ان ايران كانت وما زالت ملتزمة بالدفاع عن القضية الفلسطينية رغم كل الضغوط.

طالب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الانظمة العربية بتقديم الدعم السياسي والمالي للمقاومة الفلسطينية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بمناسبة يوم القدس العالمي الذي يصادف آخر جمعة في شهر رمضان المبارك في كل عام.
وحذر السيد حسن نصر الله من نتائج مؤتمر التسوية الدولي المقرر عقده في الخريف برعاية اميركية، مشيرا الى ان المؤتمر قد يقدم لكيان الاحتلال الاسرائيلي تطبيعا مع الدول العربية في مقابل لا شيء.
وقال نصر الله خلال الكلمة التي القاها عبر شاشة عملاقة في مجمع سيد الشهداء (ع) في ضاحية بيروت الجنوبية: ان مشروع الرئيس الاميركي جورج بوش في المنطقة هو مشروع حرب وليس مشروع سلام، والمصائب الاتية على المنطقة بدأت بقرار غير ملزم من مجلس الشيوخ الاميركي بتقسيم العراق.
وناشد الدول العربية ان لا تعطي لهذا المؤتمر اي تغطية عربية اذا لم يكن هناك اي مكاسب للشعب الفلسطيني، وقال: لا يجوز بالمنطق السياسي ان تقدم كل هذه المكاسب لحكومة اولمرت في الوقت الذي يجب ان تقدم هذه الحكومة الى محكمة دولية، مشيرا الى ان العرب يتحدثون عن السلام واسرائيل تقرع طبول الحرب.
واشار نصر الله الى غياب استراتيجية عربية واحدة لمواجهة الاحتلال، مؤكدا انه لو تلقت المقاومة الفلسطينية الدعم المطلوب خلال السبع سنوات الاخيرة لتمكنت من تحرير اراضي العام ۶۷ المحتلة، منتقدا تقاعس الحكومات العربية عن دعم الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي، في وقت تكدس تلك الانظمة الاف مليارات الدولارات في البنوك الاميركية.
واضاف نصر الله: اطالب الحكام العرب ان يكفوا عن محاصرة الشعب الفلسطيني قبل ان اطالبهم بالعمل على رفع الحصار عن هذا الشعب الذي يقوم بدور الامة في المقاومة والجهاد ويبذل التضحيات من أجل تحرير القدس المحتلة منذ ۶۰ عاما.
واعتبر نصر الله ان سقوط القدس بيد الاسرائيليين اكبر مصيبة للامة الاسلامية، مؤكدا: ان فلسطين ارض عربية من البحر الى النهر وان اسرائيل كيان غاصب، مشيرا الى المخاطر التي تهدد المسجد الاقصى المبارك ومدينة القدس.
من جانب آخر اشاد الامين العام لحزب الله بدعم ايران المتواصل للشعب الفلسطيني، وقال: ان ايران كانت وما زالت ملتزمة بالدفاع عن القضية الفلسطينية رغم كل الضغوط.
وحول الوضع اللبناني الداخلي أشار الامين العام لحزب الله الى مسلسل الاغتيالات الاخيرة على الساحة اللبنانية، وقال: حتى نرى كيف نواجه الواقع الذي نقبل عليه، لقد شهدنا اخر عملية اغتيال وقد جرت العادة انه عندما تحصل أي عملية يسارع البعض لاتهام سوريا وتحميل المسؤولية لحلفاء سوريا، وعندما تطالبهم بالدليل يقولون هذا تحليل سياسي وليس لدينا دليل، ومن ثم يخرج بعض الفلاسفة ان دليلهم على ان سوريا والفريق الاخر هو الذي يقتل، هو انه ليس من المعقول ان تقوم قوى ۱۴ اذار بقتل قادتها.
وأضاف: طالما أن المسألة قراءة سياسية لا أريد أن أتحدث عن فرضية بل عن قناعة ورؤية وهذه عقيدتي ورؤيتي للموضوع الأمني واعرضها على قادة ۱۴ اذار وعلى عوائل الشهداء الذين قتلوا ظلماً وعدواناً طالما ان المسألة تحليل سياسي، أنا اقول ان الاسرائيليين هم الذين يقتلون قادة ۱۴ اذار، وبما انكم لستم اخوان او حلفاء اسرائيل فمن الطبيعي ان يقتلوكم.
