شئنا ام ابينا فان العقيدة الشيعية ومنذ قرون خلت حتى الآن مرتبطة ارتباطا باطنيا لدى اتباعها لا تفصلها الحدود الجغرافية ولا تضارب الانظمة التي يقطن فيها اتباع آل بيت رسول الله "ص" اينما وجدوا.
فالنجف الاشرف هي حاضنة الشيعة وانطلاقتها العقائدية وقم المقدسة هي الحاضنة السياسية والانطلاقة الثورية العلوية لكل اتباع هذا المذهب الانساني.
ولكن منذ سقوط النظام البعثي الفاشي في العراق دأب الاعلام العربي على توجيه شتى الاتهامات ضد شيعة العراق بموالاتهم لايران.
وهذه الاتهامات تأتي ضمن الحملة الاعلامية المنسقة والموجهة والهادفة الى عزل الشيعة عن بعضهم البعض ووضع حدود مصطنعة بين اتباع اهل البيت "ع" بغية تشتيتهم وتهميشهم مرة اخرى.
فالحملة الدعائية ضد شيعة العراق تهدف الى ايجاد قطيعة بينهم وبين الشيعة في ايران للاستفراد بشيعة العراق ومن ثمة ضربهم وحرمانهم من حقهم المشروع في تأسيس نظام ديموقراطي وحر بعيدا عن الانتماءات العرقية.
فقد حاول الدكتاتور العراقي المعدوم على مدى اكثر من عقدين من الزمن بث الفرقة واثارة العداء بين الشيعة في ايران والعراق حيث زج جنود الشيعة للذهاب الى جبهات القتال وارغمهم للتخندق في الخطوط الامامية لمواجهة القوات الايرانية.
ولكن النتائج كانت عكس توقعات الدكتاتور المعدوم اذ ان الجنود العراقيين كانوا سرعان ما يستسلمون الى القوات الايرانية عندما يصلون الى السواتر الترابية الامامية.
من هذا المنطلق فالعقيدة الشيعية ليس لها حدود حيث الانتماء الى العقيدة اقوى بكثير من الانتماء الى التراب.
ولكن هذا لا يعني ان العراقي الشيعي منقطع عن محيطه القومي وغير مكترث بمجرى الاحداث في بلاده.
فهو يدرك بانه محاصر من قبل دول الجوار خاصة الدول العربية التي لا تعير اهتماما للهوية العربية العراقية بل ان هذه الدول ترى ان من ينتمي الى المذهب الشيعي فهو غير عربي.
فثمة سؤال وجيه يطرح نفسه ا لا وهو لماذا المسيحيون ينتمون الى الفاتيكان ولا احد يتهمهم بانهم لا ينتمون الى وطنهم ولكن الاعلام العربي يتهم الشيعة في العراق بانهم ينتمون الى ايران اكثر من وطنهم العراق؟.
كل هذه الاتهامات تأتي من منطلق العنصرية الموجودة لدى بعض العرب تجاه اتباع آل بيت رسول الله "ص" للايحاء بان الشيعة غير جديرين بالمشاركة في حكم العراق.
ولكن مهما قيل عن شيعة العراق فيجب القول ان على هذه الشريحة الا تنخدع بالشعارات القومية المزيفة التي يطلقها بعض العرب هنا وهناك بل عليها ان تحافظ على الاواصر الاخوية ولا تقطع صلتها مع ايران لان هذا البلد هو الملجأ الوحيد لهذه الشريحة العراقية الابية في السراء والضراء.
ولا احد يمكن ان ينسى بان ايران في ذروة الحرب الصدامية استضافت اكثر من مليون ونصف المليون من شيعة العراق والاكراد ايضا رغم ان الدول العربية المحيطة بالعراق لم تسمح في وقتها بدخول العراقيين الى بلادها.
حسن هاني زاده – خبير الشؤن الدولية بوكالة مهر للانباء