رمز الخبر: ۳۷۴
تأريخ النشر: 17:52 - 23 October 2007
رغم محاولات الولايات المتحدة و إسرائيل، ستتصدی إيران للضربة الأمريكية المحتملة لأنها تملك ترسانة سلاح قوية وخبرة كبيرة في الأسلحة الأميركية الموجودة في جيشها، و صناعاتها العسكرية من افضل الأسلحة في دول المنطقة و لديها مكانة مرموقة و أوراق كثيرة في المنطقة.

القاهرة ـ عصر إيران ـ قال اللواء المصري سامح ابو هشيمية الخبير الاستراتيجي و المحلل العسكري إن إيران تملك ترسانة سلاح قوية اشترتها من الصين وروسيا والهند, ولديها خبرة في الأسلحة الأميركية الموجودة في الجيش الايراني، و يضاف الى ذلك ان الصناعات العسكرية الايرانية من افضل الأسلحة في دول المنطقة من حيث الجودة والدقة والكفاءة وآخرها الصاروخ بعيد المدى الذي اختبرته إيران بنجاح و يصل مداه من 1800 الى 2000 كيلومتر.

و قال أبو هشيمية في حوار خاص مع أسبوعية الكفاح العربي إن ايران دولة ذات دخل اقتصادي كبير وتتحكم بمضيق هرمز و لديها اوراق ضغط سياسية وعسكرية في المنطقة بداية من قربها من الشيعة ليس فقط في العراق بل في منطقة الخليج بكاملها, ويجب الاعتراف بمكانة الدور الايراني في هذه المنطقة, بالاضافة الى الاوراق الايرانية في لبنان من خلال حزب الله و في فلسطين من خلال حركة حماس. و لهذا لايمكن الحديث عن ضربة ساحقة ضد دولة مثل إيران.

و أضاف هذا اللواء المصري و الخبير في شؤون الحرب ان عناصر الحرس الثوري الايراني موجودة في المنطقة والمواقع الحيوية مثل المطارات والموانئ الهامة والتي يمكن ان تقوم بعمليات ضد المصالح الاميركية في حال ضرب ايران.

و عن المشكلة الحقيقية للولايات المتحدة مع إيران، قال أبوهشيمية إن الإدارة الأمريكية لا تريد ان تری الدولة التي تقوم بتغيير الانظمة السياسية في المنطقة العربية و الاسلامية خصوصا و ان الرئيس الايراني منتخب بشكل ديمقراطي.

و في معرض حديثه عن الدور الصهيوني المناوئ لإيران و في المنطقة صرح هذا اللواء المصري ان اسرائيل كانت اكثر المستفيدين من احتلال العراق وخروج العراق من الميزان الاستراتيجي العربي فهي ستكون المستفيد الاول من ضرب ايران، و دوائر الامن القومي الاسرائيلي تبدأ من الداخل الاسرائيلي و تمر بتحييد دول الطوق العربية في النزاع مع إيران و الحرب ضدها, وهذا تم عن طريق الاتفاقيات السياسية ومحاولات التطبيع والادعاء بأن اسرائيل تريد السلام والاستقرار .هذا و تري اسرائيل ضرورة التخلص من البرنامج النووي الايراني بأي ثمن حتى لو اضطرها الامر الى مشاركة الولايات المتحدة الاميركية او تنفيذ عملية عسكرية بمفردها كما حدث مع المفاعل النووي العراقي في مطلع الثمانينيات إذا ما تأخرت الولايات المتحدة في توجيه ضربة الى ايران.

و أضاف أبوهشيمية أن استعدادات الولايات المتحدة تشمل جميع الجوانب السياسية والامنية, فعلى المستوى الامني هناك حشد كثيف لحاملات الطائرات والصواريخ بعيدة المدى في الخليج, ومن ابرز الاستعدادات السياسية محاولة خلق قبول عربي واسلامي للضربة علی إيران, فالولايات المتحدة نجحت في تخويف العرب من ايران والبرنامج النووي الايراني, كما ان وسائل الاعلام الاميركية بدأت خطة الحشد الاعلامي والنفسي للشعب الاميركي عن ضرورة مواجهة الخطر النووي الايراني كنوع من تهيئة الجبهة الداخلية للضربة, واميركا الآن توظف الصمود الايراني الذي يرفض وقف تخصيب اليورانيوم.