وأوضح نصر الله : لاحظوا ۳ عمليات الاغتيال. كل المراقبين والمحللين العسكريين اجمعوا ان هذا العمل دقيق ومحترف ولديه قدرة عملياتية عالية وفي تلك المناطق. من الذي له مصلحة في ذلك اكيدة وقوية، انها اسرائيل لان مشروعها في الفتنة، فاسرائيل تنظر الى المقاومة من باب القلق الاستراتيجي لانها تمنع اسرائيل من تحقيق احلامها في لبنان وهي تستهدف ارهاق المقاومة واضعافها وهي المستفيد الاول من أي تقاتل داخلي وهم يريدون الفتنة فاسرائيل مشروعها الفتنة مهما قتلوا منا سنثأر من الصهاينة وليس من اللبنانيين، كان المطلوب ان يقتل من الطرف الاخر لان الطرف الآخر التهمة جاهزة لديه مئة بالمئة ولا يحتاج الى معطيات امنية.
وقال: ان الادارة الاميركية تريد من المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، اسقاط اخر نظام عربي ممانع (سوريا) في المنطقة، مشيرا الى ان الغارة الاسرائيلية الاخيرة على سوريا كانت تستهدف هز الموقف السوري قبل مؤتمر الخريف، وقال: لا نستبعد أن يكون هناك خطة لجر سوريا الى الحرب.
وتابع الامين العام لحزب الله: أناشد القضاء اللبناني أن يحكّم ضميره وان يتذكر أن له موقفاً كبيراً بين يدي الله عندما يبقي أشخاصاً في السجن. خلف القضبان اليوم هناك ضباط موقوفون بقرار سياسي، اناشد القضاء اللبناني ان يحكّم عقله. هناك فريق سياسي جاهز ليحمل مسؤولية الدم والمتهم جاهز لديه واسرائيل توغل في القتل، لقد قلتم ان اقرار المحكمة سيوقف القتل فلم يتوقف، لو شكلتم مئة محكمة دولية سيستمر في القتل، اقول بصراحة واتهم بالقرائن، اقول ان اسرائيل هي التي ترتكب اعمال القتل والاغتيال في لبنان ويجب على اللبنانيين ان يرتبوا حساباتهم على هذا الأساس وان لا يأخذوا بالظن وان لا يأخذوا لبنان الى حيث تريد اسرائيل ان تأخذ لبنان.
وحول الاستحقاق الرئاسي قال الأمين العام لحزب الله: بعد ان طرحت مبادرة الرئيس (نبيه) بري ووافقت عليها المعارضة وكان ذلك تنازلاً كبيراً للمعارضة وليس ضعفاً، المعارضة قدمت التنازل تلو التنازل ليس من باب الضعف، ان المعارضة وجمهورها ليس ضعيفاً لكن من باب الحرص على البلد قررنا ان نتنازل عن موضوع حكومة الوحدة الوطنية، وعلى قاعدة اعتراف الطرف الاخر بقاعدة الثلثين.
وقال: المعارضة قدمت عملياً تنازلاً كبيراً بقبولها التفاوض على رئيس توافقي وفريق ۱۴ آذار لم يقبل بنصاب الثلثين، وهم كل يوم يهددون بالنصف + ۱ وأكثر من حرص للمعارضة كهذا ماذا يريدون؟ المعارضة تريد سلامة وامن البلد، لكن من الذي يريد ان لا يكون هناك رئيس توافقي هو اسرائيل، مؤكدا ان مقتل النائب غانم جاء لقطع الطريق امام مبادرة بري.
وأضاف: نحن نوافق ونريد ان لا يتدخل احد فيها ، للمرة الاولى نريد اللبنانيين ان ينتخبوا الرئيس ونحن نؤيد ذلك بمعزل عن التدخلات الخارجية.
وتساءل: الا يستحق لبنان ان يكون للبنانيين.. ان يجتمع النواب لينتخب اللبنانيون رئيسهم لمرة واحدة لنرى ارادة الشعوب ما الذي تريده، عندما توقع اتفاقيات سلام او تسوية لماذا لا تجروا استفتاءً عنها؟ لانه ممنوع على هذه الشعوب ان تعبر عن رأيها. اما ان تعدلوا الدستور لمرة واحدة حتى يعبر الشعب عن إرادته الحرة والمستقلة.
وتابع نصر الله: هناك خيار ثان ان تقوم القوى السياسية وان تتوافق فلنستقدم ۳ او ۵ شركات استطلاع رأي موثوقة لمعرفة المرشح الأكثر شعبية وانتخابه وهذه صيغ او ان تقبلوا بالأكثرية العددية، فانتم تريدون لبنان متنوعا ومبنيا على تركيبة طائفية.
وفي الشأن العراقي، اتهم نصر الله الاميركيين والاسرائيليين بايجاد صراع شيعي سني وصراع سني سني في العراق، مشيرا الى انهم يعملون ويبحثون عن مشروع صراع شيعي شيعي.
ودعا نصر الله الشعب العراقي الى اسقاط مشروع الشرق الاوسط الجديد من خلال اسقاط مشروع تقسيم العراق، وقال: أوجه النداء إلى الشعب العراقي لفض الخلافات والعمل على إسقاط المشروع الأميركي لأن بذلك إنقاذ لشعوب المنطقة.