اراد الرئيس الامريكي جورج بوش ان يطل على العالم الاسلامي في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك ويتحدث عن احترامه للمسلمين، مدعيا بان الاعداء او المتطرفين شنوا ضده حملة دعائية غير واقعية.
ولكن الرئيس الامريكي لم يتحدث عن آلاف الضحايا الذين سقطوا جراء حروبه المدمرة وعبر جيوشه مباشرة او على يد حليفته اسرائيل.
ربما لأن باعتقاد سيد البيت الابيض ان هؤلاء القتلى في لبنان وفلسطين والعراق وافغانستان كلهم ارهابيون وان كانوا نساء او اطفالا!!
ان خطاب بوش الذي يناقض افعاله طوال فترة حكمه لا يمكن ادراجه الا في خانة الاستهزاء بعقول المسلمين، ان لم يكن خداعا جديدا لذر الرماد في العيون. فالرئيس الامريكي يعرف اكثر من غيره بان مستوى الجريمة التي ارتكبها جنوده في البلدان الاسلامية لا يمكن اخفائه، فليس هناك اي بيت مسلم في البلدان التي رضخت تحت الغزو والاحتلال الا ودفع بأحد ابنائه او اقربائه ضحية لحروب امريكا.
ومهما حاول الحديث عن عطفه ورحمته على المسلمين، فان ممارساته تؤكد عكس ذلك. وحتى في هذا الحديث العاطفي لم يتوقف عن تهديد بلدان اسلامية واتهامها بقضايا ليس لها أي صلة بامريكا.
كلنا نعرف بان الانظمة الديكتاتورية والكيانات الارهابية وعلى رأسها حكام تل ابيب يتمتعون بدعم وحماية امريكا الشاملتين، لكن اي بلد يعارض سياسة واشنطن سيدخل في لائحة الارهاب حتى وان مارس في داخله احدث الديمقراطيات العصرية.
لذلك فان كلام بوش ومن يتحرك في ركبه لن يكون اكثر من مادة اعلامية الهدف منها تضليل الرأي العام الاسلامي.
ان لدى الولايات المتحدة حليفاً وحيداً في الشرق الاوسط، هو الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، ومادام هذا الكيان يتمتع بالتفوق على العرب والمسلمين في قاموس امريكا، فان الوعود الفارغة لن تؤدي الى أي شيء جديد. وبهذا لا يمكننا ان نراهن على الوعود الكلامية مادام هناك عدو شرس يهدد الامن والاستقرار في المنطقة.