
طهران ـ عصر ايران - الملف المصري والعراقي والفلسطيني واللبناني والايراني والبرنامج الامريكي للشرق الاوسط، كانت اهم المواضيع التي تم نقاشها في حوار خاص مع الصحفي والكاتب المصري فهمي الهويدي الذي دخل الى العام الخمسين من نشاطه الصحفي وفيما يلي نص الحوار:
ـ يقال ان هناك برنامجا لتأهيل جمال مبارك ليحل محل ابيه فهل هو مؤهل لمنصب الرئاسة في مصر؟
ــ هناك حديث كثير حول هذا الموضوع وهناك استعدادات بالنسبة لبعض الاطراف، ولكن هذا امر غير مؤكد ولهذا فكل الاسئلة بكفائة جمال مبارك مبكرة. ومع انه كفوء في العمل ولكن هناك قوى كثيرة خاصة بين المثقفين تعارض عملية التوريث. وكما قال الرئيس مبارك انه لن يكون هناك توريث ولكن الخطى التي اتخذت حتى الان تعطي الانطباع بان هناك اعدادا لذلك والسؤال هو هل تتحقق هذه المساعي؟
ـ شاهدنا في الثمانينات والتسعينات في مصر ظهور بعض القوى الاسلامية المتشددة واليوم نرى عودة بعضها، الى اي مدى يصل نفوذ هذه القوى في الشارع المصري؟
ــ حول القوى المتطرفة في مصر لابد ان نتفق حول ما نعنيه بالتطرف اذا كنا نقصد بالتطرف هوالقوى التي تستخدم العنف في التغيير فقد شاهدنا لها نشاطات واسعة في الثمانينات وفي مرحلة من التسعينيات ولكنها تراجعت وراجعت افكارها واعلنت انها عدلت عن انتهاجها العنف وسيلة للتغيير.
ـ شاهدنا حضور واسع للاخوان المسلمين في البرلمان المصري، وتزامنا مع هذا نشاهد توسيع عملية الاعتقالات بحق اعضاء هذه الحركة. ما هي الرسالة الموجهة من هذه الاعتقالات الى الاخوان؟
ــ هو موضوع دقيق ومتناقض، هذه قوى ممثلة بالبرلمان ب۸۸ عضوا، وفي نفس الوقت تمارس بحقها الاعتقالات ولكن من الناحية القانونية هم دخلوا كمستقلين وليس كاخوان مسلمين.
اما من الناحية السياسية فهم من الاخوان الا ان هناك توتر في العلاقات بين الاخوان والسلطة وتتجه هذه التوترات الى التصعيد لحسابات داخلية معقدة ولا يلوح في الافق ما يدعو للتفاؤل في تحسن هذه العلاقات.
ـ كيف تنظرون الى المساعي والجهود الحالية لتطبيع العلاقات بين ايران ومصر وتاثيرها على المنطقة؟
ــ اقوى دول المنطقة هي ايران ومصر وتركيا التي يتجاوز عدد سكان كل منها ال۷۰ مليونا ولها ثقل وقوى عسكرية ورصيد ثقافي. بطبيعة الحال فان التفاعل الايجابي بين مصر وايران يمكن ان يكون له مردود طيب على التوازنات في المنطقة و لخدمة المصالح العربية والاسلامية ولصد الهجمة الامريكية والاسرائيلية لكن لا اظن ان هذه المساعي الان حققت ما نتمناه ، تجري هناك اتصالات وحوارات ولكن معظمها في المجال الاقتصادي ولكن على الصعيد السياسي لم يتحقق التقدم الذي نتمناه.
ـ السياسة الامريكية، ما هي توجهاتها؟ هل هي تتجه الى حرب جديدة في المنطقة؟
ــ اولا موضوع الارهاب كما شاهدت وكما هو مجمع عليه الان فان الحروب الامريكية تحت شعار مكافحة الارهاب لم تحقق اي نتائج بل بالعكس وسعت من نطاق الارهاب والتوتر في المنطقة، بوش يستعد للحرب بقوة لكن هذا لايعني بالضرورة ان هناك حرباً، جزء من هذا الاستعداد هو ممارسة نوع من الحرب الباردة. ولكن هناك كلام جاد عن الحرب وان هناك فرقاً بين الكلام الجاد والتطبيق للتهديدات.
ـ ما هي افدح الاخطاء التي قامت بها الولايات المتحدة في منطقتنا؟
ــ كل ما فعلته كان خطأ سواء من تحيزها لاسرائيل او في الحملة الارهابية التي شنتها في المنطقة بدعوى محاربة الارهاب، يعني حاربت الارهاب بارهاب آخر او عمليات غزو العراق وهذه من الاخطاء الكبيرة. لقد اقترفت واشنطن اخطاء لاتعد ولاتحصى.
ـ ما هو تقييمكم لعقد مؤتمر الخريف وتأثيره على الوضع الفلسطيني وسياسة امريكا تجاه هذا الملف؟
ــ لا احد يتوقع ان يكون للمؤتمر قيمة كبيرة. وهم حريصون على ان يقولوا لا تعلقوا آمالا كبارا على هذا المؤتمر والمشكلة الدائمية هي ان الموقف الرئيسي لامريكا هو مباركة الجهود الاسرائيلية والضغط على الطرف الفلسطيني. ولا اظن ان الجانب الفلسطيني سيحصل على شيء لان الادارة الامريكية ستنتهي مدتها بعد حوالي السنة، وفي نفس الوقت فان الحكومة الصهيونية في موقف ضعيف لايسمح لها ممارسة أى دور ايجابي في هذا الموضوع وبالتالي لا امل للموضوع الفلسطيني في هذا المؤتمر.
