رمز الخبر: ۱۶۷۰۷
تأريخ النشر: 09:03 - 21 October 2009
عصرایران ـ القدس العربي ـ تجسد الجروف المنحدرة والجبال الشاهقة في منطقة الحدود اليمنية السعودية التحدي الشاق الذي تواجهه المملكة لوقف تسلل متشددي القاعدة إليها من جارها الفقير.

ولطالما كانت الحدود بين البلدين والتي تمتد لاكثر من 1500 كيلومتر بيئة خصبة للمهربين الذين ينقلون الغذاء والكحوليات والحجاج إلى السعودية من البلد الفقير إلى المنتج النفطي الكبير بجانب نقل الاسلحة إلى متشددي القاعدة.

وقال فرد في حرس الحدود لم يذكر اسمه "يعرف المهربون المنطقة ... يحاولون استغلال أوقات مثل الليل والامطار والضباب حيث تنخفض الرؤية".

وقالت صحيفة "عكاظ" السعودية إن شرطة الحدود صادرت راجمات صواريخ وأكثر من مئة بندقية وقرابة مئة اصبع ديناميت خلال ثلاثة شهور العام الماضي. ويخشى مسؤولون سعوديون من انتقال المزيد من الاسلحة إلى السعودية.

وتخشى السعودية من أن تتخذ القاعدة اليمن كقاعدة للعمليات وتنوي الرياض بناء سور بتقنية عالية وبتكلفة تصل إلى مليارات الدولارات ويكون مزودا بكاميرات ليلية ومجسات حرارة ومراقبة جوية وبحرية لاغلاق حدود المملكة.

كما تخشى الرياض حليفة الولايات المتحدة من أن تستغل القاعدة التي شنت هجمات في المملكة بين عامي 2003 و2006 حالة انعدام الاستقرار في اليمن الذي يكافح حركة تمرد شيعية بالقرب من الحدود السعودية وانفصاليين في الجنوب.

ويقول محللون إن وضع نظام الحدود لن يستغرق سنوات فقط ويتطلب مشاركة مئات المتعاقدين ووجود تكنولوجيا متقدمة لتغطية الكهوف والممرات النائية، لكن الظروف أيضا ستضع المعدات موضع الاختبار الى أقصى مدى.

وقال فرانك غريغوري وهو أستاذ الامن الاوروبي في جامعة ساوثامبتون إن دولا أخرى مثل الولايات المتحدة بنت أسوارا في أجزاء من حدودها مع المكسيك وإنها تواجه مشاكل مثل تعطل الكاميرات بسبب الحرارة.

وأضاف "وجدوا عددا من المشاكل حول عمل المعدات في ظل ظروف جوية قاسية ... والسؤال الاخر هو عن الدعم التقني وكم سيستغرق استبدالك الكاميرا أو المجس؟"

ويقول محللون إن الاسوار ذات التقنية العالية لن تنهي بسهولة تاريخا طويلا من التهريب والعبور غير القانوني للقبائل التي لا تعترف بالحدود الدولية.

وذكر دبلوماسي غربي أن المهربين يحاولون الزواج من عائلات تعيش في المنطقة الحدودية. ويرى بعض المحللين إن القاعدة التي ضمت جناحيها في اليمن والسعودية العام الحالي تتبع النهج نفسه لبناء روابط مع القبائل اليمنية.

وقد لا تجدي الكاميرات نفعا أيضا في رصد المقاتلين الذين قيل إنهم يعبرون الحدود في أزياء نساء مستغلين ضرورة تغطية المرأة لكامل وجهها وجسدها في السعودية وحقيقة أن النساء نادرا ما يتم تفتيشهن عند نقاط التفتيش.

وقال مسؤول خليجي "لن يجرؤ ضابط على أن يأمر امرأة بخلع نقابها للتأكد من جواز السفر، فعادة ما يكفي أن يقول رجل إن هذه زوجته. ليست هذه مشكلة سعودية فحسب".

وقد يعيق التعاون أيضا تفاوت الموارد بين القوات السعودية واليمنية التي تقوم بدوريات على جانبي الحدود.

وبعد ثلاث سنوات من انحسارها في السعودية، تبدو القاعدة عازمة على استخدام اليمن جبهة خلفية لشن هجمات جديدة على المملكة، الامر الذي جسدته محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت اميرا سعوديا ومحاولة التسلل الى البلاد من الحدود مع اليمن.

وكشفت الرياض الاحد النقاب عن هوية الشخصين اللذين كانا يعدان لتنفيذ هجوم على الاراضي السعودية وانهما ضبطا في جنوب البلاد.

