رمز الخبر: ۱۴۴
تأريخ النشر: 10:29 - 14 October 2007
محمد أبوعيطة

غزة، رفح ـ بينما يحتفل المسلمون في عيد الفطر بتبادل الهدايا واقامة الولائم يشعر الفلسطينيون في قطاع غزة بوطأة الحظر “الإسرائيلي” ويقومون باحياء ذكرى شهدائهم.
وتظهر اللافتات الانقسام الذي يسود الفلسطينيين.. ففي حين يشاهد اللون الاصفر في مناطق قليلة يقطنها مؤيدون لحركة فتح تشاهد الاعلام الخضراء التي ترمز لحركة المقاومة الاسلامية “حماس” بكثافة أكبر.
ورغم انه لم ترد تقارير عن وقوع اضطرابات عندما تجمع الفلسطينيون للاحتفال بما كان يجب ان يكون واحدا من أسعد ايام العام فان الخوف لم يكن ابدا بعيدا عن السطح في الجيب الساحلي الذي يقيم فيه 1.5 مليون نسمة.
وقال ابو علي (60 عاما) وهو يسير الى المسجد “انه عيد حزين”. واضاف “العيد يأتي والاخوة متباعدون مثل الاعداء”.
وفي الضفة الغربية كان الفلسطينيون أكثر تفاؤلا حيث تجمع افراد الأسر للاحتفال.
والملابس الجديدة التي تشترى بصفة تقليدية في هذا الوقت من العام كانت مسألة صعبة في غزة هذا الاسبوع حيث ارتفعت اسعار المخزون القديم بدرجة كبيرة.
وقالت أم محمد التي لديها طفل في الخامسة من عمره وهي تبحث عن أسعار مناسبة “الناس فقراء.. انهم في واقع الأمر في عداد الأموات. لا يجد الآباء ما يكفي لاطعام أطفالهم”.
واضافت “احيانا يتعين عليك الاختيار بين الطعام والملابس الجديدة”.
وقال بائع احذية لزبائنه، انهم يجب ان يشعروا بالامتنان لما هو متاح. وقال “الموقف مأساوي، لكنني سأكون سعيدا اذا بقيت الامور عند هذا المستوى السيء.. الامور يمكن ان تزداد سوءا”.
ورغم ان يوم العيد هو تقليديا يوم بهجة يختار كثير من الفلسطينيين زيارة مقابر الأسرة وبخاصة مقابر الشهداء.
وهذا العام فان العديد من شواهد القبور الجديدة في غزة هي لأشخاص قتلوا بأيدي إخوانهم أثناء المعارك التي نشبت في يونيو/حزيران.
وقالت امرأة قتل ابنها وهو يحارب القوات “الاسرائيلية” في عام 2000 ان موته جعلها فخورة على عكس قريب آخر توفي اثناء الاقتتال الداخلي.
وقالت “إنني سعيدة أن استشهد ابني بواسطة يهود وليس فلسطينيين.
وتساءلت “كيف يمكن لمسلم ان يقتل مسلما؟ كيف يمكن لأخ ان يقتل أخاه؟”
وقالت “ان هذا يتعارض مع ديننا”.
وأحيا نايف كالي ذكرى ابنته وهي أم لطفل عمره ست سنوات حوصرت في الاشتباكات. وقال “انني حزين لانها قتلت بسلاح عربي وسلاح كان يجب ان يوجه الى اليهود وليس ضد بعضنا البعض”.
واضاف “ارجو ان يكون دم ابنتي هو آخر دم يراق”.
ويقضي نحو 700 فلسطيني تقطعت بهم السبل على حدود مصر مع قطاع غزة أيام عيد الفطر المبارك في ظروف مأساوية وسط تجاهل تام لأوضاعهم التي تأزمت وفق ما جاء على لسانهم.
وقال علي منصور “60 سنة” من غزة ل”الخليج” إن المئات من الفلسطينيين لا يزالون منذ نحو ثلاثة اشهر بانتظار العودة إلى القطاع.
وأضاف سليمان عليان “44 سنة” أنه وزوجته لا يزالان عالقين وحرما من قضاء العيد ومن قبله شهر رمضان المبارك مع أطفالهما بعد أن غادرا غزة للعلاج قبل نحو أربعة أشهر ولا يزالان بانتظار السماح لهما بالعودة. وأكد يسري محمود “30 سنة” أن العالقين يمرون في ظروف صعبة وفي ظل تجاهل لمأساتهم من المسؤولين الفلسطينيين أو غيرهم. وأضاف أن العرب يعيشون مسرة العيد ونحن نعيش مأساة فراق أهلنا وذوينا في العيد.
وأشار “هاني الجبور” مسؤول الارتباط المصري الفلسطيني إلى أنه كان مقررا عودة العالقين الأربعاء الماضي عن طريق معبر العوجة إلا أن الجانب “الإسرائيلي” أرجأ ذلك لأجل غير مسمى، وهناك مساع تبذل بين الأطراف المعنية لأجل تأمين عودة العالقين خلال الأسبوع المقبل بعد انتهاء إجازات الأعياد في “إسرائيل”.
رويترز