ـ لماذا يربط الامريكان بين ملفات وازمات المنطقة كما يتبين من خلال زيارات رايس المتتالية الى دول المنطقة؟
ــ الملفات مرتبطة بشكل او بآخر فأي تطور يؤثر على الملفات الاخرى، العراق يؤثر على فلسطين والاثنين يؤثران على الموقف مع ايران، واذا تحسن الوضع مع ايران فان هذا يحسن الموقف في العديد من المناطق، وبالتالي القضايا كلها مترابطة. ولكن المشكلة الاساسية الان تكمن في النوايا الامريكية والاطماع الاسرائيلية.
ـ اين تكمن مشكلة العراق وعدم حصول اي تقدم واضح في الوضع العراقي؟ وكل ما نتقدم نشاهد أزمات تضاف الى الساحة العراقية كمشروع الكونغرس بتقسيم العراق او التهديد التركي لمهاجمة المتمردين في اقليم كردستان، الى اين يتجه العراق؟
ــ المشكلة الاصلية والجوهرية هو الاحتلال، لا احد يعرف الان مصير العراق معركة انفتحت وبلد يتم تدميره وتمزيق اوصاله. الامر اصبح معقدا للغاية اصبح هناك حالة شبه تقسيم هناك مشاكل كبيرة في هذا البلد، الشمال الان على وشك الانفصال وهناك كلام عن الفيدرالية هذا كله يفتح الباب لفوضى كبيرة تنتهي بتمزيق العراق وتقطيع اوصاله.
اما حول التهديد التركي، تركيا تحاول مقاومة انشطة حزب العمال وبالتالي هي مسألة مترابطة لان الوضح الحالي في كردستان شجع بعض الاطراف الكردية في تركيا على استئناف العمليات المسلحة وهذا لن يخدم القضية الكردية ويزيد حدة التوتر في المنطقة.
ـ كيف تنظرون الى التهديدات والعقوبات الامريكية ضد ايران و اتهاماتها الواهية ضد هذا البلد، هل المنطقة على اعتاب حرب جديدة؟
ــ طبعا التهديد الامريكي لايران ليس جديدا منذ قامت الثورة كانت هناك حساسية امريكية ازاء ايران ولازالت مستمرة. واظن انه امريكا تعتبر ايران عقبة في تنفيذ مخططاتها وسياساتها في المنطقة، وبالتالي تريد ان تزيل هذه العقبة وخصوصا في الوقت الراهن. ايران موجودة في الكثير من الملفات منها الافغاني والعراقي والفلسطيني واللبناني، طبعا هذا يزعج امريكا كثيرا. وبالتالي فان القوى المتطرفة في امريكا تحرص على التخلص من هذا العبء بالتهديد بالحرب اما اذا كانت هناك حرب اولا انا قلت ان هناك كلاماً جاداً عن الحرب ولكن اشك في وقوعها لان الحرب ليست لعبة وايران ليست العراق طبعا امريكا ممكن ان تطبق اجراءات كثيرة بالنسبة لايران ولكن هذا يكلف امريكا غاليا.
ان الملف النووي قضية اسرائيلية بالدرجة الاولى والاسرائيليين هم الذين يضغطون وسيضغطون الى آخر نفس. وهذا يتوقف على عدة امور متعلقة بصمود ايران والتوازنات والتفاهم الايراني الروسي الذي يعد مهما. حيث كان اللقاء الاخير بين احمدي نجاد وبوتين تطورا هاما.
ـ من يقف وراء المساعي لاشعال الفتن المذهبية في المنطقة؟
ــ هذه فكرة امريكية ومنذ بداية الحرب على العراق امريكا تتحدث عن سنة وشيعة وتتحدث عن دولة عراقية وليس عن امة عربية اسلامية ان مواضيع كالهلال الشيعي تفتعلها السياسات الامريكية للتخويف وتعبئة العالم العربي ضد ايران وان اسرائيل لها مصلحة حقيقية في هذا الموضوع لانه يحول الانتباه عن الخطر الاسرائيلي الى خطر وهمي آخر.
ـ كيف تقيمون مسيرة حزب الله اللبناني على مستوى مقاومة الاحتلال الصهيوني وتحرير لبنان؟
ــ ان حزب الله لايحتاج شهادتي فالجميع شهد له بانه حقق انجازا بالغ الاهمية في تاريخ لبنان والامة العربية فيما نجح في ان يتصدى للعدو الصهيوني فكانت هذه اول مرة يثبت حزب الله ان هذا العدو قابل للهزيمة وان قوته يمكن ان يتم تحديها بشكل يحفظ للطرف العربي حقه وكرامته.
ـ كيف تقيمون حالة انفتاح حزب الله على جميع الاطياف السياسية في لبنان؟
ــ ارى حزب الله في اطار الحركة الوطنية اللبنانية وليس فصيلا مذهبيا وشيعيا لهذا نحن نتعامل معه باعتباره صوتا وطنيا اكثر منه فصيل مذهبي.
السيد حسن نصر الله اثبت انه قائد جدير بان يتولى مسؤولية العمل الوطني في لبنان بالتعاون مع بقية القوى والفصائل.
صحيفه الوفاق
حوار: مختار برتو