والشخصان هما يوسف الشهري ورائد الحربي اللذان قتلا قبل اسبوع في منطقة جيزان.

وكلاهما اتى من اليمن، كما انهما كانا على قائمة سعودية تضم اسماء 85 شخصا من القاعدة مطلوبين من السلطات في المملكة.

وكان الشهري والحربي متنكرين بزي نسائي ويحملان حزاما ناسفا وبحوزتهما اسلحة. الا ان الهدف الذي كانا يخططان لاستهدافه في السعودية بقي مجهولا.
ويوسف الشهري امضى ست سنوات في الاعتقال في قاعدة غوانتانامو الامريكية ثم تابع برنامج المناصحة الذي تديره السعودية من اجل اعادة تأهيل ناشطي القاعدة، قبل ان يهرب الى اليمن.

كما اعلنت الرياض في الوقت عينه القاء القبض على ستة يمنيين على علاقة بالقضية.

وقبل سبعة اسابيع كان عنصر من القاعدة قدم ايضا الى السعودية من اليمن بعد ان اوهم السلطات بانه يريد التوبة وقام بتفجير نفسه امام الامير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية الذي يعد الرجل الاول في مكافحة الارهاب في المملكة.

وتؤكد هذه المعطيات بحسب المحللين رغبة "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" بتكريس اليمن جبهة خلفية لشن هجمات على السعودية.

وتم تشكيل "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" عبر الدمج بين الفرعين السعودي واليمني لتنظيم القاعدة، وهو بزعامة اليمني ناصر الوحيشي.

ويرى انور عشقي مدير مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية في جدة غرب المملكة ان استخدام اليمن من قبل القاعدة يترافق مع تغيير في تكتيك التنظيم.

وقال عشقي لوكالة "فرانس برس" ان "عناصر القاعدة لم يغيروا استراتيجيتهم الا انهم يريدون استهداف اشخاص من النخبة السعودية".

واضاف عشقي ان "القاعدة كانت تلجأ في السابق الى تنفيذ عمليات انتحارية اما اليوم فهي تحاول تنفيذ اغتيالات سياسية".

وكان مايكل ليتر مدير المركز الامريكي الوطني لمكافحة الارهاب قال امام مجلس الشيوخ الامريكي في ايلول (سبتمبر) الماضي "نشهد عودة للقاعدة في الجزيرة العربية واليمن يشكل ارض المعركة الرئيسية وقاعدة اقليمية محتملة يمكن للتنظيم ان يشن انطلاقا منها الهجمات وان يدرب المجندين ويسهل انتقال المقاتلين".

ويوسف الشهري الذي قتل قبل اسبوع في جيزان هو قريب سعيد الشهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وانضم يوسف الشهري الى القاعدة بينما كان في السادسة عشرة من العمر، ثم اعتقل بينما كان يقاتل الى جانب الطالبان في افغانستان وامضى ست سنوات في غوانتانامو قبل ان يقتل في السعودية اثناء محاولته تنفيذ هجوم ضد المملكة.

وفي غوانتانامو اخضع الشهري لتحقيقات مكثفة مع محققات نساء وكاد ان يموت جراء تنفيذه اضرابا عن الطعام.

ورصدت السلطات السعودية الشهري الاسبوع الماضي على الحدود مع اليمن وكان برفقة اثنين من رفاقه، وكان الثلاثة يرتدون ثيابا نسائية ويحملون احزمة ناسفة.
وقتل الشهري مع احد رفيقيه في تبادل لاطلاق النار مع القوات الامنية.

وعثر داخل سيارتهم على قنابل واسلحة رشاشة وقنابل يديوية كانت ستستخدم في هجوم يخططون لتنفيذه على الاراضي السعودية.

وبذلك انتهت الحياة القصيرة للشهري الذي ولد في الثامن من ايلول (سبتمبر) 1985 بحسب وثائق امريكية، اي انه كان بالكاد في السادسة عشرة عندما التحق بالقاعدة وطالبان في افغانستان عام 2001.

والقي القبض على الشهري بعد سبعة اشهر فقط من التحاقه بالمقاتلين في افغانستان، وذلك بينما كان يقوم بدفن بعض زملائه.

الا ان يوسف الشهري اعتبر مقاتلا خطرا وذلك جزئيا بسبب كونه شقيق سعد الشهري المقاتل المعروف في القاعدة.

واظهر سلوكه في غوانتانامو انه ليس مستعدا للتخلي بسهولة عن افكار القاعدة.

وبحسب وثائق لمكتب التحقيقات الفدرالية "اف بي آي" فان الشهري خضع لتحقيق قاس، وقامت محققات نساء برشه بالعطور وبوضع ملابس نسائية عليه خلال التحقيق.