و عن الرد الايراني قال إن الرد الأيراني له اكثر من محور منها تسخين الحدود الاسرائيلية اللبنانية عن طريق حزب الله وخلط الاوراق على الساحة اللبنانية لتنشغل اسرائيل بالجبهة الشمالية، هذا و على مستوى العلاقات السورية¬ الايرانية سوف تحاول طهران الحديث بصوت واحد مع سوريا سواء في ما يتعلق بالعراق او لبنان، و النجاح النسبي لحزب الله في مواجهة اسرائيل الصيف الماضي راكم الثقة في التصرفات السورية تجاه اسرائيل، و إيران تقول انها ستقف الى جوار سوريا في حال قيام اسرائيل بالعدوان على دمشق، و علاوة علی هذا تتمثل حركة حماس والتنظيمات الاسلامية مثل الجهاد الاسلامي رأس حربة في مواجهة التهديدات الغربية والاسرائيلية و إيران تجيد تحريك هذه الورقة في الوقت المناسب لإشعال الغزاة و اشغال المنطقة.

و تابع هذا الخبير في شؤون الحرب أن آبار النفط في منطقة الخليج تمثل اهدافا سهلة بالنسبة الى الصواريخ الايرانية وتدمير هذه الآبار الضخمة يمكن ان يؤدي الى أزمة عالمية تشكل ضغطا هائلا على الولايات المتحدة الاميركية، و كما أن القوات الاميركية والاجنبية في العراق وافغانستان ستكون من الاهداف التي ستركز عليها طهران نظرا لوجود عناصر قوة موالية لها في العراق ويتحدث الاستراتيجيون الاميركيون الآن عن ضرورة تأمين هذه القوات قبل التفكير في اي ضربة ضد ايران. و¬ تستطيع ايران عبر الشيعة المنتشرين في العالم العربي والاسلامي ان تقوم بعمليات انتقامية من الولايات المتحدة الاميركية ومصالحها في الدول العربية التي ساندتها خصوصا في المطارات والموانئ والمضايق البحرية مثل مضيق هرمز وباب المندب.

و في تدقيق أكثر تحدث أبوهشيمية عن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلی توظيف القوى الداخلية غير الموالية للنظام في خلق متاعب لضمان نجاح الضربة علی إيران، و قال هذا حدث بالفعل اثناء قيام اسرائيل بضرب المفاعل النووي العراقي و يمكن للولايات المتحدة ان تلجأ الى توظيف القوى الداخلية غير الموالية للنظام في خلق متاعب لضمان نجاح الضربة لكن بالرغم من ان هناك اعتراضات على النظام الايراني وسياسة الرئيس احمدي نجاد وبالرغم من قيام بعض التظاهرات في الجامعات الايرانية تبدو هذه الورقة ضعيفة جدا.

و قال ان كل ما حدث في العراق وما يحدث في المنطقة مخطط له منذ فترة طويلة، و سياسة الصقور الجدد في الادارة الاميركية معروفة حتى لو رحل رامسفيلد او غيره والولايات المتحدة كانت قد اعتمدت سياسة مشتركة تجاه المنطقة، و للأسف العرب خاسرون في كل الاحوال فليس من صالح العرب ان تقوم حرب بين الولايات المتحدة الاميركية وايران لان منابع النفط والعرب الشيعة نقاط ضعف في المشهد العربي. هذا و اذا ما عقدت صفقة بين ايران والولايات المتحدة توقف معها ايران برنامجها النووي فستكون على حساب العرب, وذلك بالسماح لايران بدور اقليمي وامني في المنطقة العربية عموما ومنطقة الخليج بصورة خاصة.