التاريخ يتكرر وهذه مقولة جربت نظريا وعمليا اذن ما هي الحادثة التي تكررت ونحن في الالفية الثالثة ؟
في السنة الخامسة عشرة من الهجرة حينما اتى ربعي بن عامر بملابسه الرثة حاملا رسالة من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب الى قائد جيوش الفرس رستم لم يكن ذلك القائد يتخيل ان يهوى عرشه امام اقدام ذلك الاعرابي ذي الوجه الغليظ.
وعند وصول مندوب خليفة المسلمين الى قصر المدائن في العراق الذي كان خاضعا آنذاك الى حكم الامبراطورية الفارسية حاول نفر من حراس القصر المفروش بالسجاد اليدوي الايراني منع ربعي بن عامر من الدخول على القائد بسبب مظهره وهيئته البسيطة وفرسه القصيرة وثيابه الصفيقة.
ولكن ذلك الرجل تحدى كل حاشية الملك وصرخ في وجه الحراس ودخل غاضبا على قائد الجيش الايراني وسلمه رسالة تحذيرية من خليفة المسلمين.
وكانت الكبرياء والعنجهية بادية على وجه رستم وشلته وهم يستخفون بهذا الرجل المسلم البسيط ذي الملابس الرثة والهيئة التي لم يرها احد من رجال الملك من قبل.
وسأل القائد الفارسي ربعي بن عامر من انت وما انتم ؟
فقال له ربعي : نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد الى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا الى سعتها ومن جور الاديان الى عدل الاسلام فارسلنا بدينه الى خلقه لندعوهم اليه , فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه وتركناه وارضه يليها دوننا ومن ابى قاتلناه ابدا حتى نقضي الى موعود الله.
وفعلا بعد ان اطلع رستم على فحوى الرسالة اعتبرها مهينة وامر باخراج مندوب الخليفة من القصر.
ولكن بعد اقل من عامين انهار عرش الملك المتغطرس وقتلت حاشيته على يد الجنود المسلمين وسقطت الامبراطورية الفارسية.
والكلام اليوم يدور حول الانقلاب الاعلامي الذي دبره الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد على الرئيس الاميركي جورج بوش في عقر داره.
فحينما ذهب الرئيس احمدي نجاد الى نيويورك لالقاء كلمته التاريخية امام الجمعية العامة للامم المتحدة لم يكن يحمل هموم وتطلعات الشعب الايراني فحسب بل حمل آلام مليار ونصف المليار من المسلمين وتكلم نيابة عن العالم الاسلامي برمته.
فقبل ان يذهب الرئيس لالقاء كلمة في جامعة كولمبيا العريقة دأب اللوبي الصهيوني على حشد كل امكانياته من اجل عرقلة الخطاب وتوجيه شتى الاهانات الى الرئيس الذي دحض كل دعايات الصهاينة وتزييفاتهم بشأن محرقة الهولوكوست.
ووجه رئيس جامعة كولمبيا وهو موال لليهود شتى الاتهامات الى الرئيس الايراني بدلا من القاء كلمة ترحيبية من المفترض ان يدلي بها كل مضيف على ضيفه.
وكانت الاعراف الدبلوماسية تقتضي ان يترك احمدي نجاد صالة الجامعة بسبب هذه الاساءة ولكن الرئيس المعروف برباطة الجأش ووضوح الحجة بقي كاظما غيضه لكي يتمكن من استغلال هذا المنبر ليلقي خطابا يفضح من خلاله زيف دعايات الصهاينة والاميركان ويشرح معاناة الشعبين الفلسطيني والعراقي جراء الاحتلال الاسرائيلي والاميركي.
وحينما كان الرئيس احمدي نجاد يلقي كلمته ويدافع بقوة المنطق عن حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس كان عدد من قادة العرب واقفين كالاصنام امام وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في مقر اقامتها في نيويورك لاستماع اوامرها.
ورغم الحصار الاعلامي المفروض على زيارة الرئيس الايراني الى نيويورك لكن الملايين من الاميركيين شاهدوا خطاب الرئيس الايرانى عبر شاشات التلفزة والاقراص المدمجة التي وزعها الاعلاميون الايرانيون على الاميركيين حيث تركت خطابات الرئيس احمدي نجاد اثرا ايجابيا في نفوسهم.
وكانت الهتافات التي يطلقها الطلاب والهيستريا التي اجتاحت نفوس طلاب جامعة كولومبيا تجاه احمدي نجاد توحي وكأن هؤلاء الناس في اميركا يشاهدون لاول مرة احد حواريي النبي عيسي عليه السلام وهو يتكلم عن الظلم والاضطهاد الذي يواجهه العالم جراء سياسات الصهاينة.
اذن احمدي نجاد وخلافا لقادة بعض الدول العربية الذين جاؤوا الى نيويورك لاستعطاف الاميركان واللوبي الصهيوني ، هاجم السياسة الاميركية بشراسة ودافع عن حق ايران في استخدام الطاقة النووية وحق الشعوب المسلمة في تقرير المصير ودحض مزاعم الهولوكوست التي روج لها الصهاينة طيلة 6 عقود من الزمن.
ومن هذا المنطلق فان التاريخ يتكرر ويأتي زمان تتهاوى عروش الطغاة امام اقدام الرئيس الايراني وتتحطم الاصنام وتتقهقر الجيوش المعتدية امام صولة المسلمين وتنتصر الامة الاسلامية على اعدائها ويرونها بعيدا ونراها قريبا.
حسن هاني زاده – خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء