واوضح، ان " باکستان تواجه نزاعات داخلية خطرة. علينا اتخاذ اجراءات في الوقت المناسب واذا لم نتخذها ستتعرض وحدة باکستان الى الخطر ".
اعتبر الرئيس الباکستاني برويز مشرف السبت في خطاب للامة، ان الارهاب بلغ ذروته في باکستان والمحکمة العليا تشل الحکومة, مبررا بذلك اعلانه حال الطوارىء قبل ساعات.
وذكرت العالم اکد مشرف ايضا، ان اعلان حال الطوارىء کان ضروريا لصون الوحدة الوطنية في مواجهة " نزاعات داخلية خطرة ".
وقال الرئيس الباکستاني، " الوضع شهد تغيرات سريعة جدا. وبلغ الارهاب والتطرف ذروتهما ", متحدثا عن عدد من الهجمات، بينها هجوم استهدف رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو وادى الى مقتل 139 شخصا.
واضاف مشرف، " نظام الحکم برأيي شبه مشلول. والمحاکم تهين کل الموظفين الحکوميين، لذا فهم عاجزون عن اتخاذ القرارات ".
واوضح، ان " باکستان تواجه نزاعات داخلية خطرة. علينا اتخاذ اجراءات في الوقت المناسب واذا لم نتخذها ستتعرض وحدة باکستان الى الخطر ".
کذلك, طلب مشرف من العالم, وخصوصا من " اصدقاء " باکستان الغربيين وفي مقدمهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول الکومنولث, تفهم قراره اعلان حال الطوارىء, مؤکدا انه لولا هذا القرار لانجرت بلاده الى " الانتحار ".
واضاف، " ارجو منکم ان تتفهموا الوضع الدقيق في باکستان وحول باکستان. البلاد على وشك ان يتزعزع استقرارها ".
وفرض مشرف السبت حال الطوارىء فيما المحکمة العليا في صدد بت شرعية اعادة انتخابه الذي حصل في السادس من تشرين الاول/ اکتوبر وفي وقت تواجه فيه البلاد تمردا اسلاميا خطرا.
كما فرض الرئيس الباکستاني برويز مشرف قيودا على وسائل الاعلام في اطار حال الطوارىء التي اعلنها السبت, وفق الصحافة الرسمية.
وبموجب هذا المرسوم يحظر صدور اي صحيفة تهاجمه او حکومته او القوات المسلحة.
ويحظر على الصحف ومحطات التلفزة نشر صور او مشاهد لمن يشنون هجمات مسلحة وضحاياهم فضلا عن تصريحات المسلحين وفق نص المرسوم الذي بثته وسائل الاعلام الرسمية.
كما علق مشرف العمل بالدستور، الا ان البرلمان الفدرالي والمجالس الاقليمية ستواصل عملها كالمعتاد على ما افادت السلطات.
وطوقت قوات الشرطة والقوات شبه العسكرية مقر المحكمة العليا في اسلام اباد التي يتوقع ان تبت في الايام المقبلة في مدى قانونية فوز برويز مشرف في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 6 تشرين الاول/اكتوبر.
وانتشر عدد كبير من عناصر القوات شبه العسكرية المسلحين وقوات الحرس التابعين لوزارة الداخلية وعشرات من رجال الشرطة حول مبنى المحكمة، مانعين ايا كان من الدخول اليه، ومن بين هؤلاء رئيسها افتخار محمد شودري المعارض لمشرف.
وذكرت محطة تلفزيونية باكستانية خاصة: ان المحكمة العليا امرت السبت بتعليق فرض حال الطوارىء التي اعلنها الرئيس برويز مشرف في باكستان لكن الحكومة رفضت هذا القرار.
وقالت محطة "جيو" الخاصة: لقد اعتبرت هيئة من سبعة قضاة اعلان حال الطوارىء غير شرعي ويمنع قضاة المحكمة العليا من قسم اليمين بموجب الامر الدستوري الجديد الموقت.
