رمز الخبر: ۱۶۵۶
تأريخ النشر: 15:42 - 16 December 2007
حسن هاني زاده
اثارت تصريحات نائب الرئيس السوري السيد فاروق الشرع الذي تحدث من منطلق حرصه على وحدة العرب ضجة اعلامية وردود افعال غير مبررة ومدفوعة الثمن سلفا قادها كتاب سعوديون
وتحدث الشرع عن المتغيرات في المنطقة والمؤامرات التي تحاك ضد العالم العربي ومنها مؤامرة تقسيم العراق معلنا ان الهدف من ورائها استبدال الدول العربية بدويلات كانتونية لتسهيل عملية تدفق النفط الى الغرب بسهولة.

وذكر نائب الرئيس السوري على سبيل المثال السعودية معربا عن خشيته من ان تقسيم الدول العربية سيؤدي حتما الى خروج الموارد النفطية عن سيطرة الاسرة الحاكمة في السعودية.

وما ان نشرت تصريحات السيد الشرع الذي كان يتحدث خلال اجتماع الجبهة الوطنية التقدمية الا وسارع الاعلام العربي التابع للسعودية الى اثارة ضجة اعلامية بحيث وصف احد الكتاب السعوديين السيد الشرع بـ " فاروق الشرخ "!.

ولا شك ان الاعلام السعودي الذي يتحدث باللغة العربية ويعمل وفق الاجندة الصهيونية قد لعب دورا تخريبيا في ايجاد الشرخ في الصف الاسلامي والعربي وحاول بشتى الطرق عزل سوريا عن ساحتها العربية.

وكانت هذه المحاولات قد بدأت منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري حيث وجه الاعلام السعودي اصابع الاتهام الى الحكومة السورية جزافا قبل ان يتم تشكيل لجنة التحقيق لدراسة الجهات التي تقف خلف هذه العملية.

وبادرت السعودية الى شق صف الوحدة في سوريا من خلال اثارة الفتن وشراء الذمم وذوي النفوس الضعيفة والمرتزقة الذين هربوا بملايين الدولارات من ثروات الشعب السوري الى العواصم الاوروبية ليشكلوا معارضة للحكومة السورية.

والمتابع للاعلام السعودي يدرك جيدا انه بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر اخذ هذا الاعلام يتجه نحو اجندة اعلامية معينة تتماشى والتوجهات الصهيواميركية لشق وحدة المسلمين وعزل الدول العربية الواقعة في الخط الامامي لمواجهة المد الصهيوني.

اضافة الى ذلك فان السعودية لعبت دورا سياسيا من خلال علاقاتها الوطيدة مع اصحاب القرار في الادارة الاميركية لاصدار قراري 1559 و1701 بغية جعل لبنان ساحة مفتوحة لاثارة النعرات الطائفية ودعم طائفة على حساب طائفة اخرى لايجاد خلل في التوازن السياسي في هذا البلد.

والهدف واضح لان اميركا والكيان الصهيوني وبعض الدول الغربية حاولت منذ اكثر من عقدين من الزمن تفتيت محور طهران - دمشق - بيروت ولكنها لم تفلح.

ومن هذا المنطلق جاء الاعلام السعودي ليركز على بعض الجوانب السلبية وتضخيم دور هذا المحور وتخويف بعض الطوائف الموجودة في لبنان من التعاون القائم بين ايران وسوريا ولبنان.
ومما يثير الاستغراب هو ان اللهجة الاعلامية وصياغة التقارير والتحليلات الخبرية في الاعلام السعودي تماثل الاعلام الاسرائيلي رغم التفاوت بين اللغتين العربية والعبرية وكأن التخطيط الاعلامي يتم في غرفة عمليات واحدة يقودها شخص معين.

ولكن هل سينجح الاعلام السعودي في حشد الرأي العام ضد ايران وسوريا ولبنان ويخدع القارئ والمشاهد من خلال بث الاكاذيب ضد هذه الدول؟

لا شك ان الاعلام المزيف قد يترك اثرا على القارئ والمشاهد على المدي القصير ولكن حينما تنكشف الحقيقة ينقلب السحر على الساحر ويصبح الاعلام المخادع موضع سخرية الرأي العام.
والحالة الآن تنطبق على الاعلام السعودي لان المتابع العربي اصبح يدرك خلفية الحملات الدعائية التي يشنها الاعلام في المملكة ضد سوريا.

وهنالك قول مأثور في العالم مفاده انك قد تستطيع ان تخدع الشعوب مرة او مرتين ولكن لا تستطيع ان تخدع هذه الشعوب الى الابد.

اذن على الكتاب السعوديين ان يكفوا عن حملاتهم الدعائية ضد الدول الاسلامية والعربية وينتهجوا المصداقية في كتاباتهم ليستعيدوا ثقة الشعوب العربية باعلامهم والا فانهم سيخسرون اهم الاسس في الاعلام الا وهي ثقة الرأي العام.

حسن هاني زاده – خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء