز» مشهود للأمم المتحدة التي يتفاخر أمينها العام بجمع العرب والصهاينة تحت سقف واحد ، متناسياً أن إسرائيل سحقت كل القرارات الدولية بجزمة الاحتلال ، و شرّدت الفلسطينيين في بقاع العالم، وزحفت على ما تبقى من أرضهم بالاستيطان أو بالدبابات والطائرات وبالمجازر المتواصلة" .

و اضاف العلامة فضل الله : "يجلس القادة العرب ـ غير المتديّنين أصلاً ـ و الصهاينة على طاولة واحدة ، ليناقشوا مسألة حوار الأديان الذي لا يملكون الاختصاص فيه ، في الوقت الذي يشنّ كيان العدو أكبر حملة تهويد في القدس ، فيهدّم منازل الفلسطينيين فيها ، و يعلن عن خطط لتهجير نحو أربعمائة عائلة مقدسية و إخراجهم من بيوتهم في القدس، بعدما هدم زهاء خمسة آلاف بيت من بيوت المقدسيين منذ احتلال القدس .. إلى جانب حصاره غزّة الذي تحوّل إلى ما يشبه المأساة المتحركة التي تصادر حياة المدنيين ، في قطع إمدادات الطاقة والغذاء والدواء عنهم، وفي نطاق لعبة سياسية وأمنية لا تنتهي فصولها عند عمليات الاغتيال والاعتقال والاجتياح" .

و انتقد السيد فضل الله الاتحاد الأوروبي الذي اعرب عن عميق قلقه لهدم منازل الفلسطينيين ، دون أن يبادر إلى موقف عملي في مواجهة ذلك كما أن بعض السفن التي تحمل ناشطين أجانب تعمل على فكّ الحصار و لو رمزياً عن غزة ، و ذلك في الوقت الذي يشاطر
العرب المجرم بيريز المائدة الواحدة ، و لا يكلّفون أنفسهم التحرك لرفع الظلم و القهر ونير الاحتلال والحصار عن الشعب الفلسطيني ، لكنهم يستمعون جيداً إلى وزيرة الخارجية الأميركية وهي تحدثهم بأسلوبها النفاقي المخادع عن السلام الآتي، بعد تلويح المسؤولين الصهاينة بأن المبادرة العربية يمكن أن تُطرح على بساط البحث، وبعد حديث الرباعية الدولية عن ضرورة تجميد الاستيطان لا عن إزالته، لأن الجميع يخشى أن يزعج خاطر إسرائيل ولو كان ذلك على حساب العرب والمسلمين جميعاً .

و في المشهد الأمريكي ، قال سماحته : "تحدث الكثيرون عن أن أمريكا فاجأت العالم بتجاوز مسألة التمييز العنصري في انتخاب البيض رئيساً أسود ، لكن يبدو أن الرئيس المنتخَب سارع إلى مفاجأة العرب و المسلمين في اختيار شخصية يهودية إسرائيلية انخرطت في جيش العدو وقاتلت اللبنانيين ، لتكون مشرفة على انتقال السلطة، الأمر الذي يجب التوقف عنده مليّاً للتساؤل عما إذا كان الرئيس المنتخَب حراً بما يكفي، ومؤهَّلاً للتغيير كما يقول" .

و حذّر آية الله فضل الله الإدارة الأمريكية الجديدة من أن تتبنى جدول أعمال صهيوني ، أو أن تقارب الأمور في المنطقة من خلال العيون الإسرائيلية المزروعة في كل مكان في البيت الأبيض .

و اكد سماحته "أن أسلوب الحرب الذي طبع إدارة بوش بطابعه أثبت فشله ، و أن إستراتيجية العنف الأميركية قد سقطت واقعياً وسياسياً، ولم يبقَ أمام الإدارة القادمة إلا أن تستمع لقرارات الشعوب ، خصوصاً شعوب العالم العربي والإسلامي التي يتحدثون عن أنها تكره أمريكا ، من دون أن يتساءلوا لماذا كرهت هذه الشعوب الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، التي لم تترك مجالاً من مجالات الضغط والقهر على هذه الشعوب وقضاياها إلا وتحركت فيه لحساب إسرائيل وحساب مصالحها وهيمنتها" .

كما نصح سماحته "الإدارة الأمريكية الجديدة بأن تُقْلع عن سلوك طريق العنف الذي سلكته إدارة المحافظين الجدد، وأن تباشر الحوار السياسي مع الدول التي جعلها بوش في نطاق محور الشر، وأن تخرج من بديهيات الاتهام لقوى المقاومة بأنها تمثل الإرهاب، وأن تدخل في تحديد جديّ لمفهوم الإرهاب، وأن تتطلّع إلى مشاكلها الداخلية، قبل أن تكتوي بنار الشعوب وطلاب الحرية في العالم" .

و في الملف العراقي تساءل السيد فضل لله عما إذا كانت التفجيرات التي تلاحق المدنيين في الاسواق الشعبية "تمثل جزءاً من محاولات الضغط على الحكومة و على وحدة الصف العراقي باتجاه توقيع الاتفاقية الامنية .

و طالب المرجع فضل الله العراقيين بالمزيد من الدقة في التعامل مع الاتفاقية الأمنية ، وقال "إننا نخشى من اللعبة الأمريكية التي تحاول الإيحاء إلى العراقيين و العالم أن وجود الأمريكيين يمثل ضرورة للعراقيين تحت ذريعة الأمن المختل" .

من جانب اخر دعا سماحته "الجميع في لبنان إلى قراءة دقيقة للأوضاع في المنطقة و العالم ، لينطلق التنسيق في مسألة العلاقات اللبنانية ـ العربية من موقع الحرص على المسألة الأمنية في الداخل ، والمسألة السياسية في حسابات المستقبل القادم مع المراحل الجديدة التي نطل من خلالها على أوضاع دولية وإقليمية جديدة تقتضي العمل لمصلحة الوطن العليا ولمصلحة الأمة وقضاياها، بعيداً عن سياسة تسجيل النقاط التي يتلاعب فيها المتلاعبون بمصير البلد، في الوقت الذي يتصورون أنهم يتحركون في نطاق اللعبة التقليدية التي أدمنها الوسط السياسي في لبنان .