ولكن قال متحدثا باسم الحكومة: ان قرار المحكمة العليا لن يطبق لان اعلان حال الطوارىء يتضمن بندا يؤكد انه غير قابل للالغاء من قبل اي محكمة.
وقطعت كل الاتصالات الهاتفية النقالة والثابتة بعيد اعلان فرض حال الطوارىء فيما قطع بث محطات التلفزة الخاصة اثر سريان حالة فرض حال الطوارىء.
وكانت الحكومة الباكستانية عقدت جلسة خاصة في وقت سابق السبت، للموافقة على اعلان حال الطوارىء كما افاد مسؤول حكومي كبير طلب عدم الكشف عن هويته.
ويهدد اعلان حال الطوارئ بالاطاحة بالانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني/ يناير 2008، وتعتبر هذا الانتخابات محطة هامة على طريق عودة الديمقراطية الى باكستان، الدولة النووية التي تعد 160 مليون مسلم، والتي يعتبر رئيسها حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في حربها على ما يمسى بالارهاب.
وكانت بوتو اعلنت الاربعاء الماضي، خشيتها من اعلان " حال الطوارئ " والغت كل مشاريع سفرها الى الخارج، ولكنها عادت عن قرارها الخميس وسافرت الى دبي حيث يقيم اولادها ووالدتها.
ويومها قالت بوتو: ساعود الى باكستان في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، الا ان قرار الرئيس مشرف عجل في عودتها.
فبعدما كان متحدث باسم حزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه قال من دبي: ان بوتو لا تستطيع العودة الى باكستان بسبب حالة الطوارىء، اعلن مسؤول آخر في الحزب في لندن: ان رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة عادت السبت الى باكستان.
ومن المحتمل ان يطيح اعلان حال الطوارئ بالمفاوضات الجارية بين بوتو ومشرف لتقاسم السلطة.
من جانب آخر اثار فرض حال الطوارىء في باکستان ردود فعل قلقة في واشنطن ولندن ونيودلهي التي دعت کلها الرئيس برويز مشرف الى سلوك طريق الديمقراطية.
واعتبرت الولايات المتحدة ان اعلان حال الطوارىء في باکستان " مخيب جدا للامال " وعلى الرئيس مشرف احترام وعده باجراء انتخابات حرة وسليمة في کانون الثاني/ يناير ومغادرة منصبه قائدا للجيش قبل ان يؤدي اليمين الرئاسية مجددا ".
ومن اسطنبول اعتبرت وزيرة الخارجية الاميرکية کوندوليزا رايس ان " قرار الرئيس الباکستاني مؤسف جدا ".
وقالت رايس، " لا نؤيد القرارات التي تتجاوز الدستور ونأمل ان يعودوا سريعا الى النهج الدستوري مهما حصل ".
واعرب وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند عن " قلق عميق " حيال قرار الرئيس الباکستاني ودعاه الى التحرك " وفقا للدستور ".
وقال ميليباند في بيان، " کل اصدقاء باکستان يساورهم القلق جراء مستجدات اليوم ".
وتابع، " انا قلق جدا للاجراءات التي اعتمدت اليوم والتي تبعد باکستان عن اهدافها ". وشدد على ان " من الضرورة بمکان ان تتحرك الحکومة وفقا للدستور " وان تحترم تعهدها اجراء انتخابات تشريعية وفق الجدول الزمني المحدد.
وقالت الهند، انها " تأسف " لقرار فرض حال الطوارىء ودعت جارتها التي تمتلك مثلها السلاح النووي, الى مواصلة طريق الديمقراطية.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الهندية نافتيج سارنا في نيودلهي، " نحن على ثقة بعودة الامور الى طبيعتها قريبا, ما يسمح بمواصلة انتقال باکستان الى الاستقرار والديمقراطية ".
واعربت المفوضية الاوروبية کذلك عن قلقها من قرار الرئيس الباکستاني وتمنت " عودة سريعة الى الديمقراطية ".
واعتبر وزير الخارجية السويدي کارل بيلدت من جهته ان القرار " مقلق للغاية " وقد يؤدي الى تصاعد العنف.